أيُّما رجلٍ ظلَم شبرًا من الأرضِ كلَّفه اللهُ عزَّ وجلَّ أن يحفِرَه حتَّى يبلُغَ به سبعَ أرضين ثمَّ يُطوِّقَه يومَ القيامةِ حتَّى يقضيَ بين الناسِ

الدلالات الموضوعية:# قيامة - الحساب والقصاص# مظالم - تحريم الظلم# مظالم - من ظلم أرضا# قيامة - الحشر# قيامة - أهوال يوم القيامة# مظالم - خطورة المظالم# رقائق وزهد - الكبائر
المصدر: الترغيب والترهيب
الراوي: يعلى بن مرة الثقفي
المحدث: المنذري
الحكم:[إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني (695) (22 / 271) باختلاف يسير، وأخرجه أحمد (17571) بلفظ:((‌أيما ‌رجل ‌ظلم ‌شبرا ‌من ‌الأرض، ‌كلفه الله عز وجل أن يحفره حتى يبلغ آخر سبع أرضين، ثم يطوقه إلى يوم القيامة حتى يقضى بين الناس))، وابن حبان (2830) باختلاف يسير .أخرجه أحمد (17571)، وعبد بن حميد (407)، والخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) (633)، وابن حبان (2830)، والطبراني (22/ 270) (692) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

حرَّمَ اللهُ الظُّلمَ على نفْسِه، وجعَلَه بين عِبادِه مُحرَّمًا، وبيَّن عاقبةَ ذلك، ومِن الظُّلمِ: الغَصْبُ والاستيلاءُ على حَقِّ الغَيرِ بِغيرِ وجْهِ حَقٍّ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أيُّما رجُلٍ ظلَمَ شِبرًا مِن الأرضِ"، أي: أخَذَهُ بغيرِ وَجهِ حَقٍّ، وقولُه: "شِبرًا" ليسَ المَقصودُ منه المقدارَ، بلِ المقصودُ التَّقليلُ؛ فَيشمَلُ ما فوقَه وما دُونَه، "كلَّفَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ"، أي: كلَّفَ اللهُ سُبحانَه هذا السَّارِقَ "أنْ يَحفِرَه حتَّى يَبلُغَ به سَبْعَ أرَضينَ"، أي: يَحفِرَ القَدْرَ الَّذي اغتَصبَهُ إلى عُمقِ سَبْعِ أرَضينَ، "ثمَّ يُطَوَّقهُ يَومَ القِيامةِ"، وفي روايتَينِ للإمامِ أحمدَ "ثُم يطوَّقه إلى يومِ القيامةِ"، أو " كُلِّفَ أنْ يَحمِلَ تُرابَها إلى المحشَرِ"، أي: أَنه يُخْسَفُ بِهِ بعد مَوتِه في قبرِه، أَو فِي حشْرِه، وَلَكِن بعد أَن ينْقل جَمِيع مَا أَخذه إِلَى سبع أَرضين، ويُجْعَلُ هذا المِقدارُ مِن الأرضِ كالطَّوقِ يُحيطُ به.

وقيل: يُطوَّقُ ما يَكونُ ثِقَلُه المَغْصوب مِن سَبْعِ أرَضينَ.

وقيل: إنَّه يُخسَفُ به الأرضُ؛ فتَصيرُ البُقعةُ المغصوبةُ في عُنقِه كالطَّوقِ.

وقيل: معناه: يُطوَّقُ حمْلَها يَومَ القِيامةِ؛ مِن (طوَّقَه): إذا كَلَّفَه، وقيل: معنى يُطوَّق: يَحتمِلُ أنْ يقومَ بها كما غَصبَها فهو يُعذَّب ليَقومَ وهو لا يَقومُ، ويَستمِرُّ ذلك "حتَّى يُقْضَى بيْن النَّاسِ"، أي: حتَّى يُفرَغَ مِن حِسابِ النَّاسِ.

والتوفيقُ بين قولِه: "ثم يُطوَّقه يومَ القِيامَةِ" وقوله: "حتى يُقْضَى بين الناسِ": أنَّ غايةَ انتِهاءِ التطويقِ هي يَومُ القيامةِ، وحرف (حتى) دلَّ على أنَّ القضاءَ بيْنَ الناسِ يكونُ فيهِ؛ فالغاية يومُ القيامةِ، وهي داخلةٌ في الحُكمِ إلى قَضاءِ الحقِّ بين الناسِ؛ فيكون قوله: (حتَّى يَقضي) كالبَيانِ للغايةِ؛ فيكونُ المعنى: أنَّ التكْليفَ بالحَفرِ يكونُ مُبتدِئًا في قَبرِه، أو في أَوَّلِ الحَشرِ، مُنتهيًا إلى يومِ القِيامةِ بعدَ انقضاءِ الفَصلِ بينَ الناسِ.

وفي الحَديثِ: النَّهْيُ عن غَصْبِ الأرضِ، والوَعيدُ الشَّديدُ لِمَن يَفعَلُ ذلك.

وفيه: أنَّ الأرَضينَ سَبعٌ كالسَّمواتِ.

وفيه: تَغليظُ عُقوبةِ الظُّلمِ والغَصْبِ، والتَّشديدُ في أمْرِ غصبِ الأرضِ والاستِيلاءِ عليها بغيرِ وجهِ حقٍّ.

الأصول والأحكام

المعجم الكبير (22/ 271) 695- حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه ، حدثنا أبي ، حدثنا أحمد بن أيوب السكري ، عن أبي حمزة ، عن جابر ، عن موسى التغلبي ، عن يعلى بن مرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : من ظلم من الأرض شبرا ، فما فوقه كلف أن يحمله يوم القيامة ، حتى يبلغ الماء ، ثم يحمله إلى المحشر.

[مسند أحمد] - الرسالة (29/ 111) 17571 - حدثنا عبد الله بن محمد، - قال عبد الله: وسمعته أنا من عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن الربيع بن عبد الله، عن أيمن بن ثابت، عن يعلى بن مرة ، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " أيما رجل ظلم شبرا من الأرض، كلفه الله عز وجل أن يحفره حتى يبلغ آخر سبع أرضين، ثم يطوقه إلى يوم القيامة حتى يقضى بين الناس "

صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع (3/ 501) :

2830 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن الربيع بن عبد الله، عن أيمن بن ثابت، عن يعلى بن مرة ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أيما رجل ظلم شبرا من الأرض كلفه الله أن يحفره حتى يبلغ سبع أرضين، ‌ثم ‌يطوقه ‌يوم ‌القيامة حتى يفصل بين الناس".

أحاديث ذات صلة