إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: قد حَقَّتْ مَحبَّتي للذين يَتحابُّونَ مِن أجْلي، وحَقَّتْ مَحبَّتي للذين يَتصافَوْنَ مِن أجْلي، وحَقَّتْ مَحبَّتي للذين يَتزاوَرونَ مِن أجْلي، وحَقَّتْ مَحبَّتي للذين يَتباذَلونَ مِن أجْلي، وحَقَّتْ مَحبَّتي للذين يَتناصَرونَ مِن أجْلي.
أخرجه أحمد (19438) واللفظ له، وعبد بن حميد (304)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (9080)
المُتَحابُّونَ في اللهِ في ظِلِّ العرشِ يومَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ ، يَغْبِطُهُمْ بِمَكَانِهِمْ النبيُّونَ والشُّهَدَاءُ .
قال : ولَقِيتُ عُبادَةَ بنَ الصَّامِتِ فَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِ معاذٍ ، فقال : سَمِعْتُ رسولَ اللهِ يقولُ عن رَبِّهِ تباركَ وتعالى : حقَّتْ مَحَبَّتِي على المُتَحابِّينَ فِيَّ ، وحقَّتْ مَحَبَّتِي على المُتَناصِحينَ فِيَّ ، وحقَّتْ مَحَبَّتِي على المتباذلِينَ فِيَّ ، وهُمْ على مَنابِرَ من نُورٍ ، يَغْبِطُهُمْ النبيُّونَ والشهداءُ والصِّدِّيقُونَ الراوي : معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 3019 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (22834)، وابن حبان (577) باختلاف يسير، والطبراني (20/88) (168) مختصراً.
مِن الصِّفاتِ العظيمةِ الَّتي تُرضِي اللهَ المحبَّةُ فيه، والمحبَّةُ في اللهِ تَكونُ خالِصةً مِن الأغراضِ الدُّنيَويَّة،ِ فهي تَكونُ لِوَجهِ اللهِ تَعالى، وفي هذا الحَديثِ بَيانٌ لِعَظيمِ أجْرِ المُتحابِّينَ في اللهِ، فيَرْوي التَّابعيُّ أبو مُسلِمٍ الخَوْلانيُّ: "قُلتُ لِمُعاذِ بنِ جَبَلٍ: واللهِ إنِّي لأُحِبُّكَ لِغَيرِ دُنيا أرْجو أنْ أُصيبَها مِنكَ، ولا قَرابةَ بيْني وبيْنَك، قال: فلأيِّ شَيءٍ؟ قُلتُ: للهِ"، أي: أنَّ هذه المحبَّةَ محبَّةُ قُلوبٍ خالِصةٍ لا تَتعلَّقُ بأيِّ شَيءٍ من أُمورِ الدُّنيا التي يَتَقارَبُ النَّاسُ من أجْلِها "قالَ: فجَذَب حَبْوتي"، وهي مَوضِعُ مَعقِدِ الثِّيابِ من وَسَطِ الجَسَدِ "ثُمَّ قالَ: أبْشِرْ إنْ كُنتَ صادِقًا، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يقولُ: "المُتَحابُّونَ في اللهِ" وهُم الَّذين كانتْ قُلوبُهم مُجتمِعةً على المَحبَّةِ في ذاتِ اللهِ تَعالى، وكان سبَبُ حُبِّهم هو إجْلالُ اللهِ وتَعْظيمُه، فلا يُحِبُّون إلَّا ما يُحِبُّه اللهُ، "في ظِلِّ العَرشِ يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ"، فيُوقِفُهم اللهُ تَحتَ عَرشِهِ ويَستَظِلُّونَ به من حَرِّ المَوقِفِ يَومَ القيامةِ في ذلِكَ اليَومِ الَّذي تَدْنو فيه الشَّمسُ مِن رُؤوسِ العِبادِ، ويَشتَدُّ عليهم حَرُّها، "يَغبِطُهُم بمَكانِهِم النَّبيُّونَ والشُّهَداءُ"، والغِبْطةُ هي أنْ يتَمنَّى الإنسانُ نِعْمةً على ألَّا تَزولَ عن صاحِبِها، وقيَل: هي الاستِحْسانُ، والمَعْنى: أنَّ الأنبياءَ والشُّهَداءَ يَستحسِنونَ أحْوالَ هؤلاءِ المُتَحابِّينَ لِقُرْبِهم من اللهِ تَعالى، قال أبو مُسلِمٍ الخَوْلانيُّ: "ولَقيتُ عُبادةَ بنَ الصَّامِتِ، فحَدَّثتُهُ بحَديثِ مُعاذِ بنِ جَبَلٍ، فقالَ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ يقولُ عن ربِّهِ تَبارَكَ وتَعالى: حقَّتْ مَحبَّتي على المُتَحابِّينَ فيَّ"، وهُم قَومٌ تَحابُّوا بنُورِ اللهِ من غَيرِ أرحامٍ، ولا أنْسابٍ، "وحقَّتْ مَحبَّتي على المُتَناصِحينَ فيَّ"، فيَبذُلُ بَعضُهُم لِبَعضٍ النَّصيحةَ الخالِصةَ الصَّادِقةَ، ومِن ذلك التنبيهُ على فِعلِ المأموراتِ وترْكِ المنهيَّاتِ مَحبَّةً في اللهِ، "وحقَّتْ مَحبَّتي على المُتَباذِلينَ فيَّ" الَّذين يُنفِقونَ أمْوالَهم في طاعةِ اللهِ سُبْحانَهُ، وكما أمَرَهُم اللهُ، ويُنفِقونَها عن مَحَبَّةٍ للهِ ورضًا بأوامِرِهِ، "وهُم على مَنابِرَ من نُورٍ" والمِنبَرُ هو ما يُجلَسُ عليه في المَحافلِ، وهذه المَنابِرُ يَومَ القيامةِ تكونُ مِن نُورٍ، فتكونُ في أجمَلِ صُورةٍ، وأحسَنِ مَنظَرٍ وأَبْهاهُ، "يَغبِطُهُم النَّبيُّونَ، والشُّهَداءُ والصِّدِّيقونَ"، وهذا يدُلُّ على عَظيمِ مَكانِهِم، ورِفْعةِ مَنزِلَتِهِم بحيث يَتمنَّاها أعظَمُ النَّاسِ أجْرًا من النَّبيِّينَ والشُّهَداءِ والصِّدِّيقينَ.
وفي الحَديثِ: حَثٌّ على التَّحابِّ في اللهِ، ومِن أجْلِهِ لا مِن أجْلِ أغْراضٍ دُنيويَّةٍ زائلةٍ.
وفيه: أنَّ التناصُحَ بيْنَ المسلِمينَ يُورِثُ مَحبَّةَ اللهِ .
[مسند أحمد] (32/ 183 ط الرسالة) ((19438- حدثنا هاشم، حدثني عبد الحميد، حدثني شهر، حدثني أبو طيبة، قال: إن شرحبيل بن السمط دعا عمرو بن عبسة السلمي ، فقال: يا ابن عبسة، هل أنت محدثي حديثا سمعته أنت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه تزيد ولا كذب؟ ولا تحدثنيه عن آخر سمعه منه غيرك، قال: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الله عز وجل يقول: قد حقت محبتي للذين يتحابون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتصافون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتباذلون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي))
[المنتخب من مسند عبد بن حميد ت مصطفى العدوي] (1/ 250) ((304- حدثني أحمد بن يونس، ثنا عبد الحميد بن بهرام، ثنا شهر بن حوشب، أخبرني أبو ظبية: أن شرحبيل بن السمط دعا عمرو بن عبسة السلمي فقال: يابن عبسة، هل أنت محدثي حديثا سمعته أنت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه تزيد ولا كذب، ولا تحدثنيه عن آخر سمعه منه غيرك؟ قال: نعم، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((قال الله عز وجل: قد حقت محبتي للذين يتحابون من أجلي، وقد حقت محبتي للذين يتباذلون من أجلي، وقد حقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي، وقد حقت محبتي للذين يتناصفون من أجلي، وقد حقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي)).
[المعجم الأوسط - للطبراني] (9/ 40) 9080- حدثنا مسلمة بن جابر اللخمي، ثنا منبه بن عثمان، نا الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن ابن عائذ، أن شرحبيل بن السمط، قال لعمرو بن عبسة : هل أنت محدثي حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه نسيان، ولا كذب؟ قال: نعم؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((قال الله: قد حقت محبتي للذين يتصادقون من أجلي، وقد حقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي، وما من مؤمن ولا مؤمنة يقدم الله له ثلاثة أولاد من صلبه، لم يبلغوا الحلم إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم))
لم يرو هذا الحديث عن الوضين بن عطاء إلا منبه بن عثمان
عثمان