أهلُ المَعروفِ في الدُّنْيا هم أهلُ المَعروفِ في الآخِرةِ، وأهلُ المُنكَرِ في الدُّنْيا أهلُ المُنكَرِ في الآخِرةِ.
أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (3/ 37)، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (836)، والسيوطي في ((حلاوة الأسانيد)) (16) واللفظ لهم.
صَنائعُ المعروفِ تَقِي مَصارعَ السُّوءِ، والصَّدَقةُ خَفِيًّا تُطفئُ غضبَ الرَّبِّ، وصِلةُ الرَّحِمِ زيادةٌ في العُمُرِ، وكلُّ معروفٍ صدَقةٌ، وأهلُ المعروفِ في الدُّنيا هُمْ أهلُ المعروفِ في الآخِرةِ، وأهلُ المُنكَرِ في الدُّنيا هُمْ أهلُ المُنكَرِ في الآخِرةِ...
الراوي : أم سلمة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 3796 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (6086) أمَرَ الإسلامُ بالتَّعاوُنِ والبِرِّ والتَّقْوى بيْنَ النَّاسِ، وحثَّ على عَمَلِ ما أمَرَ اللهُ تَعالى، وشدَّدَ على الانتِهاءِ عمَّا نَهى اللهُ عنه.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "صَنائِعُ المَعْروفِ"، وهي ما اصْطَنَعتَهُ من خَيرٍ وأسْدَيتَهُ لِغَيرِكَ، "تَقي مَصارِعَ السُّوءِ"، أي: يُجازيهم اللهُ تَعالى على مَعْروفِهِم، فيُنجِّيهم من السُّقوطِ في الهَلَكاتِ، ومَواطِنِ الزَّلَلِ، "والصَّدَقةُ خُفْيا" في السِّرِّ دونَ العَلَنِ، وهي أفضَلُ من صَدَقةِ العَلَنِ؛ وذلِكَ لِسَلامَتِها من الرِّياءِ والسُّمْعةِ؛ فهي "تُطفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ"؛ لأنَّها تكونُ سببًا لذلِكَ، فيَحتَمِلُ ممَّن أغضَبَ ربَّهُ بمَعْصيةٍ أنْ يَتَدارَكَ ذلِكَ بصَدَقةِ السِّرِّ؛ لأنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ؛ فإنَّ المَرءَ قد يَستحِقُّ بالذُّنوبِ قَضاءً من العُقوبةِ، فإذا هو تَصَدَّقَ دفَعَ عن نَفسِهِ ما قدِ استحَقَّ من ذلِكَ، وإطْلاقُ لَفظِ (الصَّدَقةِ) يَشمَلُ الفَرْضَ مِن الزَّكاةِ، والمُستحبَّ من مُطلَقِ الصَّدَقاتِ.
قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "وصِلةُ الرَّحِمِ زيادةٌ في العُمْرِ" وَصلُ الأقارِبِ الفُقَراءِ، ذُكورًا وإناثًا بالمالِ والنَّفَقةِ، أمَّا الأغنياءُ منهم فصِلتُهُم تكونُ بالهَدايا، والتَّزاوُرِ، وبَشاشةِ الوجهِ، والنُّصحِ للجميعِ، ومَعْنى زيادةِ العُمرِ، هو الزِّيادةُ بِالبَرَكةِ فيه، والتَّوفيقِ لِلطَّاعاتِ، وعِمارةِ أوقاتِهِ بما يَنفَعُهُ في الآخِرةِ، وصيانتِهِ عَنِ الضَّياعِ في غَيرِ ذلِكَ.
"وكُلُّ مَعْروفٍ صَدَقةٌ"، والمَعْروفُ هو ما تَقبَلُهُ الأنفُسُ، ولا تَجِدُ منه نَكيرًا من كُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ، فهو صَدَقةٌ على فاعِلِهِ وله أجْرُهُ، ولكِنَّه ليس من صَدَقةِ الأمْوالِ، ولكِنَّه من صَدَقةِ الأفْعالِ الصَّالحةِ، "وأهْلُ المَعْروفِ في الدُّنيا هُم أهْلُ المَعْروفِ في الآخِرةِ"، وهذا تَنْويهٌ عَظيمٌ بفَضلِ المَعْروفِ وأهْلِهِ، فأهْلُ المَعْروفِ، وأهْلُ الإحْسانِ في الدُّنيا هُم أهْلُ الجَزاءِ الحَسَنِ الَّذي يُعرَفُ لهم عِندَ اللهِ تَعالى، "وأهْلُ المُنكَرِ في الدُّنيا هُم أهْلُ المُنكَرِ في الآخِرةِ"، والمَعْنى أنَّ أصْحابَ الأعْمالِ المُنكَرةِ في الدُّنيا، وأهْلَ التَّكْذيبِ باللهِ ورُسُلِهِ في الدُّنيا يكونون هُم أهْلُ العَذابِ المُنكَرِ والوَبالِ في الآخِرةِ.
وفي الحَديثِ: الحثُّ على عَمَلِ المَعْروفِ مُطلَقًا، وتَجنُّبُ المُنكَرِ.
وفيه: بيانُ فضْل صُنعِ المعروفِ وعمَلِ البِرِّ في وِقايةِ صاحبِه مِن الآفاتِ والهَلَكاتِ المستقبليَّةِ، ومَصارِعِ السُّوءِ .
تاريخ بغداد ت بشار (3/ 37) أخبرني أبو المظفر هناد بن إبراهيم بن محمد بن نصر النسفي، قال: سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الجوزجاني، بها يقول: سمعت أبا عمر محمد بن الحسين بن عمران البغدادي، يقول: سمعت محمد بن عبد الله ابن حليس، يقول: سمعت أبا عثمان بكر بن محمد المازني، يقول: سمعت سيبويه، يقول: سمعت الخليل بن أحمد العروضي، يقول: سمعت ذرا الهمداني، يقول: سمعت الحارث العكلي، يقول: سمعت علي بن أبي طالب ، يقول: سمعت النبي، صلى الله عليه وسلم يقول: " أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة "
قلت: ومحمد بن الحسين هذا هو الذي يسمي نفسه لاحقا، وكان يضع الحديث ونحن نورد ذكره في موضعه من كتابنا على الاستقصاء إن شاء الله.
العلل المتناهية (2/ 16) 836- أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا هناد بن إبراهيم النسفي، قال: سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد الجوزجاني، يقول: سمعت أبا عمر محمد بن الحسين بن عمران البغدادي، يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن خليس، يقول: سمعت أبا عثمان بكر بن محمد المازني، يقول: سمعت سيبويه، يقول: سمعت الخليل بن أحمد العروضي، يقول: سمعت ذرا الهمداني، يقول: سمعت الحارث العكلي، يقول: سمعت علي بن أبي طالب ، عليه السلام يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة.
الفانيد في حلاوة الأسانيد (ص: 56) 16 - وبالإسناد الماضي [[أخبرني محمد بن مقبل الحلبي، إجازة، عن الصلاح بن أبي عمر، عن أبي الحسن بن البخاري، عن أبي اليمن الكندي، عن أبي بكر الأنصاري ]] إلى أحمد بن ثابت، أنبأ أبو المظفر هناد بن إبراهيم النسفي، سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد الجوزجاني بها يقول: سمعت أبا عمر محمد بن الحسين بن عمران البغدادي، يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن حليس، يقول: سمعت أبا عثمان بكر بن محمد المازني، يقول: سمعت سيبويه، يقول: سمعت الخليل بن أحمد العروضي، يقول: سمعت ذرا الهمداني، يقول: سمعت الحارث العكلي، يقول: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه، يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة