أنَّ زيادًا استعمل الحَكَمَ الغِفاريَّ على جيشٍ فأتاهُ عِمرانُ بنُ حُصَينٍ فلقِيَه بين الناسِ فقال : أتدري لم جئتُك ؟ فقال له : لمَ ؟ قال : هل تذكرُ قولَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للرجلِ الذي قال له أميرُه : قَعْ في النَّارِ فقام الرجلُ لِيقعَ فيها فأدركَ فاحتُبِس فأخبر بذلك النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : لو وقع فيها لدخلا النَّارَ جميعًا لا طاعةَ في معصيةِ اللهِ تبارك وتعالى قال : نعم قال : إنما أردتُ أن أُذكِّرَك هذا الحديثَ

الدلالات الموضوعية:# علم - مذاكرة العلم ومدارسته# علم - حفظ العلم# إمامة وخلافة - وجوب طاعة الإمام# إمامة وخلافة - لا طاعة في معصية الله# رقائق وزهد - شؤم المعاصي
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: عمران بن الحصين
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح الإسناد إن كان الحسن البصري سمعه من عمران

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (20659)، واللفظ له، وابن أبي شيبة في ((مسند ابن أبي شيبة)) (626)، بلفظ مقارب مطولا، وأبو داود الطيالسي (896)، مختصرا.

الشرح والتوضيح

أنَّ زيادًا استعمَلَ الحَكمَ بنَ عَمرٍو، فلَقيَه عِمرانُ بنُ حُصَينٍ، فقال: أمَا تَذكُرُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا بلَغَه الذي قال له أميرُه: قَعْ في النَّارِ، فقام ليَقَعَ فيها، فأدرَكَه، فأمسَكَه.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لو وقَعَ فيها لدخَلَ النَّارَ؛ لا طاعةَ لمَخلوقٍ في مَعصيةِ اللهِ؟ قال الحَكمُ: بَلى.

قال: إنَّما أرَدتُ أنْ أُذكِّرَكَ هذا الحَديثَ.

الراوي : الحسن المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سير أعلام النبلاء الصفحة أو الرقم: 2/476 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الحاكم (5870)، والطبراني (3/ 211) (3159) واللفظ لهما، وأحمد (19880) مختصرا.

مِن أُصولِ الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ: أنَّه لا طاعةَ لِمَخْلوقٍ في مَعصيةِ الخالِقِ، ويَدخُلُ تحتَ هذا الأصْلِ كُلُّ مَن أُمِرَ بِطاعةِ أحدٍ، فالابنُ عليه طاعةُ والدَيْهِ؛ لكنْ في غَيرِ مَعصيةٍ، وأفرادُ الرَّعيَّةِ عليهم طاعةُ ولاةِ أُمورِهم في غَيرِ مَعصيةِ اللهِ تَعالى.

وفي هذا الحَديثِ يَحْكي التَّابعيُّ الحَسَنُ البَصْريُّ: "أنَّ زيادًا" وهو ابنُ أبي سُفيانَ، وكان والِيًا مُطلَقَ اليَدِ في العِراقِ من قِبَلِ مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ رضِيَ اللهُ عنه "استَعْمَلَ الحَكَمَ بنَ عَمْرٍو"، وفي روايةِ الطَّبَرانيِّ: "على جَيشٍ"، قال الحَسَنُ: "فلَقِيَهُ عِمْرانُ بنُ حُصَينٍ، فقال: أمَا تَذكُرُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا بلَغَهُ الَّذي قالَ له أميرُهُ: قَعْ في النَّارِ" فاقْفِزْ فيها طاعةً لأمْري "فقامَ لِيَقَعَ فيها، فأدرَكَهُ" قَبلَ أنْ يَقفِزَ في النَّارِ "فأمسَكَهُ" ومنَعَهُ من القَفزِ فيها؛ لأنَّه إنَّما كان يُمازِحُهُم كما جاءَ في أصْلِ الرِّوايةِ، "فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لو وقَعَ فيها لدخَلَ النَّارَ"، والمَقْصودُ أنَّه لو دخَلَ هذه النَّارَ الَّتي أوْقَدوها في الدُّنيا لدخَلَ نارَ الآخِرةِ؛ لأنَّهم ارتَكَبُوا ما نُهوا عنه من قَتلِ أنْفُسِهِم، وقيلَ: لِيَفهَمَ السَّامِعُ أنَّ مَن فَعَلَ ذلِكَ خُلِّدَ في النَّارِ، وليس ذلِكَ مُرادًا، وإنَّما أُريدَ به الزَّجْرُ وَالتَّخْويفُ، "لا طاعةَ لِمَخْلوقٍ في مَعصيةِ اللهِ؟" وإنَّما الطَّاعةُ لِلوُلاةِ والأُمَراءِ تكونُ فقطْ في المَعْروفِ وطَاعةِ اللهِ تَعالى ورسولِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمَعْروفُ: هو ما كان مِن الأُمورِ المَعْروفةِ في الشَّرعِ، لا المَعْروفةِ في العَقلِ أو العادَةِ، "قال الحَكَمُ: بَلى"، يَعْني: أتذكَّرُ وأعرِفُ هذا الحَديثَ "قالَ عِمْرانُ بنُ حُصَينٍ رضِيَ اللهُ عنه: "إنَّما أرَدتُ أنْ أُذكِّرَك هذا الحَديثَ" حتَّى يكونَ في عَقْلِكَ أنَّ طاعةَ الأُمَراءِ والوُلاةِ غَيرُ مُطلَقةٍ، وإنَّما هي مُقيَّدةٌ بالمَعْروفِ فيما وافَقَ أمْرَ اللهِ ورسولِهِ، ولعلَّه قال له ذلِكَ لما يَعلَمُهُ من وُقوعِ الظُّلمِ والجَورِ من زيادِ بنِ أبي سُفيانَ.

وفي الحَديثِ: أنَّ الدُّعاةَ مَنوطٌ بهم تَذْكيرُ الوُلاةِ، والنُّصحُ لهم بما فيه طاعةُ اللهِ، ومَصْلَحةُ العِبادِ .

أحاديث ذات صلة