الحَبَّةُ السَّوْدَاءُ شِفَاءٌ من كلِّ دَاءٍ إلَّا السَّامَ
أخرجه البخاري (5688 )، ومسلم (2215)أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير )) (1/ 187) (491 )-
خَرَجْنَا ومعنَا غَالِبُ بنُ أبْجَرَ، فَمَرِضَ في الطَّرِيقِ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ وهو مَرِيضٌ، فَعَادَهُ ابنُ أبِي عَتِيقٍ، فَقَالَ لَنَا: علَيْكُم بهذِه الحُبَيْبَةِ السَّوْدَاءِ، فَخُذُوا منها خَمْسًا أوْ سَبْعًا فَاسْحَقُوهَا، ثُمَّ اقْطُرُوهَا في أنْفِهِ بقَطَرَاتِ زَيْتٍ، في هذا الجَانِبِ وفي هذا الجَانِبِ؛ فإنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْنِي: أنَّهَا سَمِعَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: إنَّ هذِه الحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِن كُلِّ دَاءٍ، إلَّا مِنَ السَّامِ.
قُلتُ: وما السَّامُ؟ قَالَ: المَوْتُ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5687 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن الحدلد في ((جامع الصحيحين)) (2588) واللفظ له، وابن ماجة (3449)، والطبراني في ((الأوسط)) (105) باختلاف يسير.
أمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالتَّداوي؛ فإنَّه سَببٌ مِن أسبابِ الشِّفاءِ، ونبَّه على بعضِ أنواعِ الأدويةِ التي ثبت نَفْعُها.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التابِعيُّ خالدُ بنُ سعْدٍ -وهو مولى الصَّحابيِّ أبي مسعودٍ البدْرِيِّ الأنصاريِّ رَضِيَ اللهُ عنه-: أنهم خرجوا في سَفَرٍ، وكان معهم الصَّحابيُّ غالبُ بنُ أَبْجَرَ رَضِيَ اللهُ عنه، فمرِضَ غالِبٌ رَضِيَ اللهُ عنه في الطريقِ، فأتوا به المدينةَ وهو مريضٌ، فزارَه في مرَضِه ابنُ أبي عَتيقٍ، وهُو عبدُ اللهِ بنُ مُحمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أَبي بكْرٍ الصِّدِّيقِ، فأوصاهم أن يلزَموا الحَبَّةَ السَّوداءَ وأن يُداووه بها، والمرادُ بها: حَبَّةُ البركةِ، وقيل: هي الكَمُّونُ الأخضرُ، وقيل: حَبَّةُ الخَرْدلِ، وقيل غيرُ ذلك.
وذكر لهم طريقةَ التداوي بها: وذلك بأن يأخُذوا من تلك الحَبَّةِ خَمْسًا أو سَبْعًا من الحَبَّاتِ، ثم يَطحَنوها، ثم يَقطُروا في كلِّ فتحةٍ من فَتحاتٍ أَنْف المريض بقَطَراتِ زَيتٍ.
ثم استدَلَّ على ذلك بأنَّ أمَّ المُؤمِنينَ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها حدَّثَتْه: أنَّها سَمِعَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: «إنَّ هذِهِ الحَبَّةَ السَّوْداءَ شِفاءٌ مِنْ كلِّ داءٍ، إِلَّا مِنَ السَّامِ»، قلْتُ -لعلَّ القائِلَ خالِدُ بنُ سَعدٍ-: وما السَّامُ؟ قالَ: «الموتُ»، أي: والحبَّةُ السَّوداءُ شِفاءٌ مِن كلِّ مَرضٍ يَقْبَلُ العِلاجَ بها ما عدا الموتَ؛ فإنَّه لا شِفاءَ منه؛ لأنَّه قدَرُ اللهِ المحتومُ الذي لا مَفرَّ منه.
وهذا الحديثُ يدُلُّ عُمومُه على الانتفاعِ بالحَبَّةِ السَّوداءِ في كُلِّ داءٍ غيرِ داءِ الموتِ، إلَّا أنَّ أمرَ ابنِ أبى عتيقٍ بتقطيرِ الحبَّةِ السَّوداءِ بالزَّيتِ في أنفِ المريضِ لا يَدُلُّ أنَّه سبيل التداوي بها في كُلِّ مَرَضٍ؛ فقد يكونُ من الأمراضِ ما يَصلُحُ للمَريضِ شُربُها، ويكونُ منها ما يَصلُحُ خَلْطُها ببعضِ الأدويةِ، فيَعُمُّ الانتفاعُ بها مُنفَرِدةً ومجموعةً مع غيرِها.
وفي الحَديثِ: بَيانُ فضْلِ الحبَّةِ السَّوداءِ وما فيها مِن شِفاءٍ.
وفيه: الحثُّ على التَّداوي بما أحَلَّه اللهُ، وأنَّ ذلك لا يُخرِجُ عن التَّوكُّلِ على اللهِ.
[صحيح البخاري] (7/ 124) 5688- حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة وسعيد بن المسيب: أن أبا هريرة أخبرهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام)).
قال ابن شهاب: والسام: الموت، والحبة السوداء: الشونيز
---
[المعجم الكبير – للطبراني] (1/ 187) :
491 - ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا سريج بن يونس، عن المطلب بن زياد، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام
---
[المعجم الكبير – للطبراني] (1/ 187) :
491 - ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا سريج بن يونس، عن المطلب بن زياد، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام