إنَّ اللهَ فَرَغَ إلى كلِّ عبدٍ مِن خَلقِه مِن خَمسٍ: مِن أجَلِه، وعملِه، ومَضجَعِه، وأثَرِه، ورِزقِه.

الدلالات الموضوعية:# قدر - جف القلم على علم الله# قدر - تقدير المقادير قبل الخلق# قدر - خلق الإنسان وكتابة رزقه وأجله ...# قدر - العلاقة بين القدر وبين إسناد أفعال العباد إليهم
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو الدرداء
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (21722) واللفظ له، والبزار (4137)، وابن حبان (6150)

الشرح والتوضيح

فَرَغَ اللهُ عزَّ وجلَّ إلى كلِّ عبدٍ من خمْسٍ : من أجلِهِ ، ورِزقِهِ ، وأثَرِهِ ، ومَضجَعِهِ ، وشقِيٍّ أوْ سعيدٍ الراوي : أبو الدرداء المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 4201 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (21723)، وابن حبان (6150)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (3120) باختلاف يسير.

كُلُّ شَيءٍ خلقَهُ اللهُ مُقدَّرٌ كائِنٌ كما أرادَ سُبْحانَهُ وتَعالى؛ فما مِن شَيءٍ يَجْري في مَلَكوتِهِ إلَّا بِقَدَرِهِ وعِلمِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "فرَغَ اللهُ عزَّ وجلَّ إلى كُلِّ عَبدٍ من خَمسٍ"، بمَعْنى أنَّ قَدَرَهُ وقَضاءَهُ عزَّ وجلَّ قد نَفِذَ فيما يَتعلَّقُ بالمَخْلوقِ في هذه الخَمْسِ، الأوَّلُ: "من أجَلِهِ"، وهو عُمرُهُ ومَوعِدُ وَفاتِهِ، فلا يَزيدُ فيه ولا يَنقُصُ، والثَّاني: "ورِزْقِهِ"، وذلِكَ بتَقْديرِهِ قَليلًا أمْ كَثيرًا، "وأثَرِهِ"، وهو أثَرُ مَشْيِهِ في الأرْضِ، كما قالَ تَعالى: {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12] ، "ومَضْجَعِهِ"، وهو سُكونُهُ وحَرَكتُهُ ومَحِلُّ مَوتِهِ ومَدفَنِهِ، وجمَعَ بيْنَ الأثَرِ والمَضْجَعِ لِيَشمَلَ جَميعَ أحْوالِهِ، "وشَقيٍّ أو سَعيدٍ"، وهو أنَّ كُلَّ إنسانٍ مَكتوبٌ أنَّه شَقيٌّ أو سَعيدٌ مِن الأزَلِ؛ فالأشقِياءُ هُمُ الَّذين كَفَروا باللهِ، وكَذَّبوا رُسُلَهُ، وعَصَوْا أمْرَهُ، والسُّعداءُ هُمُ المُؤمِنونَ المُتَّقونَ.

والمُرادُ أنَّه تَعالى قد عَلِمَ ما يَختارُهُ العَبدُ لِنَفسِهِ مِنَ الشَّقاوةِ والسَّعادةِ؛ فالحَقُّ سُبْحانَهُ هيَّأَ الخيرَ لأصْحابِ السَّعادةِ، وهيَّأَ لهم أسْبابَها، وهيَّأَ الشَّرَّ لأصْحابِ الشَّقاءِ، وهيَّأَ لهم أسْبابَها؛ وذلِكَ لأنَّ الخَيرَ والشَّرَّ أوضَحَهُ اللهُ للجَميعِ، فكُلٌّ يَعمَلُ ويَخْتارُ ما يُريدُ، فمَنِ اخْتارَ عمَلَ أهْلِ الجَنَّةِ وفَّقَهُ اللهُ لذلِكَ، ثُمَّ أدخَلَهُ الجَنَّةَ، وهو يَعْلَمُ أزَلًا أنَّه مِنْ أهْلِها، وكذلِكَ مَنِ اخْتارَ لِنَفْسِهِ عمَلَ أهْلِ النَّارِ تَرَكهُ اللهُ حتَّى يُدْخِلَه النَّارَ يومَ القيامةِ، وهو سُبْحانَه يَعْلَمُ أزَلًا أنَّه سيَعْمَلُ بعَمَلِ أهْلِ النَّارِ.

وهذا الحَديثُ إخْبارٌ عن سابِقيَّةِ عِلمِهِ تَعالى بأحْوالِ الإنسانِ وتَقْديرِهِ لأُمورِ خَلْقِهِ( ).

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (36/ 54) 21722- حدثنا أبو النضر، حدثنا الفرج بن فضالة، حدثنا خالد بن يزيد، عن أبي حلبس، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله فرغ إلى كل عبد من خلقه من خمس: من أجله وعمله ومضجعه وأثره ورزقه))

[مسند البزار - البحر الزخار] (10/ 73) 4137- حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا صفوان بن صالح، قال: حدثنا العوام بن صبيح، قال: حدثنا يونس بن ميسرة عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء ، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {كل يوم هو في شأن} قال: من شأنه أن يغفر ذنبا، أو يكشف كربا، أو يجيب داعيا ويرفع قوما ويضع آخرين، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فرغ الله إلى كل عبد من أجله ورزقه ومضجعه وأثره.

وهذا الحديث قد روي عن أبي الدرداء من غير وجه وهذا من أحسن إسناد يروى عنه، وقد ذكرنا، عن أبي الدرداء في موضع آخر {كل يوم هو في شأن} وفي هذا زيادة في تفسير وفيه زيادة فرغ الله إلى كل عبد من خمس وليس هذا في الحديث الذي كتبناه.

صحيح ابن حبان (14/ 18) 6150- أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان بالرقة، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا الوزير بن صبيح، قال: حدثنا يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فرغ الله إلى كل عبد من خمس: من رزقه وأجله وعمله وأثره ومضجعه))

أحاديث ذات صلة