إِنَّ المتحابَّيْنِ باللهِ فِي ظِلِّ العرشِ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الحب في الله# خلق - العرش# بر وصلة - التودد إلى الإخوان# إيمان - الحب في الله والبغض فيه من الإيمان# رقائق وزهد - الذين يستظلون في ظل الله يوم القيامة
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: معاذ بن جبل
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (22031)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (3894)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (20/ 79) (147) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

المُتَحابُّونَ في اللهِ في ظِلِّ العرشِ يومَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ ، يَغْبِطُهُمْ بِمَكَانِهِمْ النبيُّونَ والشُّهَدَاءُ .

قال : ولَقِيتُ عُبادَةَ بنَ الصَّامِتِ فَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِ معاذٍ ، فقال : سَمِعْتُ رسولَ اللهِ يقولُ عن رَبِّهِ تباركَ وتعالى : حقَّتْ مَحَبَّتِي على المُتَحابِّينَ فِيَّ ، وحقَّتْ مَحَبَّتِي على المُتَناصِحينَ فِيَّ ، وحقَّتْ مَحَبَّتِي على المتباذلِينَ فِيَّ ، وهُمْ على مَنابِرَ من نُورٍ ، يَغْبِطُهُمْ النبيُّونَ والشهداءُ والصِّدِّيقُونَ الراوي : معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 3019 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (22834)، وابن حبان (577) باختلاف يسير، والطبراني (20/88) (168) مختصراً.

مِن الصِّفاتِ العظيمةِ الَّتي تُرضِي اللهَ المحبَّةُ فيه، والمحبَّةُ في اللهِ تَكونُ خالِصةً مِن الأغراضِ الدُّنيَويَّة،ِ فهي تَكونُ لِوَجهِ اللهِ تَعالى، وفي هذا الحَديثِ بَيانٌ لِعَظيمِ أجْرِ المُتحابِّينَ في اللهِ، فيَرْوي التَّابعيُّ أبو مُسلِمٍ الخَوْلانيُّ: "قُلتُ لِمُعاذِ بنِ جَبَلٍ: واللهِ إنِّي لأُحِبُّكَ لِغَيرِ دُنيا أرْجو أنْ أُصيبَها مِنكَ، ولا قَرابةَ بيْني وبيْنَك، قال: فلأيِّ شَيءٍ؟ قُلتُ: للهِ"، أي: أنَّ هذه المحبَّةَ محبَّةُ قُلوبٍ خالِصةٍ لا تَتعلَّقُ بأيِّ شَيءٍ من أُمورِ الدُّنيا التي يَتَقارَبُ النَّاسُ من أجْلِها "قالَ: فجَذَب حَبْوتي"، وهي مَوضِعُ مَعقِدِ الثِّيابِ من وَسَطِ الجَسَدِ "ثُمَّ قالَ: أبْشِرْ إنْ كُنتَ صادِقًا، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يقولُ: "المُتَحابُّونَ في اللهِ" وهُم الَّذين كانتْ قُلوبُهم مُجتمِعةً على المَحبَّةِ في ذاتِ اللهِ تَعالى، وكان سبَبُ حُبِّهم هو إجْلالُ اللهِ وتَعْظيمُه، فلا يُحِبُّون إلَّا ما يُحِبُّه اللهُ، "في ظِلِّ العَرشِ يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ"، فيُوقِفُهم اللهُ تَحتَ عَرشِهِ ويَستَظِلُّونَ به من حَرِّ المَوقِفِ يَومَ القيامةِ في ذلِكَ اليَومِ الَّذي تَدْنو فيه الشَّمسُ مِن رُؤوسِ العِبادِ، ويَشتَدُّ عليهم حَرُّها، "يَغبِطُهُم بمَكانِهِم النَّبيُّونَ والشُّهَداءُ"، والغِبْطةُ هي أنْ يتَمنَّى الإنسانُ نِعْمةً على ألَّا تَزولَ عن صاحِبِها، وقيَل: هي الاستِحْسانُ، والمَعْنى: أنَّ الأنبياءَ والشُّهَداءَ يَستحسِنونَ أحْوالَ هؤلاءِ المُتَحابِّينَ لِقُرْبِهم من اللهِ تَعالى، قال أبو مُسلِمٍ الخَوْلانيُّ: "ولَقيتُ عُبادةَ بنَ الصَّامِتِ، فحَدَّثتُهُ بحَديثِ مُعاذِ بنِ جَبَلٍ، فقالَ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ يقولُ عن ربِّهِ تَبارَكَ وتَعالى: حقَّتْ مَحبَّتي على المُتَحابِّينَ فيَّ"، وهُم قَومٌ تَحابُّوا بنُورِ اللهِ من غَيرِ أرحامٍ، ولا أنْسابٍ، "وحقَّتْ مَحبَّتي على المُتَناصِحينَ فيَّ"، فيَبذُلُ بَعضُهُم لِبَعضٍ النَّصيحةَ الخالِصةَ الصَّادِقةَ، ومِن ذلك التنبيهُ على فِعلِ المأموراتِ وترْكِ المنهيَّاتِ مَحبَّةً في اللهِ، "وحقَّتْ مَحبَّتي على المُتَباذِلينَ فيَّ" الَّذين يُنفِقونَ أمْوالَهم في طاعةِ اللهِ سُبْحانَهُ، وكما أمَرَهُم اللهُ، ويُنفِقونَها عن مَحَبَّةٍ للهِ ورضًا بأوامِرِهِ، "وهُم على مَنابِرَ من نُورٍ" والمِنبَرُ هو ما يُجلَسُ عليه في المَحافلِ، وهذه المَنابِرُ يَومَ القيامةِ تكونُ مِن نُورٍ، فتكونُ في أجمَلِ صُورةٍ، وأحسَنِ مَنظَرٍ وأَبْهاهُ، "يَغبِطُهُم النَّبيُّونَ، والشُّهَداءُ والصِّدِّيقونَ"، وهذا يدُلُّ على عَظيمِ مَكانِهِم، ورِفْعةِ مَنزِلَتِهِم بحيث يَتمنَّاها أعظَمُ النَّاسِ أجْرًا من النَّبيِّينَ والشُّهَداءِ والصِّدِّيقينَ.

وفي الحَديثِ: حَثٌّ على التَّحابِّ في اللهِ، ومِن أجْلِهِ لا مِن أجْلِ أغْراضٍ دُنيويَّةٍ زائلةٍ.

وفيه: أنَّ التناصُحَ بيْنَ المسلِمينَ يُورِثُ مَحبَّةَ اللهِ .

الأصول والأحكام

مسند أحمد (36/ 360) 22031 - حدثنا روح، حدثنا الحجاج الأسود، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المتحابون في الله في ظل العرش يوم القيامة

22032 - حدثنا روح، حدثنا شعبة، عن الحكم قال: سمعت عروة بن النزال أو النزال بن عروة يحدث، عن معاذ بن جبل قال: شعبة فقلت له: سمعه من معاذ؟ قال: لم يسمعه منه وقد أدركه.

أنه قال: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة، فذكر مثل حديث معمر، عن عاصم قال الحكم: وسمعته من ميمون بن أبي شبيب

شرح مشكل الآثار (10/ 37) 3894 - حدثنا خير بن عرفة أبو الطاهر، قال: حدثنا عروة بن مروان المعروف بالعرقي، قال: حدثنا شعيب بن زريق، عن عطاء الخراساني، عن أبي إدريس عائذ الله، قال: أتيت مسجد حمص، فجلست إلى حلقة فيها ثلاثون رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيهم شاب آدم، خفيف العارضين، براق الثنايا، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا معاذ بن جبل ، فلما تفرقوا، دنوت منه، فقلت: والله إني لأحبك في الله عز وجل، فضرب بيده إلى حبوتي، فاجترني حتى ألصق ركبتي، وقال: أبشر إن كنت صادقا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " المتحابون بجلال الله تحت ظل العرش، يوم لا ظل إلا ظله "

المعجم الكبير للطبراني (20/ 79) 147 - حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية، ثنا عتبة بن أبي حكيم، حدثني عطاء الخراساني، حدثني أبو إدريس الخولاني، عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن المتحابين في الله في ظل العرش

أحاديث ذات صلة