ما على ظَهرِ الأرضِ مِن رَجُلٍ مُسلِمٍ يَدعو اللهَ بدَعْوةٍ، إلَّا آتاه اللهُ إيَّاها، أو كَفَّ عنه مِن السُّوءِ مِثلَها، ما لم يَدْعُ بإثمٍ أو قَطيعةِ رَحِمٍ.

الدلالات الموضوعية:# آداب الدعاء - سؤال العبد ربه جميع حوائجه# بر وصلة - صلة الرحم وتحريم قطعها# آداب الدعاء - الاعتداء في الدعاء# آداب الدعاء - قبول دعاء المسلم# آداب الدعاء - استجابة الدعاء
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبادة بن الصامت
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3573) مطولاً، وعبدالله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (22785) واللفظ له

الشرح والتوضيح

ما من مسلِمٍ يَدعو ، ليسَ بإثمٍ و لا بِقطيعةِ رَحِمٍ إلَّا أَعطَاه إِحدَى ثلاثٍ : إمَّا أن يُعَجِّلَ لهُ دَعوَتَهُ ، و إمَّا أن يَدَّخِرَها لهُ في الآخرةِ ، و إمَّا أن يَدْفَعَ عنهُ من السُّوءِ مِثْلَها قال : إذًا نُكثِرَ ، قالَ : اللهُ أَكثَرُ الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : الألباني المصدر : صحيح الأدب المفرد الصفحة أو الرقم: 547 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (11133)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (710) واللفظ له، وأبو يعلى (1019) الدُّعاءُ هو العِبادةُ، واللهُ سُبحانَه وتَعالى يُحِبُّ أنْ يَدعُوَه عِبادُه، ومَن وُفِّقَ إلى الدُّعاءِ فلا يَستعجِلِ الإجابةَ، بل عليه أنْ يَثِقَ باللهِ سُبحانَه، ويَعلَمَ أنَّه يُريدُ له الخَيرَ، سواءٌ بتَعْجيلِ الإجابةِ أو بتَأخيرِها.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ما مِن مُسلِمٍ يَدعو"، اللهَ سُبحانَه ويَطلُبُ منه مَسألةً، "ليس بإثْمٍ"، بأنْ يَكونَ دُعاؤُه فيه مَعصيةٌ وظُلمٌ، "ولا بقَطيعةِ رَحِمٍ"، بأنْ يَكونَ الدُّعاءُ به هَجرٌ لِقَرابَتِه، أو يَدعو اللهَ تَعالى بما فيه قَطيعةٌ مِن والِدَيْه وأرحامِه، وهو داخِلٌ في عُمومِ الإثْمِ المَذكورِ قَبلَه، ولكِنَّه خَصَّصَه بالذِّكرِ؛ تَنبيهًا على عِظَمِ إثْمِ قَطيعةِ الرَّحِمِ، كما قالَ تَعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 22، 23] ؛ فهو تَخصيصٌ بعد تَعميمٍ؛ فلا يَنبَغي للمُسلِمِ أن يَدعُوَ بهذا النَّوعِ من الأدعيةِ؛ لِما فيه مِنَ الاعتداءِ في الدُّعاءِ المنهيِّ عنه شرعًا، ولِما فيه القَطيعةِ والتَّباغُضِ والتَّدابرِ المنهيِّ عنها كذلك، "إلَّا أعطاه إحدى ثَلاثٍ"، فمَن كانَ دُعاؤُه الخيرَ والفَضلَ والبِرَّ فهو بَينَ ثَلاثةِ أُمورٍ: "إمَّا أنْ يُعَجِّلَ له دَعوَتَه"، فيُجيبَ اللهُ عزَّ وجلَّ دَعوَتَه، فيَجِدَ العَبدُ في الدُّنيا إجابةَ دُعائِه، سواءٌ كانَ لِطَلَبِ نِعمةٍ، أو لِدَفعِ بَلاءٍ، "وإمَّا أنْ يَدَّخِرَها له في الآخِرةِ"، فيُؤَخِّرَها اللهُ عزَّ وجلَّ أجرًا له يَومَ القيامةِ، إمَّا بعُلُوٍّ في الدَّرَجاتِ، أو مَغفِرةٍ ورَحمةٍ مِن عِقابٍ، "وإمَّا أنْ يَدفَعَ عنه مِنَ السُّوءِ مِثلَها"، وهذا هو العَدلُ مِنَ اللهِ؛ فقد دَفَعَ عنه سُوءًا وشَرًّا بقَدرِ الدُّعاءِ، وفي روايةِ التِّرمِذيِّ: "وإمَّا أنْ يُكفِّرَ عنه مِن ذُنوبِه بقَدرِ ما دَعا"، فيَغفِرَ اللهُ له مِن آثامِه ومَعاصيهِ بقَدرِ ما دَعا، فقالَ أحَدُ الصَّحابةِ مِمَّن يَسمَعُ كَلامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إذَنْ نُكثِرُ"، مِنَ الدُّعاءِ؛ لِنَنالَ إحدى هذه الفَضائِلِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "اللهُ أكثَرُ"، فعَطاؤُه أكثَرُ عِندَ كُلِّ دَعوةٍ أرادَ بها العَبدُ الخَيرَ، فمهما أكثَرَ العِبادُ مِنَ الدُّعاءِ فعَطاؤُه لا يَنفَدُ، ولا يَنتَهي، بل هو عَطاءٌ كَثيرٌ غَيرُ مَحدودٍ.

وعلى هذا يَعلَمُ المُؤمِنُ أنَّ الدُّعاءَ لا يُرَدُّ، غَيرَ أنَّه قد يَكونُ الأوْلَى له تأخيرَ الإجابةِ، أو يُعَوَّضُ بما هو أوْلى له عاجِلًا، أو آجِلًا؛ فيَنبَغي لِلمُؤمِنِ ألَّا يَترُكَ الطَّلَبَ مِن رَبِّه؛ فإنَّه مُتَعَبِّدٌ بالدُّعاءِ، كما هو مُتَعَبِّدٌ بالتَّسليمِ والتَّفويضِ.

ومِن جُملةِ آدابِ الدُّعاءِ التي جاءَتْ في الرِّواياتِ تَحَرِّي الأوقاتِ الفاضِلةِ، كالسُّجودِ، وعِندَ الأذانِ، ومنها تَقديمُ الوُضوءِ والصَّلاةِ، ومنها استِقبالُ القِبلةِ ورَفعُ الأيدي، وتَقديمُ التَّوبةِ والاعتِرافِ بالذَّنبِ، ومنها الإخلاصُ، وافتِتاحُ الدُّعاءِ بالحَمدِ والثَّناءِ والصَّلاةِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والسُّؤالُ بالأسماءِ الحُسنى.

وفي الحَديثِ أنَّ الاستِجابةَ لِلدُّعاءِ غَيرُ مُقيَّدةٍ بنُزولِ المَطلوبِ؛ فقد يُكفَّرُ عنه بدَعوتِه، أو يُدَّخَرُ له في الآخِرَةِ .

الأصول والأحكام

سنن الترمذي (5/ 566) :

‌3573 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا محمد بن يوسف، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، أن عبادة بن الصامت ، حدثهم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، فقال رجل من القوم: إذا نكثر، قال: الله أكثر: وهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه وابن ثوبان هو: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العابد الشامي.

[مسند أحمد] (37/ 448 ط الرسالة) :

‌22785 - حدثنا عبد الله، حدثنا إسحاق بن منصور الكوسج، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، أن عبادة بن الصامت حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما على ظهر الأرض من رجل مسلم يدعو الله بدعوة، إلا آتاه الله إياها، أو كف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم، أو قطيعة رحم ".

أحاديث ذات صلة