أنَّ أناسًا منْ أصحابِ رسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - قالوا لرسول اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - : الكمْأةُ جُدَريُّ الأرضِ ؟ ! فقال : الكمْأةُ منَ المنِّ، وماؤُها شفاءٌ للعينِ، والعجْوةُ من الجنةِ، وهي شفاءٌ منَ السُّمِّ .
أخرجه الترمذي (2068)، وابن ماجه (3455)، وأحمد (8307) باختلاف يسير
العجوةُ مِنَ الجنةِ ، وفيها شفاءٌ مِنَ السُّمِّ ، والكَمْأَةُ مِنَ المنِّ ، وماؤُها شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ الراوي : جابر بن عبدالله وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 4126 خلاصة حكم المحدث : صحيح كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُرشِدُ أصْحابَهُ إلى ما فيه الخَيرُ ومَنفَعةٌ في دُنياهُم وآخِرتِهِم.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "العَجْوةُ مِنَ الجَنَّةِ" يعني: أنَّ أصْلَها مِنَ الجَنَّةِ؛ لأنَّ طَعامَ الجَنَّةِ يُزيلُ الأذَى والتَّعَبَ أو أنَّ لِطِيبِ طَعامِها وما فيها من مَنفَعةٍ كأنَّها من الجَنَّةِ، يُريدُ بذلِكَ المُبالَغةَ في الاختِصاصِ بالمَنفَعةِ والبَرَكةِ، والعَجْوةُ: أجوَدُ أنْواعِ التَّمْرِ، والمُرادُ بها هنا: إمَّا العَجْوةُ مُطلَقًا، أو عَجْوةُ المدينةِ خاصَّةً، "وفيها شِفاءٌ من السُّمِّ" تُعالِجُ السُّمَّ مُباشرةً أو تُعافي منه أو تُشارِكُ أدويةً أُخرى، فتكونُ دواءً للسُّمِّ، "والكَمْأةُ" نَوعٌ مِنَ النَّباتِ لا وَرقَ له ولا ساقَ، يَخرجُ في الأرضِ بِدونِ زَرعٍ، ويَكثُرُ في أيَّامِ الخِصبِ وكَثْرةِ المَطَرِ والرَّعدِ، ويُقالُ له أيضًا شَحمُ الأرضِ، وهو أصْلٌ مُستَديرٌ يَخرُجُ تحتَ الأرْضِ، "مِنَ المَنِّ"، وهو الَّذي أُنزِلَ على بَني إسرائيلَ الَّذي ذكرَهُ بقَولِهِ: {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} [البقرة: 57] ، أو: أنَّ المَعْنى: أنَّها مِمَّا مَنَّ اللهُ تَعالى به على عِبادِهِ، "وماؤُها شِفاءٌ للعَينِ"؛ وذلك لأنَّ في مائِها المُستَخْلَصِ فائِدةً للعَينِ عِندَ شُربِهِ عُمومًا كما هو مُشتَهِرٌ في بَعضِ النَّباتاتِ، وإمَّا أنَّ ماءَها يَصلُحُ في الأدويةِ الَّتي تُعالَجُ بها العَينُ خاصَّةً( ).