عن عَبْسٍ أو عابِسٍ الغِفاريِّ، أنَّهُ قال: يا طاعونُ خُذْني، ثلاثًا يقولُها، فقال له عُلَيْمٌ الكِنْدِيُّ: لِمَ تقولُ هذا؟ ألَمْ يَقُلْ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: "لا يتمنَّى أحدُكُمُ الموتَ"، فقال: إنِّي سمِعْتُهُ يقولُ: "بادِروا بالموتِ سِتًّا: إمْرَةَ السفهاءِ، وكثرةَ الشُّرَطِ، وبَيعَ الحُكمِ ...".

الدلالات الموضوعية:# طب - الطاعون# إمامة وخلافة - كراهية الإمارة لمن لم يقدر عليها# جنائز وموت - فضل من مات بالطاعون# مريض - تمني المريض الموت
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: عابس الغفاري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (16040) بلفظه، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1389)، والطبراني (18/ 36)، (61) كلاهما باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

بادِرُوا بِالأعمالِ خِصالا سِتًّا : إمارةُ السفهاءِ ، و كَثْرَةُ الشُّرَطِ ، و قَطِيعَةُ الرَّحِمِ ، و بَيْعُ الحُكْمِ ، و استخفافًا بِالدَّمِ ، ونَشْوٌ يَتَّخِذُونَ القرآنَ مَزَامِيَرًا ، يُقَدِّمُونَ الرجلَ ليس بأفقهِهِمْ و لا َأعْلَمِهِمْ ، مايُقَدِّمُونَهُ إلَّا لِيُغَنِّيَهُمْ الراوي : ابن عم عابس الغفاري المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 979 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن أبي خيثمة في ((التاريخ الكبير)) (1553) بلفظه، وأحمد (16040)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1389)، والحارث في ((مسنده)) (613) باختلاف يسير.

حثَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أُمَّتَهُ على المُداوَمةِ على الأعْمالِ الصَّالحةِ والمُسارَعةِ إليها؛ حتَّى يكونَ المُسلمُ على أتمِّ الاستِعْدادِ لِلقاءِ اللهِ تَعالى.

وفي هذا الحَديثِ يُرشِدُنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقَولِه: "بادِروا بالأعْمالِ خِصالًا سِتًّا" والمُرادُ: سارِعوا وسابِقوا بالاشتِغالِ بالأعْمالِ الصَّالحةِ قَبلَ وُقوعِ سِتِّ عَلاماتٍ من أشْراطِ السَّاعةِ، وأوَّلُ هذه العلاماتِ هي: " إمارةُ السُّفَهاءِ"، بمَعْنى وِلايةِ السُّفَهاءِ للحُكمِ، وهُمُ الجُهَّالُ عِلمًا وعَمَلًا، وخِفافُ العُقولِ، وذلِكَ لِمَا يَحدُثُ في إمارَتِهِم من التَّعسُّفِ والطَّيْشِ والخِفَّةِ، وفي روايةٍ عِندَ أحمَدَ من حَديثِ جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ كَعْبَ بنَ عُجْرةَ رضِيَ اللهُ عنه سأَلَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "وما إمارةُ السُّفَهاءِ؟ قال: أُمراءُ يكونون بَعْدي لا يَقْتَدون بهَدْيِي، ولا يَسْتَنُّونَ بسُنَّتي، فمَن صَدَّقَهم بكَذِبِهم وأعانَهُم على ظُلمِهِم، فأولئك لَيْسوا مِنِّي، ولستُ منهم، ولا يَردوا عليَّ حَوْضي، ومَن لم يُصَدِّقْهم بكَذِبِهم ولم يُعِنْهم على ظُلمِهِم، فأولئك مِنِّي، وأنا منهم، وسيَرِدونَ عليَّ حَوْضي".

وثاني العَلاماتِ: "كَثْرةُ الشُّرَطِ"، وهُمْ أعْوان الوُلاةِ، والمُرادُ كَثْرَتُهُم بِأبْوابِ الأُمَراءِ، فيَكثُرُ الظُّلمُ، سُموا بالشُّرَطِ؛ لأنَّهم أعْلموا أنفُسَهم بعَلاماتٍ يُعْرَفون بها.

وثالِثُ العَلاماتِ: "قَطيعةُ الرَّحِمِ"، والرَّحِمُ هي الصِّلةُ التي تكونُ بيْنَ الشَّخْصِ وغَيرِهِ، والمُرادُ بها هُنا: الأقارِبُ، ويُطلَقُ عليهم: أُولُو الأرْحامِ، وقَطعُ الرَّحِمِ يكونُ بهَجْرِ هؤلاءِ ومُقاطَعَتِهِم، أو إيذائِهِم، أو بعَدَمِ الإحْسانِ إليهم.

ورابِعُ العَلاماتِ: "بَيعُ الحُكمِ" بأخْذِ الرِّشْوةِ عليه، والحُكمِ لِمَن يَدفَعُ المالَ، وسُمِّيَ بَيعًا بالمَعْنى اللُّغَويِّ، وهي مُعامَلةُ شَيءٍ بشَيءٍ.

وخامِسُ العَلاماتِ: الاستخفافُ بالدَّمِ، وهو الاستِهْتارُ بحُرْمةِ الدِّماءِ، وعَدَم المُبالاةِ بسَفْكِهِ، وعَدَمُ القِصاصِ من القاتِلِ.

وسادِسُ العَلاماِت: نَشْوٌ يَتَّخِذونَ القُرآنَ مَزاميرًا، أي: يَتَغَنَّونَ به ويَتَشدَّقونَ، ويَأتون به بنَغَماتٍ مُطرِبةٍ، والنَّشءُ هُمُ الجيلُ من الشَّبابِ صِغارِ السِّنِّ، وخصَّهُم بالذِّكْرِ؛ لأنَّ غالِبَ حُسنِ الصَّوتِ وطَراوتِهِ وتَطْريبِهِ يَقَعُ فيهم؛ "يُقدِّمونَ الرَّجُلَ" في الصَّلاةِ، وفي مَجالِسِهم، وفي أُمورِهِم، "ليس بأفْقَهِهِم ولا أعْلَمِهِم، ما يُقدِّمونَهُ إلَّا لِيُغنِّيَهم" بالقُرآنِ بحيثُ يُخرِجُ الحُروفَ عَن مَوضوعِها، وَيزِيدُ ويَنقُصُ فيها لأجْلِ الألْحانِ؛ لأنَّ غَرَضَهم تَلذُّذُ الأسْماعِ بتلك الألْحانِ والأوْضاعِ، مع أنَّه مَنْهيٌّ عن تَقْديمِ غَيرِ الأفْقَهِ، وخاصَّةً في الصَّلاةِ، وقد كَثُرَ ذلِكَ في هذا الزَّمانِ، وانْتَهَى الأمْرُ إلى التَّباهي بإخْراجِ ألْفاظِ القُرآنِ عن وَضعِها.

وقيلَ: الأمْرُ بالمُبادَرةِ بالأعْمالِ لهذه الأُمورِ؛ لأنَّها إذا حَدَثَتْ عَسُرَتْ معها أعْمالُ الخَيرِ، أو كان وُقوعُها سببًا لِعَدَمِ قَبولِ الأعْمالِ؛ ولأنَّه يُحالُ بيْنَ المَرءِ وبيْنَ ما يُريدُهُ من الخَيرِ عُقوبةً للعِبادِ .

الأصول والأحكام

مسند أحمد مخرجا (25/ 427) 16040 - حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا شريك بن عبد الله، عن عثمان بن عمير، عن زاذان أبي عمر، عن عليم، قال: كنا جلوسا على سطح معنا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال يزيد: لا أعلمه إلا عبسا الغفاري ، والناس يخرجون في الطاعون، فقال عبس: يا طاعون خذني، ثلاثا يقولها، فقال له عليم: لم تقول هذا؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتمنى أحدكم الموت فإنه عند انقطاع عمله، ولا يرد فيستعتب فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " بادروا بالموت ستا: إمرة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع الحكم، واستخفافا بالدم، وقطيعة الرحم، ونشوا يتخذون القرآن مزامير يقدمونه يغنيهم، وإن كان أقل منهم فقها "

شرح مشكل الآثار (4/ 5) 1389 - حدثنا علي بن معبد , قال حدثنا يزيد بن هارون , قال أخبرنا شريك بن عبد الله , عن عثمان بن عمير , عن زاذان أبي عمر , عن عليم , قال: كنا جلوسا على سطح معنا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال يزيد: لا أعلمه إلا قال عبس الغفاري والناس يخرجون في الطاعون.

فقال عبس يا طاعون خذني، ثلاثا يقولها.

قال عليم: لم تقول هذا؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يتمنى أحدكم الموت فإنه عند انقطاع عمله ولا يرد فيستعتب؟ " قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " بادروا بالموت ستا: إمرة السفهاء , وكثرة الشرط , وبيع الحكم , واستخفافا بالدم , وقطيعة الرحم , ونشئا يتخذون القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليغنيهم , وإن كان أقلهم فقها "

المعجم الكبير للطبراني (18/ 36) 61 - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا ابن الأصبهاني، أنا شريك، عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن عليم الكندي، عن عابس الغفاري ، أنه رأى قوما يترحلون، فقال: ما لهم؟ قالوا: يفرون من الطاعون فقال: يا طاعون خذني إليك، فقال له ابن عم له: أتتمنى الموت؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " تمنوا الموت عند خصال ست: عند إمارة السفهاء، وبيع الحكم، واستخفاف بالدم، وكثرة الشرط، وقطيعة الرحم، ونشو يتخذون القرآن مزامير يقدمون الرجل ليغنيهم وليس بأفقههم " زاد شريك في الإسناد عليما الكندي

أحاديث ذات صلة