الرُّؤْيا على رِجْلِ طائرٍ، ما لمْ تُعَبَّرْ، فإذا عُبِّرَتْ سقَطتْ، ولا يَقُصُّها إلَّا على حَبيبٍ، أو لَبيبٍ، أو ذِي مَوَدَّةٍ.
أخرجه أبو داود (5020) مختصراً بنحوه، والترمذي (2279) مختصراً باختلاف يسير، وأحمد (16195) باختلاف يسير
رؤيا المؤمِنِ جزءٌ مِنْ أربعينَ جُزْءًا مِنَ النبوَةِ ، وَهِيَ علَى رِجْلٍ طائِرٍ ، ما لم يُحَدِّثْ بِها ، فإذا تَحَدَّثَ بِها سقَطَتْ ، ولا تُحَدِّثْ بها إلَّا لبيبًا ، أوْ حبيبًا الراوي : أبو رزين العقيلي لقيط بن عامر المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 3456 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (5020) مختصراً، والترمذي (2278) باختلاف يسير، وابن ماجه (3914)، وأحمد (16227) بنحوه.
حثَّ الشَّرعُ الحَنيفُ على التَّفاؤُلِ والبِشْرِ، وبيَّنَ أنَّه لم يَبْقَ من النُّبوَّةِ بَعدَ انقِطاعِ الوَحيِ إلَّا مُبشِّراتٌ تَتمثَّلُ في رُؤًى يَراها المُؤمِنونَ فيَستَبشِرونَ بها.
وفي هذا الحَديثِ: يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "رُؤْيا المُؤمِنِ"، أي: الرُّؤى الصَّالِحةُ الصَّادِقةُ التي يَراها المُؤمِنونَ في مَنامِهِم، "جُزءٌ من أربَعينَ جُزءًا من النُّبوَّةِ"، أي: أنَّ النُّبوَّةَ قد قُسِّمَت أربَعينَ جُزءًا، وجُعِلَتِ الرُّؤَى جُزءٌ من تلك الأجْزاءِ، فالرُّؤى للعبادِ بمَثابةِ الوَحْيِ الَّذي يُوحي اللهُ به إلى أنبيائِهِ، "وهي"، أي: الرُّؤى، "على رِجلِ طائِرٍ"، أي: مُعلَّقةٌ لا قَرارَ لها أي: لا تَقَعُ وتَتحقَّقُ، "ما لم يُحدِّثْ بها"، أي: ما لم يَتَكلَّمْ بها الرَّائي، ويُفصِحُ عنها لأحَدٍ، "فإذا تَحدَّثَ بها سَقَطَتْ"، أي: فإذا تَحدَّثَ الرَّائي بما رآهُ في الرُّؤْيا وَقَعَتْ وتَحقَّقَتْ؛ وذلِكَ على تَأويلِها، فالرُّؤْيا تَتَحقَّقُ على تَأويلِها وتَفْسيرِها، "قالَ"، أي: قال أبو رُزَينٍ العُقَيليُّ راوي الحَديثِ: "وأحسِبُهُ قالَ"، أي: وأحسِبُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: "ولا تُحدِّثْ بها إلَّا "، أي: ولا تَقُصَ الرُّؤْيا لأحَدٍ إلَّا "لَبيبًا"، أي: عاقِلًا حَكيمًا "أو حَبيبًا"، أي: مُحِبًّا لك من أحِبَّائِكَ؛ وذلِكَ لأنَّهما سَوفَ يَعبُرانِ الخَيرَ ويَكتُمانِ الشَّرَّ؛ لِئلَّا يقَعَ، فهُما في الغالِبِ سوف يُخبِرانِ الرائيَ بما يُحِبُّهُ وبما يَسُرُّه، وإذا كان في الرُّؤْيا مَكْروهٌ أو شرٌّ، فسوف يَكتُمانِهِ، فالرُّؤْيا إذا فُسِّرَتْ وَقَعَتْ.
وفي الحَديثِ: فَضلُ الرُّؤى الصَّالِحةِ وحَظُّها من النُّبوَّةِ.
وفيه: التَّحْذيرُ مِن تَعْبيرِ رُؤى الشَّرِّ؛ لِئلَّا تَقَعَ( ).
[شرح مشكل الآثار] (2/ 163) :
681 - حدثنا بكار، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء قال: سمعت وكيع بن حدس، يحدث عن عمه أبي رزين العقيلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت سقطت ولا يقصها إلا على حبيب، أو لبيب، أو ذي مودة " هكذا حفظي إياه عنه، وفي كتابي الذي سمعته منه فيه: " على رجل طائر، ما لم يحدث بها فإذا حدث بها وقعت " قال: وأحسبه قال " لا يحدث بها إلا حبا، أو لبيبا " فسأل سائل عن معنى قوله: " الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر " ما هو؟ فكان جوابنا له في ذلك أنه قد يحتمل أن تكون الرؤيا قبل أن تعبر معلقة في الهواء غير ساقطة، وغير عاملة شيئا حتى تعبر، فإذا عبرت عملت حينئذ وذكرها، بأنها على رجل طائر أي أنها غير مستقرة، ومثل ذلك قول الرجل: أنا على جناح طير إذا كان في سفر أي أنني غير مستقر حتى أخرج من سفري فأستقر في مقامي.
فقال هذا القائل: فقد عبر أبو بكر في حديث الظلة تلك الرؤيا المذكورة فيها، فقال له النبي عليه السلام: " أصبت بعضا، وأخطأت بعضا " فكان معقولا أن ما كان من ذلك خطأ غير عامل فيما عبر من تلك الرؤيا ما عبره منها عليه.
فكان جوابنا له في ذلك أن العبارة إنما يكون عملها في الرؤيا إذا عبرت بها إنما تكون تعمل إذا كانت العبارة صوابا، أو كانت الرؤيا تحتمل وجهين اثنين، واحد منهما أولى بها من الآخر فتكون معلقة على العبارة التي تردها إلى أحدهما حتى تعبر عليه، وترد إليه فتسقط بذلك وتكون تلك العبارة هي عبارتها وينتفي عنها الوجه الآخر الذي قد كان محتملا لها، والله نسأله التوفيق
سنن أبي داود (4/ 464 ط مع عون المعبود) :
5020 - حدثنا أحمد بن حنبل ، نا هشيم، أنا يعلى بن عطاء ، عن وكيع بن عدس، عن عمه أبي رزين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت قال: وأحسبه قال: ولا تقصها إلا على واد أو ذي رأي.
[سنن الترمذي] (4/ 536) :
2279 - حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس، عن عمه أبي رزين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها فإذا حدث بها وقعت.
" هذا حديث حسن صحيح وأبو رزين العقيلي اسمه: لقيط بن عامر " وروى حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، فقال: عن وكيع بن حدس، وقال شعبة، وأبو عوانة، وهشيم: عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس، وهذا أصح
مسند أحمد (26/ 115 ط الرسالة) :
16195 - حدثنا بهز قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني يعلى بن عطاء قال: سمعت وكيع بن عدس يحدث عن عمه أبي رزين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن رؤيا المسلم جزء من أربعين جزءا من النبوة، وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها، فإذا حدث بها وقعت " قال: أظنه قال: " لا يحدث بها إلا حبيبا أو لبيبا " .