عن يَزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ قال: كان مَرثَدُ بنُ عبدِ اللهِ لا يَجيءُ إلى المَسجِدِ إلَّا ومعه شَيءٌ يَتصدَّقُ به، قال: فجاءَ ذاتَ يَومٍ إلى المَسجِدِ ومعه بَصَلٌ، فقُلتُ له: أبا الخَيرِ، ما تُريدُ إلى هذا؟ يُنتِنُ عليك ثَوبَك! قال: يا ابنَ أخي، إنَّه واللهِ ما كان في مَنزلي شَيءٌ أتَصدَّقُ به غيرَه، إنَّه حَدَّثَني رَجُلٌ من أصْحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: ظِلُّ المُؤمِنِ يَومَ القيامةِ صَدَقتُه.
أخرجه أحمد (23490)، وابن خزيمة (2432)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3837)
كلُّ امرئٍ في ظِلِّ صَدَقَتِه حتى يُقْضَى بين الناسِ .
قال يزيد .
فكَانَ أبُو مرثدٍ لا يُخْطِئُهُ يَوْمٌ إلَّا تَصَدَّقَ فيهِ بِشيءٍ ، و لَوْ كَعْكَةً أوْ بَصَلَةً الراوي : عقبة بن عامر المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 872 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (17333)، وابن خزيمة (2431)، وابن حبان (3310)، وكما في ((موارد الظمآن)) للهيثمي (817) واللفظ له الصَّدَقةُ مِن أفضَلِ الطَّاعاتِ الَّتي يَتقرَّبُ بها العبدُ إلى ربِّهِ، وقد حَثَّ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على التَّكافُلِ بيْنَ المُسلِمينَ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "كُلُّ امْرِئٍ في ظِلِّ صَدَقَتِهِ" يَومَ القِيامةِ حِينَ تَدْنو الشَّمْسُ مِنَ الرُّؤوسِ، "حتى يُقْضى بيْنَ النَّاسِ" بأنْ تُجسَّدَ الصَّدَقةُ مِظلَّةً عَظيمةً لِصاحِبِها، فيَقِفَ فِي ظِلِّها مُدَّةَ الحِسابِ، فالمُتَصَدِّقُ يُكْفى المَخاوِفَ، وَيصيرُ في كَنَفِ اللهِ وسِتْرِهِ يَومَ القيامةِ.
والصَّدَقةُ المَقْصودةُ هي الصَّدَقةُ الخالِصةُ لِوَجهِ اللهِ، مِن رجُلٍ تَصدَّقَ بصَدَقةٍ فأخْفاها حتَّى لا تَعلَمَ شِمالُهُ ما تُنفِقُ يَمينُهُ، فبالَغَ في إخْفاءِ صَدَقتِهِ على النَّاسِ، وسَتَرَها عن كُلِّ شَيءٍ.
"قال يَزيدُ"، وهو ابنُ أبي حَبيبٍ راوي الحديثِ: "فكانَ أبو الخَيرِ مَرثَدٌ"، وهو مَرثَدُ بنُ أبي عَبدِ اللهِ اليَزنيُّ راوي الحديثِ عن عُقْبةَ بنِ عامِرٍ رضِيَ اللهُ عنه، "لا يُخطِئُهُ يَومٌ"، فلا يَمُرُّ يَومٌ عليه، "إلَّا تَصدَّقَ فيه بشَيءٍ، ولو كَعْكةً أو بَصَلةً"، بمَعْنى أنَّه كان يَمتَثِلُ للأمْرِ بالصَّدَقةِ، فكانَ يَتَصدَّقُ كُلَّ يَومٍ، ولو بأيسَرَ ما يَجِدُهُ مِثلَ الكَعْكةِ أو البَصَلةِ من البَيتِ طَمَعًا في هذا المَوقِفِ، وهذا الثَّوابِ يَومَ القيامةِ .
[مسند أحمد] (38/ 475) 23490- حدثنا إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب قال: كان مرثد بن عبد الله لا يجيء إلى المسجد إلا ومعه شيء يتصدق به، قال: فجاء ذات يوم إلى المسجد ومعه بصل، فقلت له: أبا الخير، ما تريد إلى هذا ينتن عليك ثوبك قال: يا ابن أخي، إنه والله ما كان في منزلي شيء أتصدق به غيره إنه حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ظل المؤمن يوم القيامة صدقته))
صحيح ابن خزيمة (4/ 95) 2432- حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله المزني قال: كان أول أهل مصر يروح إلى المسجد، وما رأيته داخلا المسجد قط إلا وفي كمه صدقة، إما فلوس، وإما خبز، وإما قمح حتى ربما رأيت البصل يحمله قال: فأقول يا أبا الخير إن هذا ينتن ثيابك قال: فيقول: يا ابن حبيب أما إني لم أجد في البيت شيئا أتصدق به غيره، إنه حدثني رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ظل المؤمن يوم القيامة صدقته))
شرح مشكل الآثار (9/ 452) 3837- وحدثنا الحسين بن نصر قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: أخبرنا محمد بن إسحاق , عن يزيد بن أبي حبيب , عن مرثد بن عبد الله اليزني , وكان من أفضل أهل مصر , وكان لا يخرج من المسجد إلا وفي كمه صدقة , فربما أخرج معه بكعكة , وربما أخرج معه ببصلة , فأقول له: إن هذا ينتن ثوبك , فيقول: إن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدثني , أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ظل المؤمن يوم القيامة صدقته)).