صنائعُ المعروفِ تقي مصارعَ السوءِ و الآفاتِ و الهلكاتِ، و أهلُ المعروفِ في الدنيا همْ أهلُ المعروفِ في الآخرةِ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة# صدقة - الحث على المعروف وإعانة الملهوف وإغاثته# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# مظالم - شؤم المعصية وبركة الطاعة# رقائق وزهد - بذل المعروف للناس# رقائق وزهد - الوصايا النافعة# رقائق وزهد - ما جاء في السعي لقضاء حوائج الخلق
المصدر: صحيح الجامع، الجامع الصغير
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: السيوطي، الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الحاكم (434)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (7704) كلاهما مطولا بلفظه .أخرجه الحاكم (429) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

صَنائعُ المعروفِ تَقِي مَصارعَ السُّوءِ، والصَّدَقةُ خَفِيًّا تُطفئُ غضبَ الرَّبِّ، وصِلةُ الرَّحِمِ زيادةٌ في العُمُرِ، وكلُّ معروفٍ صدَقةٌ، وأهلُ المعروفِ في الدُّنيا هُمْ أهلُ المعروفِ في الآخِرةِ، وأهلُ المُنكَرِ في الدُّنيا هُمْ أهلُ المُنكَرِ في الآخِرةِ...

الراوي : أم سلمة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 3796 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (6086) أمَرَ الإسلامُ بالتَّعاوُنِ والبِرِّ والتَّقْوى بيْنَ النَّاسِ، وحثَّ على عَمَلِ ما أمَرَ اللهُ تَعالى، وشدَّدَ على الانتِهاءِ عمَّا نَهى اللهُ عنه.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "صَنائِعُ المَعْروفِ"، وهي ما اصْطَنَعتَهُ من خَيرٍ وأسْدَيتَهُ لِغَيرِكَ، "تَقي مَصارِعَ السُّوءِ"، أي: يُجازيهم اللهُ تَعالى على مَعْروفِهِم، فيُنجِّيهم من السُّقوطِ في الهَلَكاتِ، ومَواطِنِ الزَّلَلِ، "والصَّدَقةُ خُفْيا" في السِّرِّ دونَ العَلَنِ، وهي أفضَلُ من صَدَقةِ العَلَنِ؛ وذلِكَ لِسَلامَتِها من الرِّياءِ والسُّمْعةِ؛ فهي "تُطفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ"؛ لأنَّها تكونُ سببًا لذلِكَ، فيَحتَمِلُ ممَّن أغضَبَ ربَّهُ بمَعْصيةٍ أنْ يَتَدارَكَ ذلِكَ بصَدَقةِ السِّرِّ؛ لأنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ؛ فإنَّ المَرءَ قد يَستحِقُّ بالذُّنوبِ قَضاءً من العُقوبةِ، فإذا هو تَصَدَّقَ دفَعَ عن نَفسِهِ ما قدِ استحَقَّ من ذلِكَ، وإطْلاقُ لَفظِ (الصَّدَقةِ) يَشمَلُ الفَرْضَ مِن الزَّكاةِ، والمُستحبَّ من مُطلَقِ الصَّدَقاتِ.

قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "وصِلةُ الرَّحِمِ زيادةٌ في العُمْرِ" وَصلُ الأقارِبِ الفُقَراءِ، ذُكورًا وإناثًا بالمالِ والنَّفَقةِ، أمَّا الأغنياءُ منهم فصِلتُهُم تكونُ بالهَدايا، والتَّزاوُرِ، وبَشاشةِ الوجهِ، والنُّصحِ للجميعِ، ومَعْنى زيادةِ العُمرِ، هو الزِّيادةُ بِالبَرَكةِ فيه، والتَّوفيقِ لِلطَّاعاتِ، وعِمارةِ أوقاتِهِ بما يَنفَعُهُ في الآخِرةِ، وصيانتِهِ عَنِ الضَّياعِ في غَيرِ ذلِكَ.

"وكُلُّ مَعْروفٍ صَدَقةٌ"، والمَعْروفُ هو ما تَقبَلُهُ الأنفُسُ، ولا تَجِدُ منه نَكيرًا من كُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ، فهو صَدَقةٌ على فاعِلِهِ وله أجْرُهُ، ولكِنَّه ليس من صَدَقةِ الأمْوالِ، ولكِنَّه من صَدَقةِ الأفْعالِ الصَّالحةِ، "وأهْلُ المَعْروفِ في الدُّنيا هُم أهْلُ المَعْروفِ في الآخِرةِ"، وهذا تَنْويهٌ عَظيمٌ بفَضلِ المَعْروفِ وأهْلِهِ، فأهْلُ المَعْروفِ، وأهْلُ الإحْسانِ في الدُّنيا هُم أهْلُ الجَزاءِ الحَسَنِ الَّذي يُعرَفُ لهم عِندَ اللهِ تَعالى، "وأهْلُ المُنكَرِ في الدُّنيا هُم أهْلُ المُنكَرِ في الآخِرةِ"، والمَعْنى أنَّ أصْحابَ الأعْمالِ المُنكَرةِ في الدُّنيا، وأهْلَ التَّكْذيبِ باللهِ ورُسُلِهِ في الدُّنيا يكونون هُم أهْلُ العَذابِ المُنكَرِ والوَبالِ في الآخِرةِ.

وفي الحَديثِ: الحثُّ على عَمَلِ المَعْروفِ مُطلَقًا، وتَجنُّبُ المُنكَرِ.

وفيه: بيانُ فضْل صُنعِ المعروفِ وعمَلِ البِرِّ في وِقايةِ صاحبِه مِن الآفاتِ والهَلَكاتِ المستقبليَّةِ، ومَصارِعِ السُّوءِ .

الأصول والأحكام

المستدرك على الصحيحين (1/ 512) :

434 - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا سمعان بن بحر العسكري أبو علي، حدثنا إسحاق بن محمد بن إسحاق العمي، حدثنا أبي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن ‌أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "‌صنائع ‌المعروف إلى الناس ‌تقي صاحبها مصارع السوء والآفات والهلكات، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة".

سمعت أبا علي الحافظ يقول: هذا الحديث لم أكتبه إلا عن أبي عبد الله الصفار، ومحمد بن إسحاق وابنه من البصريين لم نعرفهما بجرح، وقوله: "أهل المعروف في الدنيا" قد روي من غير وجه عن المنكدر بن محمد عن أبيه عن جابر.

والمنكدر وإن لم يخرجاه فإنه يذكر في الشواهد.

شعب الإيمان (10/ 405 ط الرشد) :

7704 أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى فيما قرأت عليه، وأبو عبد الله الحافظ، وحمزة ابن عبد العزيز قالوا: حدثنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو علي إسماعيل بن بحر بن عمرو العسكري المعدل بأصبهان ولقبه سمعان، حدثنا إسحاق بن محمد بن إسحاق العمي، حدثنا أبي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس، وأهل التودد في الدنيا لهم درجة في الجنة، ومن كانت له في الجنة درجة فهو في الجنة، ونصف العلم حسن المسألة، والاقتصاد في المعيشة نصف العيش، يلقي نصف النفقة، وركعتان من رجل ورع أفضل من ألف ركعة من مخلط، وما تم دين إنسان قط حتى يتم عقله، والدعاء يرد الأمر، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصدقة العلانية تقي ميتة السوء، وصنائع المعروف إلى الناس تقي صاحبها مصارع السوء الآفات والهلكات، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، والعرف ينقطع فيما بين الناس، ولا ينقطع فيما بين الله وبين من افتعله".

هذا إسناد ضعيف والحمل فيه على العسكري أو العمي.

---

[المستدرك على الصحيحين] (1/ 213) :

‌429 - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا سمعان بن بحر العسكري أبو علي، ثنا إسحاق بن محمد بن إسحاق العمي، ثنا أبي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المعروف إلى الناس يقي صاحبها مصارع السوء، والآفات، والهلكات، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة.

سمعت أبا علي الحافظ، يقول: هذا الحديث لم أكتبه إلا عن أبي عبد الله الصفار، ومحمد بن إسحاق وابنه من البصريين لم نعرفهما بجرح، وقوله أهل المعروف في الدنيا .

قد روي من غير وجه عن المنكدر، عن المنكدر بن محمد، عن أبيه، عن، جابر.

والمنكدر وإن لم يخرجاه فإنه يذكر في الشواهد.

أحاديث ذات صلة