أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عاد ابنَ أخي جبرٍ الأنصاريِّ فجعل أهلُه يَبكون عليه فقال لهم جبرٌ لا تُؤذوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأصواتِكم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَعْهنَّ يَبكينَ ما دام حيًّا فإذا وجَب فلْيَسْكُتُنَّ فقال بعضُهم ما كنا نرى أنْ يكونَ موتُك على فراشِك حتى تُقتَلَ في سبيلِ اللهِ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أو ما الشهادةُ إلا القتلُ في سبيلِ اللهِ ؛ إنَّ شهداءَ أُمَّتي إذًا لقليلٌ إنَّ الطَّعنَ شهادةٌ والبطنَ شهادةٌ والطاعونَ والنُّفَساءَ بجَمْعٍ شهداءُ والحَرِقَ شهادةٌ والغَرِقَ والهَدمَ شهادةٌ وذاتَ الجنبِ شهادةٌ

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - ما تحصل به الشهادة# جنائز وموت - فضل من مات بالطاعون# جهاد - بعض الشهداء الذين لا يقتلون# طب - ذات الجنب# جنائز وموت - البكاء على الميت
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: ربيع الأنصاري
المحدث: الهيثمي
الحكم:رجاله رجال الصحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني (5/68) (4607)

الشرح والتوضيح

الطعنُ و الطاعونُ والهدْمُ وأكلُ السَّبُعِ والغرَقُ والحرْقُ والبطنُ وذاتُ الجنْبِ شهادةٌ الراوي : ربيع الأنصاري المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 3953 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البغوي في ((معجم الصحابة)) (767)، والطبراني (5/68) (4607) مطولاً.

تَفضَّلَ اللهُ سبحانَه على أُمَّةِ الإسلامِ بنِعمٍ عَظيمةٍ وأجْرٍ كبيرٍ، ومِن ذلك نَيْلُ أجرِ الشَّهادةِ لصُوَرٍ كثيرةٍ مِن الوفاةِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "الطَّعنُ" وهو الموتُ قتلًا، وأرادَ به مُطلَقَ القتلِ بطَعنٍ أو رمْيٍ، إلَّا أنَّه عبَّرَ به؛ لأنَّه الغالبُ، "والطاعونُ" وهو نوعٌ مِن الأوبئةِ، وقِيلَ: كُلُّ وَبَاءٍ طاعونٌ، وقد جاءَ تَفسيرُه عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَعضِ الرِّواياتِ الصحيحةِ في مسندِ أحمدَ بأنَّه طَعنُ الجنِّ.

وفي روايةٍ أُخرى عِندَه أيضًا: أنَّه "غُدَّةٌ كغُدَّةِ البَعيرِ"، أي: ورمٌ ظاهرٌ يَظهَرُ في الجِلْدِ الرَّقيقِ الضَّعيفِ، وتحتَ الآباطِ.

"والهَدَمُ" والمقصودُ به هو الذي وقَعَ عليه الهَدَمُ فمات منه، "وأكلُ السَّبُعِ" والمقصودُ به هو الذي مات مِن افتراسِ السِّباعِ له، "والغَرَقُ" والمقصودُ به الذي يموتُ غريقًا، "والحَرَقُ" والمقصودُ به الذي يَموتُ محروقًا، "والبَطْنُ" والمقصودُ به مَن أُصيبَ وابتُلي بمرضٍ وداءٍ مِن أمراضِ البطنِ، "وذاتُ الجَنْبِ" وهو الْتِهابُ غِلافِ الرِّئةِ، ويُسبِّبُ سُعالًا وحُمَّى ووجَعًا في الجنبِ يَظهَرُ عندَ التَّنفُّسِ؛ كلُّ هذه "شهادةٌ"، أي: إنَّ كلَّ هذه الأمورِ السابقةِ إذا مات بسَببِها المسلمُ فله أجرُ الشهيدِ في الآخِرَةِ، لكنَّه في الدُّنيا يُطبَّقُ عليه ما يُطبَّقُ على الميِّتِ العاديِّ، من الغُسلِ والتَّكفينِ.

وهذا مِن فَضلِ اللهِ العظيمِ على هذه الأُمَّةِ؛ فهو الذي خلَقَ الدَّاءَ، وقدَّرَ على عبادِه الفَناءَ، وكتَبَ لِمَن ماتَ بهذه الأوصافِ أنْ يَمنَحَه أجْرَ الشَّهادةِ، والمتأمِّلُ يَرى أنَّ تلك المِيتَاتِ مِن أبشَعِ وأشنَعِ ما يموتُ عليه المرءُ؛ ففيها الكثيرُ مِن المعاناةِ والألَمِ، فعوَّضَهم اللهُ عن ذلك بالشَّهادةِ وأجْرِ الشَّهيدِ.

ولكنَّ أرفعَ أنواعِ الشُّهداءِ شهيدُ الدُّنيا والآخِرَةِ، وهو الشَّهيدُ في الأصلِ، وهو مَن قُتِل مُجاهِدًا في سَبيلِ اللهِ تعالى؛ لتكونَ كلمةُ اللهِ هي العُليا، دون غرَضٍ من أغراضِ الدُّنيا ، وبه فقط تَختصُّ أحكامُ الشَّهيدِ الدُّنيويَّةُ -كعَدَمِ الغُسل والتَّكفينِ والصَّلاةِ عليه، وكونِه يُدفَنُ في ثِيابِه التي استُشهِدَ فيها-؛ فلا تَتناوَلُ غيرَه مِن أنواعِ الشُّهداءِ المذكورينَ في هذا الحديثِ وغيرِه.

وفي الحديثِ: بيانُ أنواعِ شُهداءِ الآخِرَةِ ومَن لهم أجورُ الشُّهداءِ( ).

أحاديث ذات صلة