ليُسَلِّمَ الراكبُ على الراجلِ، و ليُسَلّم الراجل على القاعد، و ليُسَلِّمَ الأقلُّ على الأكْثَرِ، فمنْ أجابَ السلامَ فهوَ لهُ، و منْ لمْ يُجِبْ فلا شيءَ لهُ
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد))، وأبو ذر الهروي في ((جزء فيه أحاديثه)) واللفظ لهما، وعبد بن حميد (314)، وابن عساكر (34/ 425) بلفظه مطولا.
ليُسَلِّمِ الراكبُ على الراجلِ ، ولْيُسَلِّمِ الراجلُ على القاعِدِ ، ولْيُسَلِّمِ الأقَلُّ على الأكثرِ ، فمن أجاب السلامَ فهو له ، ومن لم يُجِبْ فلا شيءَ له الراوي : ميمون بن أبي شبيب وابن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 5450 خلاصة حكم المحدث : صحيح السَّلامُ أوَّلُ أسْبابِ التَّآلُفِ، ومِفْتاحُ استِجْلابِ المَوَدَّةِ؛ ففي إفْشائِهِ تَمْكينُ أُلْفةِ المُسلِمينَ بعضِهم لِبَعضٍ، وإظْهارُ شِعارِهِم؛ بخِلافِ غَيرِهِم من سائِرِ المِلَلِ، مع ما فيه من رِياضةِ النُّفوسِ، ولُزومِ التَّواضُعِ، وإعْظامِ حُرُماتِ المُسلِمينَ.
وهذا الحَديثُ يُوضِّحُ مَن الذي يَبدَأُ بالتَّحيَّةِ، ومَنِ الَّذي يرُدُّ، وهذا تَنْظيمٌ بَديعٌ للتَّحيَّةِ حتى لا يَتَكاسَلَ النَّاسُ عنها وحتى لا يَختَلِفوا أيُّهُما يَبدَأُ، ورُبَّما أدَّى ذلك إلى عَدَمِ انتِشارِها، فيقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لِيُسَلِّمِ الرَّاكِبُ على الرَّاجِلِ"، أي: يَبدَأُ الرَّاكِبُ بإلْقاءِ السَّلامِ علي الماشي ثم يرُدُّ عليه الماشي السَّلامَ، وإنَّما شُرِعَ سَلامُ الرَّاكِبِ على الماشي؛ حتى لا يدخُلَ في قَلْبِ الراكِبِ شَيءٌ من الكِبْرِ والزَّهْوِ، إذا رأى أنَّه يَركَبُ وغيرَهُ فَقيرًا يَمْشي على الأرضِ، "ولْيُسَلِّمِ الرَّاجِلُ على القاعِدِ"، أي: يَبدَأُ الماشي بإلْقاءِ السَّلامِ على القاعِدِ ثم يرُدُّ عليه القاعِدُ السَّلامَ، وشرَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للماشي أنْ يَبدَأَ بالسَّلامِ؛ لأنَّ القاعِدَ قد يَتوقَّعُ شَرًّا من الوارِدِ عليه، ويَخافُ منه، فإذا ابتَدَأَهُ بالسَّلامِ آنَسَ إليه، ولم يَأمُرِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القاعِدَ أنْ يَبدَأَ بالسَّلامِ؛ لأنَّ القاعِدَ يَشُقُّ عليه مُراعاةُ المارِّينَ مع كَثرَتِهم، فسَقَطتِ البِدايةُ عنه، وأُمِرَ بها المارُّ لعَدَمِ المَشَقَّةِ عليه؛ ولأنَّ المُرادَ من السَّلامِ الأمانُ، والماشي يَخافُ الرَّاكِبَ، والقاعِدُ يَخافُ الماشيَ، فأُمِرَ بالسَّلامِ لِيَقَعَ الأمْنُ، "ولْيُسَلِّمِ الأقَلُّ على الأكْثَرِ"، أي: يَبدَأُ الجَماعةُ الأقَلُّ عَدَدًا بإلْقاءِ السَّلامِ على الأكْثَرِ عَدَدًا، "فمَن أجابَ السَّلامَ فهو له"، أي: مَن ردَّ السَّلامَ فله أجْرُ الرَّدِّ بحَسَبِ ردِّهِ، "ومَن لم يُجِبْ فلا شَيءَ له"، أي: مَن لم يرُدَّ فليس له أجْرٌ.
وإذا الْتَقى مارَّانِ راكِبانِ أو ماشِيانِ، فيَبدَأُ الأدْنى منهما الأعْلى قَدْرًا؛ إمَّا مَكانةً أو سِنًّا، فإذا تساوَيَا من كُلِّ الِجهاتِ فكُلٌّ منهما مَأمورٌ بالابتِداءِ وخَيرُهُما الَّذي يَبدَأُ بالسَّلامِ.
فقد أخرَجَ البُخاريُّ في الأدَبِ المُفرَدِ من حَديثِ جابِرٍ رضِيَ اللهُ عنه قالَ: "الماشِيانِ إذا اجتَمَعَا، فأيُّهُما بدَأَ السَّلامَ فهو أفضَلُ".
وبهذا الحَديثِ مع غَيرِه من الأحاديثِ يُعلَمُ أنَّ السَّلامَ عُمومًا فيه أجرٌ لِمَن ألْقاهُ ولِمَن ردَّ عليه، والأجرُ يَبدَأُ من عَشْرِ حَسَناتٍ لِمَنْ قالَ: وعليكم السَّلامُ، كما رواه أبو داودَ "جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فقال: السَّلامُ عليكم، فرَدَّ عليه السَّلامَ ثمَّ جلَسَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: عَشْرٌ.
ثمَّ جاءَ آخَرُ فقال: السَّلامُ عليكم ورَحْمةُ اللهِ، فرَدَّ عليه، فجلَسَ، فقال: عِشْرونَ.
ثمَّ جاءَ آخَرُ، فقال: السَّلامُ عليكم ورَحْمةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ، فرَدَّ عليه، فجلَسَ، فقال: ثَلاثونَ".
وفي الحَديثِ: بَيانُ أهمِّيَّةِ السَّلامِ والتَّحيَّةِ.
وفيه: الحَثُّ على إفْشاءِ السَّلامِ والتَّحيَّةِ بيْنَ المُسلِمينَ .
الأدب المفرد مخرجا (ص: 344) 992 - حدثنا سعيد بن الربيع قال: حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى قال: حدثنا زيد بن سلام، عن جده أبي سلام، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ليسلم الراكب على الراجل، وليسلم الراجل على القاعد، وليسلم الأقل على الأكثر، فمن أجاب السلام فهو له، ومن لم يجب فلا شيء له
جزء فيه أحاديث من مسموعات للشيخ الحافظ أبي ذر عبيد بن أحمد بن محمد الهروي (وهو مطبوع ضمن كتاب الفوائد) (ص: 49)
(33) قال: [أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان: حدثنا عبد الله بن سليمان: حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي: حدثنا أبو زيد الهروي سعيد بن الربيع: حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير: حدثنا زيد بن سلام، عن جده أبي سلام، عن أبي راشد الحبراني]وحدثنا عبد الرحمن : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليسلم الراكب على الراجل، ويسلم الراجل على القاعد، ويسلم الأقل على الأكثر، ومن أجاب بالسلام فهو له، ومن لم يجبه فلا شيء له.
المنتخب من مسند عبد بن حميد ت صبحي السامرائي (ص129) :
314 - أخبرنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده، قال: كتب معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل ، أن علم الناس ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمعهم، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: تعلموا القرآن، فإذا تعلمتموه، فلا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به ، ثم قال: إن التجار هم الفجار ، قالوا: يا رسول الله، أليس قد أحل الله البيع وحرم الربا؟ قال: بلى، ولكنهم يحلفون ويأثمون ، ثم قال: إن الفساق هم أهل النار ، قالوا: يا رسول الله، ومن الفساق؟ قال: النساء ، قالوا: يا رسول الله، ألسن أمهاتنا وأخواتنا؟ قال: بلى، ولكنهن إذا أعطين لم يشكرن، وإذا ابتلين لم يصبرن ، قال: ثم قال: ليسلم الراكب على الراجل والراجل على الجالس، والأقل على الأكثر، فمن أجاب السلام كان له، ومن لا يجب فلا شيء عليه
[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (34/ 425) :
وأخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن محمد بن الفضل انا عبد الوهاب بن محمد بن اسحاق انا والدي أبو عبد الله انبأ حاجب بن أحمد الطوسي نا عبدان بن محمد ثنا ابن المبارك عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده قال كتب معاوية الى عبد الرحمن بن شبل ان علم الناس ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فجمعهم فقال اني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول تعلموا القرآن فإذا علمتموه فلا تغلو فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكبروا به ثم قال ان التجار هم الفجار قالوا يارسول الله أليس قد احل البيع وحرم الربا قال بلى ولكنهم يحلفون ويأثمون ثم قال ان الفساق هم أهل النار قالوا يارسول الله وما الفساق قال النساء قالوا يا رسول الله أليس امهاتنا وفي حديث عبد بن حميد قالوا أو ليس بأمهاتنا وأخواتنا وبناتنا قال بلى ولكنهن إذا أعطين لم يشكرن وإذا ابتلين لم يصبرن ثم قال ليسلم الراكب على الراجل فالراجل على الجالس والأقل على الأكثر فمن أجاب السلام كان له ومن لم يجب فلا شئ له
---
الأدب المفرد مخرجا (ص: 344) 992 - حدثنا سعيد بن الربيع قال: حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى قال: حدثنا زيد بن سلام، عن جده أبي سلام، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ليسلم الراكب على الراجل، وليسلم الراجل على القاعد، وليسلم الأقل على الأكثر، فمن أجاب السلام فهو له، ومن لم يجب فلا شيء له
جزء فيه أحاديث من مسموعات للشيخ الحافظ أبي ذر عبيد بن أحمد بن محمد الهروي (وهو مطبوع ضمن كتاب الفوائد) (ص: 49)
(33) قال: [أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان: حدثنا عبد الله بن سليمان: حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي: حدثنا أبو زيد الهروي سعيد بن الربيع: حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير: حدثنا زيد بن سلام، عن جده أبي سلام، عن أبي راشد الحبراني]وحدثنا عبد الرحمن : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليسلم الراكب على الراجل، ويسلم الراجل على القاعد، ويسلم الأقل على الأكثر، ومن أجاب بالسلام فهو له، ومن لم يجبه فلا شيء له.
المنتخب من مسند عبد بن حميد ت صبحي السامرائي (ص129) :
314 - أخبرنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده، قال: كتب معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل ، أن علم الناس ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمعهم، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: تعلموا القرآن، فإذا تعلمتموه، فلا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به ، ثم قال: إن التجار هم الفجار ، قالوا: يا رسول الله، أليس قد أحل الله البيع وحرم الربا؟ قال: بلى، ولكنهم يحلفون ويأثمون ، ثم قال: إن الفساق هم أهل النار ، قالوا: يا رسول الله، ومن الفساق؟ قال: النساء ، قالوا: يا رسول الله، ألسن أمهاتنا وأخواتنا؟ قال: بلى، ولكنهن إذا أعطين لم يشكرن، وإذا ابتلين لم يصبرن ، قال: ثم قال: ليسلم الراكب على الراجل والراجل على الجالس، والأقل على الأكثر، فمن أجاب السلام كان له، ومن لا يجب فلا شيء عليه
[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (34/ 425) :
وأخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن محمد بن الفضل انا عبد الوهاب بن محمد بن اسحاق انا والدي أبو عبد الله انبأ حاجب بن أحمد الطوسي نا عبدان بن محمد ثنا ابن المبارك عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده قال كتب معاوية الى عبد الرحمن بن شبل ان علم الناس ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فجمعهم فقال اني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول تعلموا القرآن فإذا علمتموه فلا تغلو فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكبروا به ثم قال ان التجار هم الفجار قالوا يارسول الله أليس قد احل البيع وحرم الربا قال بلى ولكنهم يحلفون ويأثمون ثم قال ان الفساق هم أهل النار قالوا يارسول الله وما الفساق قال النساء قالوا يا رسول الله أليس امهاتنا وفي حديث عبد بن حميد قالوا أو ليس بأمهاتنا وأخواتنا وبناتنا قال بلى ولكنهن إذا أعطين لم يشكرن وإذا ابتلين لم يصبرن ثم قال ليسلم الراكب على الراجل فالراجل على الجالس والأقل على الأكثر فمن أجاب السلام كان له ومن لم يجب فلا شئ له