نهى عن عَسْبِ الفَحلِ ، و قَفيزِ الطَّحَّانِ
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (711)، والبيهقي (11171) واللفظ لهما، والنسائي (4674) باختلاف يسير
أحَلَّ اللهُ لِعِبادِه الطَّيِّباتِ، وحرَّمَ عليهِمُ الخَبائِثَ مِن كُلِّ شَيءٍ، وفي كُلِّ شَيءٍ؛ في المَطعَمِ والمَشرَبِ، والمَكسَبِ والتِّجارَةِ، وغيرِ ذلك، كما حَثَّ الشَّرْعُ الإنسانَ المُسلِمَ على أنْ يَكونَ كَريمَ النَّفْسِ، مُتَرفِّعًا عَنِ الدَّنايَا.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو سَعيدٍ الخُدرِيُّ رَضيَ اللهُ عنه: "نَهَى" أيْ: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "عن عَسْبِ الفَحلِ"، والفَحلُ الذَّكَرُ مِن كُلِّ حَيوانٍ، فَرَسًا كانَ، أو جَمَلًا، أو تَيسًا، أو غَيرَ ذلك، والمُرادُ بالعَسبِ: أخذُ أُجرةٍ على تَلقيحِه لِلإناثِ، وصُورَتُه: أنْ يُعْطيَ أحَدٌ فَحلَه مِنَ البَقَرِ أوِ الإبِلِ لِغَيرِه مِمَّنْ يَملِكُ إناثًا، فيُبقيَه عِندَه حتَّى يُلَقِّحَ الإناثَ مُقابِلَ أجرٍ يَأخُذُه على ذلك، وقد نَهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذلك؛ لِأنَّه مَجهولٌ، وفيه غَرَرٌ، فلا يُدرَى أيُنتفَعُ به أو لا، وقد تُلَقَّحُ الأُنثى، وقد لا تُلَقَّحُ، فهو أمرٌ مَظنونٌ، والغَرَرُ فيه مَوجودٌ، فلا يُستفادُ منه، أو يُحمَلُ على الحَثِّ على مَكارِمِ الأخلاقِ، والنَّدبِ إلى إعارَتِه دُونَ مُقابِلٍ؛ لِيَكثُرَ التَّناسُلُ في الحَيوانِ، وأنَّ مِثلَ هذا يَنبَغي لِلمُسلِمينَ أنْ يَتَباذَلوه بَينَهم؛ لِأنَّه مِن جِنسِ الماعونِ، فتَشِيعَ رُوحُ التَّعاوُنِ والتَّرابُطِ بَينَ النَّاسِ.
"وقَفيزِ الطَّحَّانِ"، والقَفيزُ: مِكيالٌ مَعروفٌ، وهو ثَمانيةُ مَكاكيكَ، والمَكوكُ: صاعٌ ونِصفٌ، أو هو حَوالَيْ 4.5 كجم، وقَفيزُ الطَّحَّانِ المَنهيُّ عنه هو أنْ يَقولَ المُؤجِّرُ: اطحَنْ بكذا وكذا، وزيادةِ قَفيزٍ مِنَ الدَّقيقِ نَفسِه، وقيلَ: هو أنْ يَستَأْجِرَ رَجُلًا لِيَطحَنَ له حِنطةً مَجهولةَ الكَيلِ، على أنْ يَأخُذَ أجرَه قَفيزًا مِنَ الدَّقيقِ نَفسِه المَطحونِ، وذلك كُلُّه مَنهيٌّ عنه؛ لِمَا فيه مِنَ الجَهالةِ والغَرَرِ .
شرح مشكل الآثار (2/ 186) :
711 - حدثنا ابن أبي عمران، حدثنا الحسن بن عيسى بن ماسرجس مولى ابن المبارك وحدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا نعيم بن حماد قالا: حدثنا ابن المبارك، عن سفيان يعني الثوري، عن هشام أبي كليب، عن ابن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري قال: " نهي عن عسب الفحل وعن قفيز الطحان " فتأملنا ذلك فوجدنا أهل العلم لا يختلفون أن معناه ما كانوا يفعلونه في الجاهلية وما يفعله أهل الجهل إلى يومنا هذا من دفع القمح إلى الطحان على أن يطحنه لهم بقفيز من دقيقه الذي يطحنه منه، فكان ذلك استئجارا من المستأجر بما ليس عنده إذا كان دقيق قمحه ليس عنده في الوقت الذي استأجر، وكان في ذلك ما قد دل أن الاستئجار لا يكون بما ليس عند المستأجر يوم يستأجر كما لا يكون الابتياع بما ليس عند المبتاع يوم يبيع، وبما ليس عند المبتاع يوم يبتاع من الأشياء التي ليست عنده مما ليس معناها معنى الأثمان كالدراهم وكالدنانير، وكما سواها من ذوات الأمثال التي قد تكون دينا في الذمم، وبالله التوفيق.
السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (5/ 339) 11171- أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أخبرنا على بن عمر الحافظ حدثنا إسحاق بن محمد بن الفضل الزيات حدثنا يوسف بن موسى حدثنا وكيع وعبيد الله بن موسى قالا حدثنا سفيان عن هشام أبى كليب عن ابن أبى نعم البجلى عن أبى سعيد الخدرى قال : نهى عن عسب الفحل زاد عبيد الله وعن قفيز الطحان.
ورواه ابن المبارك عن سفيان كما رواه عبيد الله وقال نهى وكذلك قاله إسحاق الحنظلى عن وكيع نهى عن عسب الفحل ورواه عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبى نعم قال : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكره.
سنن النسائي (7/ 311) :
4674 - أخبرني محمد بن علي بن ميمون قال: حدثنا محمد قال: حدثنا سفيان ، عن هشام ، عن ابن أبي نعم ، عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل.
---
شرح مشكل الآثار (2/ 186) :
711 - حدثنا ابن أبي عمران، حدثنا الحسن بن عيسى بن ماسرجس مولى ابن المبارك وحدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا نعيم بن حماد قالا: حدثنا ابن المبارك، عن سفيان يعني الثوري، عن هشام أبي كليب، عن ابن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري قال: " نهي عن عسب الفحل وعن قفيز الطحان " فتأملنا ذلك فوجدنا أهل العلم لا يختلفون أن معناه ما كانوا يفعلونه في الجاهلية وما يفعله أهل الجهل إلى يومنا هذا من دفع القمح إلى الطحان على أن يطحنه لهم بقفيز من دقيقه الذي يطحنه منه، فكان ذلك استئجارا من المستأجر بما ليس عنده إذا كان دقيق قمحه ليس عنده في الوقت الذي استأجر، وكان في ذلك ما قد دل أن الاستئجار لا يكون بما ليس عند المستأجر يوم يستأجر كما لا يكون الابتياع بما ليس عند المبتاع يوم يبيع، وبما ليس عند المبتاع يوم يبتاع من الأشياء التي ليست عنده مما ليس معناها معنى الأثمان كالدراهم وكالدنانير، وكما سواها من ذوات الأمثال التي قد تكون دينا في الذمم، وبالله التوفيق.
السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (5/ 339) 11171- أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أخبرنا على بن عمر الحافظ حدثنا إسحاق بن محمد بن الفضل الزيات حدثنا يوسف بن موسى حدثنا وكيع وعبيد الله بن موسى قالا حدثنا سفيان عن هشام أبى كليب عن ابن أبى نعم البجلى عن أبى سعيد الخدرى قال : نهى عن عسب الفحل زاد عبيد الله وعن قفيز الطحان.
ورواه ابن المبارك عن سفيان كما رواه عبيد الله وقال نهى وكذلك قاله إسحاق الحنظلى عن وكيع نهى عن عسب الفحل ورواه عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبى نعم قال : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكره.
سنن النسائي (7/ 311) :
4674 - أخبرني محمد بن علي بن ميمون قال: حدثنا محمد قال: حدثنا سفيان ، عن هشام ، عن ابن أبي نعم ، عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل.