صلُّوا كما تَروني أصلِّي [يعني حديث: أنَّهم أتَوُا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ هو وصاحِبٌ له، أو صاحبانِ له، فقالَ أحَدُهما: صاحِبَيْنِ له أيُّوبُ أو خالِدٌ، فقالَ لهما: إذا حضَرَتِ الصَّلاةُ فَأذِّنا وَأقيما، وَلْيَؤُمَّكما أكبَرُكما، وَصَلُّوا كما تَرَوْني أصلِّي]
أخرجه البخاري (6008)، والدارمي (1288)، وابن حبان (1872) بلفظه تامًا.
أتَيْنا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونحن شَبَبةٌ مُتقارِبونَ، فأقَمْنا عندَه عِشرينَ لَيلةً، -وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَحيمًا رَقيقًا- فظَنَّ أنَّا قدِ اشتَقْنا إلى أهلِنا، فسَألَنا عمَّن تَرَكْنا في أهلِنا، فأخبَرْناه، فقال: ارجِعوا إلى أهليكم، فأَقيموا فيهم، وعَلِّموهم، وبَرُّوهم، وصَلُّوا كما رَأيْتُموني أُصلِّي، وإذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فليُؤذِّنْ لكم أحدُكم، ثم ليَؤُمَّكم أكبَرُكم.
الراوي : مالك بن الحويرث المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سنن الدارقطني الصفحة أو الرقم: 1068 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (1068) واللفظ له، والبخاري (6008)، ومسلم (674) باختلاف يسير.
الصَّلاةُ عِبادةٌ تَوقيفيَّةٌ نَأخُذُها كما علَّمَها لنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد بيَّنَ لنا فَرائِضَها وسُنَنَها وآدابَها.
وفي هذا الحديثِ يقولُ مالِكُ بنُ الحُوَيرِثِ رضي الله عنه: "أتَيْنا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونحن شَبَبةٌ مُتَقارِبونَ" شَبابٌ صِغارٌ أعْمارُهُم قَريبةٌ من بَعضِها "فأَقَمْنا عِندَهُ عِشْرينَ لَيْلةً، -وكانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رحيمًا رَقيقًا-" وكان هذا مِن شمائِلِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فظَنَّ أنَّا قد اشْتَقْنا إلى أهْلِنا" أي: أدْركَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حالَهم ومُرادَهم بالعودةِ إلى دِيارِهم وأهالِيهم وراعَى مَشاعِرَهم مِن جَميلِ خُلقِه وطِيبِ عِشرتِه وعَظيمِ رِفقِه، "وسَأَلَنا عمَّنْ تَرَكْنا في أهْلِنا"، يعني سأَلَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أحْوالِهِم، قال: "فأخْبَرْناهُ، فقال: ارْجِعوا إلى أهْليكم، فأَقيموا فيهم" وعِيشوا بيْنَهم، "وعَلِّموهم، وبِرُّوهُم" بأنْ تٌحْسِنوا إليهم بكُلِّ أنْواعِ الطَّاعاتِ والمَعْروفِ وتُعلِّموهم مِن دِينِ اللهِ تعالى ممَّا تَعلَّمتُموه، "وصَلُّوا كما رَأيتُموني أُصلِّي"، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخبَرَهُم بِمَواقيتِ الصَّلَواتِ الَّتي يَجِبُ عليهم أنْ يُصلُّوها، وعلَّمَهم كَيفيَّتَها، "وإذا حضَرَتِ الصَّلاةُ فلْيؤُذِّنْ لكُمْ أحَدُكُم" أذانًا لكُلِّ صَلاةِ فَريضةٍ، "ثُمَّ لِيَؤُمَّكُم أكبَرُكُم" فيكونُ الإمامُ أكبَرَكُم سِنًّا، ويُجمَعُ بيْنَه وبيْنَ قَولِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((يَؤُمُّ القَومَ أقرَؤُهُم لكِتابِ اللهِ ...))، بأنَّ التَّقْديمَ بالسِّنِّ محلُّه إذا اسْتَوَى الحاضِرونَ للصَّلاةِ في القِراءةِ، وهذا مَفْهومٌ مِن هذه القِصَّةِ؛ لأنَّهم أسْلَموا وهاجَروا معًا، وصَحِبوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولازَموهُ، واستَوَوْا في الأخْذِ عنه؛ فلم يَبْقَ ممَّا يُقدَّمُ به إلَّا السِّنُّ، وهُم أعرَفُ بأعْمارِ بَعضِهِم، وأيِّهم أكبَرَ سِنًّا( ).
صحيح البخاري (8/ 9) 6008 - حدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي سليمان مالك بن الحويرث ، قال: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، فظن أنا اشتقنا أهلنا، وسألنا عمن تركنا في أهلنا، فأخبرناه، وكان رفيقا رحيما، فقال: ارجعوا إلى أهليكم، فعلموهم ومروهم، وصلوا كما رأيتموني أصلي، وإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم
سنن الدارمي (2/ 796) 1288 - أخبرنا يحيى بن حسان، حدثنا وهيب بن خالد، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث ، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من قومي ونحن شببة، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رفيقا، فلما رأى شوقنا إلى أهلينا، قال ارجعوا إلى أهليكم فكونوا فيهم، فمروهم وعلموهم، وصلوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم
صحيح ابن حبان (5/ 190) 1872 - أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي، قال: حدثنا مسدد بن مسرهد، عن إسماعيل بن عليه، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث ، قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة فظن أنا قد اشتقنا أهلينا، سألنا عمن تركنا من أهلينا، فأخبرناه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا، فقال: ارجعوا إلى أهليكم، فعلموهم، ومروهم، وصلوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكبركم.