لا طاعةَ لأحدٍ في معصيةِ اللهِ تبارك وتعالَى

الدلالات الموضوعية:# إمامة وخلافة - ما يلزم الإمام من حق الرعية# أمر بالمعروف ونهي عن المنكر - الأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر# بيعة - البيعة على السمع والطاعة فيما استطاع# إمامة وخلافة - النصح لأئمة المسلمين وولاتهم# إمامة وخلافة - لا طاعة في معصية الله
المصدر: السلسلة الصحيحة، مجمع الزوائد
الراوي: عمران بن الحصين، عمران بن الحصين والحكم بن عمرو الغفاري
المحدث: الهيثمي، الألباني
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الصحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (20661)، والطبراني (3/ 208) (3150)، وعبد الرزاق (20700)، والحارث بن أبي أسامة كما في ((بغية الباحث)) (603)، واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

أنَّ زيادًا استعمَلَ الحَكمَ بنَ عَمرٍو، فلَقيَه عِمرانُ بنُ حُصَينٍ، فقال: أمَا تَذكُرُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا بلَغَه الذي قال له أميرُه: قَعْ في النَّارِ، فقام ليَقَعَ فيها، فأدرَكَه، فأمسَكَه.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لو وقَعَ فيها لدخَلَ النَّارَ؛ لا طاعةَ لمَخلوقٍ في مَعصيةِ اللهِ؟ قال الحَكمُ: بَلى.

قال: إنَّما أرَدتُ أنْ أُذكِّرَكَ هذا الحَديثَ.

الراوي : الحسن المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سير أعلام النبلاء الصفحة أو الرقم: 2/476 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الحاكم (5870)، والطبراني (3/ 211) (3159) واللفظ لهما، وأحمد (19880) مختصرا.

مِن أُصولِ الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ: أنَّه لا طاعةَ لِمَخْلوقٍ في مَعصيةِ الخالِقِ، ويَدخُلُ تحتَ هذا الأصْلِ كُلُّ مَن أُمِرَ بِطاعةِ أحدٍ، فالابنُ عليه طاعةُ والدَيْهِ؛ لكنْ في غَيرِ مَعصيةٍ، وأفرادُ الرَّعيَّةِ عليهم طاعةُ ولاةِ أُمورِهم في غَيرِ مَعصيةِ اللهِ تَعالى.

وفي هذا الحَديثِ يَحْكي التَّابعيُّ الحَسَنُ البَصْريُّ: "أنَّ زيادًا" وهو ابنُ أبي سُفيانَ، وكان والِيًا مُطلَقَ اليَدِ في العِراقِ من قِبَلِ مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ رضِيَ اللهُ عنه "استَعْمَلَ الحَكَمَ بنَ عَمْرٍو"، وفي روايةِ الطَّبَرانيِّ: "على جَيشٍ"، قال الحَسَنُ: "فلَقِيَهُ عِمْرانُ بنُ حُصَينٍ، فقال: أمَا تَذكُرُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا بلَغَهُ الَّذي قالَ له أميرُهُ: قَعْ في النَّارِ" فاقْفِزْ فيها طاعةً لأمْري "فقامَ لِيَقَعَ فيها، فأدرَكَهُ" قَبلَ أنْ يَقفِزَ في النَّارِ "فأمسَكَهُ" ومنَعَهُ من القَفزِ فيها؛ لأنَّه إنَّما كان يُمازِحُهُم كما جاءَ في أصْلِ الرِّوايةِ، "فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لو وقَعَ فيها لدخَلَ النَّارَ"، والمَقْصودُ أنَّه لو دخَلَ هذه النَّارَ الَّتي أوْقَدوها في الدُّنيا لدخَلَ نارَ الآخِرةِ؛ لأنَّهم ارتَكَبُوا ما نُهوا عنه من قَتلِ أنْفُسِهِم، وقيلَ: لِيَفهَمَ السَّامِعُ أنَّ مَن فَعَلَ ذلِكَ خُلِّدَ في النَّارِ، وليس ذلِكَ مُرادًا، وإنَّما أُريدَ به الزَّجْرُ وَالتَّخْويفُ، "لا طاعةَ لِمَخْلوقٍ في مَعصيةِ اللهِ؟" وإنَّما الطَّاعةُ لِلوُلاةِ والأُمَراءِ تكونُ فقطْ في المَعْروفِ وطَاعةِ اللهِ تَعالى ورسولِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمَعْروفُ: هو ما كان مِن الأُمورِ المَعْروفةِ في الشَّرعِ، لا المَعْروفةِ في العَقلِ أو العادَةِ، "قال الحَكَمُ: بَلى"، يَعْني: أتذكَّرُ وأعرِفُ هذا الحَديثَ "قالَ عِمْرانُ بنُ حُصَينٍ رضِيَ اللهُ عنه: "إنَّما أرَدتُ أنْ أُذكِّرَك هذا الحَديثَ" حتَّى يكونَ في عَقْلِكَ أنَّ طاعةَ الأُمَراءِ والوُلاةِ غَيرُ مُطلَقةٍ، وإنَّما هي مُقيَّدةٌ بالمَعْروفِ فيما وافَقَ أمْرَ اللهِ ورسولِهِ، ولعلَّه قال له ذلِكَ لما يَعلَمُهُ من وُقوعِ الظُّلمِ والجَورِ من زيادِ بنِ أبي سُفيانَ.

وفي الحَديثِ: أنَّ الدُّعاةَ مَنوطٌ بهم تَذْكيرُ الوُلاةِ، والنُّصحُ لهم بما فيه طاعةُ اللهِ، ومَصْلَحةُ العِبادِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (34/ 257 ط الرسالة) :

20661 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن غير واحد، منهم أيوب، عن ابن سيرين، أن زيادا استعمل الحكم بن عمرو الغفاري، فقال ‌عمران بن حصين : وددت أني ألقاه قبل أن يخرج.

قال: فلقيه، فقال له ‌عمران: أما علمت، أوما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا ‌طاعة ‌لأحد ‌في ‌معصية ‌الله "؟ قال: بلى.

قال: فذاك الذي أردت أن أقول لك.

[المعجم الكبير – للطبراني] (3/ 208) :

3150 - حدثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، قال: قال ‌عمران بن الحصين للحكم بن عمرو: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا ‌طاعة ‌لأحد ‌في ‌معصية ‌الله؟ قال الحكم: نعم

الجامع - معمر بن راشد (11/ 335) :

20700 - أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن أيوب، عن غير واحد منهم، عن ابن سيرين، أن زيادا، استعمل الحكم الغفاري، فقال ‌عمران بن الحصين : وددت أني ألقاه قبل أن يخرج، قال: فلقيه فقال له ‌عمران: أما علمت - أو قال: أما سمعت - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا ‌طاعة ‌لأحد ‌في ‌معصية ‌الله ، قال: بلى، قال: فذاك الذي أردت أن أقول لك.

مسند الحارث = بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (2/ 632) :

603 - حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم قال نا سليمان ، عن حميد ، عن عبد الله بن الصامت قال: أراد زياد أن يبعث ، ‌عمران بن حصين على خراسان فأبى عليه ، فبعث الحكم عليها ، فانقاد لأمره فقال ‌عمران: ألا أحد يدعو لي الحكم؟ فانطلق الرسول ، فاستقبله الحكم ، فجاء إلى ‌عمران فقال له ‌عمران: أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا ‌طاعة ‌لأحد ‌في ‌معصية ‌الله ، قال: نعم ، قال: فلله الحمد، أو الحمد لله، أو الله أكبر

أحاديث ذات صلة