أجمِلوا في طلبِ الدُّنيا ، فإنَّ كلًّا مُيَسرٌ لِما كُتِبَ لهُ منها

الدلالات الموضوعية:# إجارة - الاقتصاد في طلب الرزق# قدر - كل شيء بقدر# رقائق وزهد - التوكل واليقين# تجارة - الإجمال في طلب الرزق# تجارة - الاقتصاد في طلب المعيشة
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: أبو حميد الساعدي
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الحاكم (2133)

الشرح والتوضيح

أرشَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَهُ إلى الرِّفْقِ في كُلِّ الأُمورِ، والسَّعْيِ في الدُّنيا مع التَّوكُّلِ على اللهِ، وعَدَمِ التَّكالُبِ عليها، كما أوضَحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الحَديثِ: "أجْمِلوا في طَلَبِ الدُّنيا"، والمَعْنى: اعْتَدِلوا وتَمهَّلوا وتأنَّوْا، فلا تُفرِطوا في الطَّلَبِ والسَّعْيِ دونَ إفْراطٍ ولا تَفْريطٍ، "فإنَّ كُلًّا مُيسَّرٌ لِمَا كُتِبَ له منها"، أي: كُلُّ إنسانٍ مُهيَّأٌ لِمَا خَلَقَهُ اللهُ له، فيَجعَلُ له ما كَتَبَهُ له من الرِّزقِ من غَيرِ تَعَبٍ، فلا فائِدةَ في إيقاعِ نَفسِهِ في التَّعَبِ كَثيرًا، فالرِّزقُ مُقدَّرٌ من اللهِ، وسَوفَ يَصِلُ لكُلِّ واحِدٍ منهم ما قُدِّرَ له من الرِّزقِ، وإنْ تأخَّرَ فيما يراهُ العَبدُ، ولكِنَّ قَدْرَ الرِّزقِ ومَوعِدَهُ مُقدَّرٌ عِندَ اللهِ.

وهذا لا يُنافي الأمْرَ بالعَمَلِ والسَّعْيِ في الأرْضِ؛ لابتِغاءِ الرِّزقِ، ولكِنَّه تَهْذيبٌ للسَّعْيِ، وإرْشادٌ لِعَدَمِ التَّكالُبِ على الدُّنيا، وعَدَمِ الحُزنِ على ما فاتَ منها، فإنَّه تَعالى قد قدَّرَ الرِّزقَ، وكَتَبَهُ، وقدَّرَ له سَبَبًا هو الطَّلَبُ بالإجْمالِ، فمَن فعَلَ السَّبَبَ أتاهُ المُسبَّبُ، ومَنْ لا فلا، وكُلُّ أعْمالِ الدُّنيا والآخِرةِ مَنوطةٌ مُسبَّباتُها بأسْبابِها .

أحاديث ذات صلة