الحَياءُ خيرٌ كلُّه، فذَكَرَ الحديثَ [أيْ ذَكَرَ حديثَ: الحَياءُ خيرٌ كلُّه، فقال بَشيرٌ: فقُلتُ: إنَّ منه ضَعفًا، وإنَّ منه عَجزًا، فقال: أُحدِّثُكَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَجيئُني بالمَعاريضِ؟! لا أُحدِّثُكَ بحديثٍ ما عَرَفتُكَ، فقالوا: يا أبا نُجَيدٍ، إنَّه طَيِّبُ الهَوى، وإنَّه وإنَّه، فلمْ يَزالوا به حتى سَكَنَ وحَدَّثَ].

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الاستحياء من الله# علم - أخذ كل علم من أهله# اعتصام بالسنة - تباين الصحابة في تحمل السنة كل بقدر ما علمه
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عمران بن الحصين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6117)، ومسلم (37)، وأبو داود (4796) بنحوه، وأحمد (19976) واللفظ له

الشرح والتوضيح

الحَياءُ خيرٌ كلُّه، قال بَشيرُ بنُ كَعبٍ: إنَّ منه ضَعفًا، فغَضِبَ عِمرانُ فقال: لا أُراني أُحدِّثُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: الحَياءُ خيرٌ كلُّه، وتقولُ: إنَّ منه ضَعفًا؟! قال: فجَفاه، فأرادَ ألَّا يُحدِّثَه، فقيلَ له: إنَّه كما تُحِبُّ.

الراوي : عمران بن الحصين المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 19957 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (6117)، ومسلم (37)، وأبو داود (4796)، وأحمد (19957) واللفظ له كان الصَّحابةُ رِضْوانُ اللهِ عليهم يَتمَسَّكونَ بسُنةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويُعلِّمونَها للناسِ، ويُرَبُّونَهم على تَبْجيلِها والتوقُّفِ عندَ مَعانيها، وعدمِ التجَرُّؤِ عليها، كما يُبيِّنُ هذا الأثرُ، فقد رَوى عِمْرانُ بنُ حُصَينٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "الحَياءُ" وهو: صِفةٌ في النَّفْسِ تَحمِلُ على فِعْلِ ما يُحمَدُ وتَركِ ما يُذَمُّ عليه ويُعابُ، "خيرٌ كلُّه"؛ فإنَّه يَجلِبُ لصاحِبه الخيرَ كلَّه، أو يَجعَلُ صاحِبَه في خيرٍ دائمٍ؛ فهو مُكمِّلٌ لخُلقِ الإنسانِ ويَزِينُه، ويُجِلُّ النفوسَ عن صَغائرِها، فقال التابِعيُّ بَشيرُ بنُ كَعبٍ مُعقِّبًا على هذا المَعنى: "إنَّ منه ضَعفًا"، وفي رِوايةِ أبي داودَ: "إنَّا نَجِدُ في بعضِ الكتُبِ أنَّ منه سَكينةً، ووَقارًا، ومنه ضَعفًا" ولعلَّه يَقصِدُ بالضعفِ التحَرُّجَ في الحقِّ في بعضِ المواقِفِ، وهذا يكونُ ضَعفًا في الإنسانِ، وهذا غلَطٌ واستِشْكالٌ عندَ صاحِبِه في تَوْصيفِ المَعنى؛ فتَركُ نُصرةِ الحقِّ والمَظلومِ بالقَولِ والفِعلِ تحتَ مُسمَّى الحياءِ هو خَطأٌ من صاحبِه، "فغضِبَ عِمرانُ فقال: لا أُراني أُحدِّثُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: الحياءُ خَيرٌ كلُّه، وتقولُ: إنَّ منه ضعفًا؟!" فإذا عدَّه البعضُ مَنْقَصةً وضَعفًا في بعضِ المَواطنِ، إلَّا أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أطلَقَه، ولم يَستَثْنِ منه شيئًا؛ وعليهِ فعَلى المَرءِ التزامُ الحياءِ في كلِّ شيءٍ، وجَعْلُه مِنهاجَ حياةٍ، ومواطنُ الضَّعفِ التي يَقصِدُها بَشيرُ بنُ كَعبٍ إنْ حثَّ الإسْلامُ في نُصوصٍ كَثيرةٍ منه أنْ يكونَ المُسلمُ فيها قويًّا، قال ثابتٌ البُنانيُّ: "فجَفاه" هجَرَ عِمْرانُ بَشيرًا وابتعَدَ عنه، "فأرادَ ألَّا يُحدِّثَه" بعدَ مَوقِفِه هذا وتَجَرُّئِه بالتعْقيبِ على قولِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فقيلَ له: إنَّه كما تُحِبُّ"، يعني أنَّ الناسَ أوْضَحوا لعِمْرانَ بنِ حُصَينٍ أنَّ بَشيرَ بنَ كَعبٍ على دِينٍ وخُلقٍ، وليس على بِدْعةٍ وضَلالةٍ، وأنَّه لم يَقصِدِ التجَرُّؤَ على السُّنةِ، ولكنَّه أرادَ التوْضيحَ له، وأنْ يَفهَمَ بعضَ ما غمُضَ عليه .

أحاديث ذات صلة