أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ جاءه حجَّامٌ يقالُ له: أبو طَيبةَ فحجَمه في رأسِه بقرنٍ وشرَطه بشفرةٍ فمرَّ به رجلٌ من العربِ فقال: ما هذا الذي يُبطِّطُ رأسَك؟ قال: هذا الحجمُ وهو خيرُ ما تُدُوِيَ به.

الدلالات الموضوعية:# طب - الحجامة# طب - استحباب التداوي# طب - أدوية النبي صلى الله عليه وسلم# طب - مواضع الحجامة# مناقب وفضائل - أبو طيبة الحجام
المصدر: مسند ابن عباس
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: ابن جرير الطبري
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطبري في ((مسند ابن عباس)) (779)أخرجه البزار (6544)، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (2708) كلاهما بشطره الأخير مختصرا، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (2444) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّه سُئِلَ عن أجْرِ الحَجَّامِ، فَقَالَ: احْتَجَمَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ حَجَمَهُ أبو طَيْبَةَ، وأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ مِن طَعَامٍ، وكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفُوا عنْه، وقَالَ: إنَّ أمْثَلَ ما تَدَاوَيْتُمْ به الحِجَامَةُ والقُسْطُ البَحْرِيُّ.

وقَالَ: لا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بالغَمْزِ مِنَ العُذْرَةِ، وعلَيْكُم بالقُسْطِ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5696 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1577)، وأحمد (12883)، والنسائي في ((الكبرى)) (7538) باختلاف يسير.

الحِجامةُ وَسيلةٌ مِن الوَسائلِ الطِّبِّيةِ الَّتي تُستعمَلُ في استِخراجِ الدَّمِ الفاسد أو الزائد مِن الجِسمِ للتَّداوي.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التابِعيُّ حميدُ الطَّويلُ أنَّ أنَسَ بنَ مالِكٍ رضِيَ اللهُ عنه سُئِلَ عَن أجْرِ الحَجَّامِ، وهو ما يأخُذُه مُقابِلَ قيامِه بالحِجامةِ.

فأجاب رَضِيَ اللهُ عنه بأنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد احتجم، والذي حَجَمَهُ اسمُه أبو طَيْبةَ رَضِيَ اللهُ عنه، وَأعْطاهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أجرًا على ذلك صاعَينِ مِن طَعامٍ.

والصَّاعُ بالجرامِ (2036) في أقلِّ تَقديرٍ، وفي أعْلى تَقْديرٍ يُساوي (4288) جرامًا.

ولو كان كسْبُ الحجَّامِ مَنهيًّا عنه لما أعطاه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأخبر أنسٌ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَلَّمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَواليَ أبي طيبةَ رَضِيَ اللهُ عنه، فَخَفَّفوا عَنهُ ضَريبتَه، كما في روايةِ الصَّحيحينِ، وهو خَراجُهُ الَّذي عَيَّنوهُ عليه.

وموالي أبي طيبةَ رَضِيَ اللهُ عنه هم بنو حارثةَ على الصَّحيحِ، ومولاه منهم محيصةُ بنُ مَسعودٍ، وإنما جمع المواليَ مجازًا، كما يقال: بنو فلانٍ قَتَلوا رجلًا، ويكونُ الفاعِلُ منهم واحِدًا.

وَيُخبِرُ أنسٌ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذكر لهم أن أفضَلَ ما يتداوى به الإنسانُ هو الحِجامةُ، وقيل: المقصودُ أفضَلُ ما تداويتُم به من هَيَجانِ الدَّمِ هو الحِجامةُ، وهذا في الغالِبِ لأهلِ البِلادِ الحارَّةِ، كأهلِ الحِجازِ وَمَن في مَعْناهُم؛ وذلك لأنَّ دِماءَهم رَقيقةٌ تَميلُ إلى ظاهِرِ أجسادِهم؛ لِجَذْبِ الحَرارةِ الخارِجةِ لَها إلى سَطْحِ البَدَنِ، وهي تُنَقِّي سَطحَ البَدَنِ أكثَرَ مِنَ الفَصْدِ، وقدْ تُغْني عَن كَثيرٍ مِن الأدويةِ.

وذكر أيضًا أنَّ أفضَلَ ما يُتداوى به القُسْطُ البَحرِيُّ، وَهوَ العودُ الهِندِيُّ، وهو عُشبٌ مِن الأعشابِ.

ويذكُرُ أنسٌ رَضِيَ اللهُ عنه أيضًا أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نهى عن تعذيبِ الصِّبيانِ بِالعَصرِ بِاليَدِ مِن العُذْرةِ، وهيَ قرْحةٌ تَخرُجُ بيْن الأنفِ والحَلقِ، تُؤَدِّي إلى دَمٍ يَغلِبُ عليه البَلغَمُ.

وأرشدَهم إلى استعمالِ العُودِ الهنديِّ في التداوي منها، وذكر أنه دَواءٌ لِلعُذْرةِ لا مَشَقَّةَ فيه.

وفي الحَديثِ: مشروعيَّةُ الحِجامةِ والترغيبُ في المداواةِ بها، ولا سيَّما لمن احتاج إليها.

وفيه: مشروعيَّةُ كَسبِ الحَجَّامِ.

وفيه: التداوي بالقُسطِ الهِنديِّ والترغيبُ فيه.

الأصول والأحكام

مسند البزار (13/ 145) 6544- [حدثنا الحسين بن منصور البزار ، حدثنا الحجاج بن محمد ، عن ابن جريج , أخبرنا زياد بن سعد , أخبرنا حميد الطويل]وبإسناده ، قال : سمعت أنسا يقول : خير ما تداويتم به الحجامة وأحسبه رفعه إلى النبي صلي الله عليه وسلم.

ولا نعلم أسند زياد بن سعد عن حميد ، عن أنس إلا هذين الحديثين ، ولا نعلم رواهما عنه إلا ابن جريج ، ولا عن ابن جريج إلا الحجاج.

الجعديات لأبي القاسم البغوي (ص: 397) 2708- أخبرنا محمد بن طلحة ، عن حميد ، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن خير ما تداويتم به الحجامة.

المعجم الأوسط (3/ 51) 2444 - حدثنا أبو مسلم قال: نا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال: نا عبد الله بن عمر، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: حجم أبو طيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل عليه عيينة بن حصن أو الأقرع بن حابس، فقال: ما هذا؟ فقال: هذا الحجم، وهو خير ما تداويتم به "

أحاديث ذات صلة