كانتِ امرأةٌ مَخزوميَّةٌ تَستعيرُ المتاعَ وتَجحَدُه، فأَمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقَطعِ يَدِها، فأتى أهلُها أُسامةَ بنَ زَيدٍ فكلَّموه، فكلَّمَ أُسامةُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أُسامةُ، لا أُراكَ تُكلِّمُني في حَدٍّ من حُدودِ اللهِ عزَّ وجلَّ، قال: ثم قام النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خطيبًا، فقال: إنَّما أهلَكَ مَن كان قبلَكم أنَّه إذا سَرَقَ فيهمُ الشَّريفُ تَرَكوه، وإذا سَرَقَ فيهمُ الضَّعيفُ قَطَعوه، والذي نَفْسي بيَدِه لو كانت فاطمةُ ابنةُ مُحمَّدٍ سَرَقتْ لقَطَعتُ يَدَها.

فقَطَعَ يَدَ المَخزوميَّةِ.

الدلالات الموضوعية:# حدود - الحث على إقامة الحدود# حدود - حد السرقة ونصابها# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# حدود - حد جاحد العارية# هبة وهدية - الاستعارة
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط البخاري

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2301) بلفظه، والبخاري (6788)، ومسلم (1688)، وأبو داود (4374) جميعهم باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ في عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوَةِ الفَتْحِ، فَفَزِعَ قَوْمُها إلى أُسامَةَ بنِ زَيْدٍ يَسْتَشْفِعُونَهُ، قالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا كَلَّمَهُ أُسامَةُ فيها، تَلَوَّنَ وجْهُ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: أتُكَلِّمُنِي في حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ؟! قالَ أُسامَةُ: اسْتَغْفِرْ لي يا رَسولَ اللَّهِ، فَلَمَّا كانَ العَشِيُّ قامَ رَسولُ اللَّهِ خَطِيبًا، فأثْنَى علَى اللَّهِ بما هو أهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: أمَّا بَعْدُ؛ فإنَّما أهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ: أنَّهُمْ كانُوا إذا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإذا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أقامُوا عليه الحَدَّ، والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لو أنَّ فاطِمَةَ بنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ، لَقَطَعْتُ يَدَها.

ثُمَّ أمَرَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بتِلْكَ المَرْأَةِ، فَقُطِعَتْ يَدُها، فَحَسُنَتْ تَوْبَتُها بَعْدَ ذلكَ وتَزَوَّجَتْ.

قالَتْ عائِشَةُ: فَكانَتْ تَأْتي بَعْدَ ذلكَ فأرْفَعُ حاجَتَها إلى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الراوي : عروة بن الزبير المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4304 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه النسائي (4903) باختلاف يسير.

الإسْلامُ دِينُ العَدلِ والقِسطِ، وعَدمِ المُحاباةِ لأحَدٍ على حِسابِ أحَدٍ، وقدْ حدَّ الشَّرعُ الحَكيمُ حُدودًا، ثمَّ أمَرَ الجَميعَ أنْ يَلتَزِموا بها.

وفي هذا الحَديثِ يَحْكي التَّابِعيُّ عُرْوةُ بنُ الزُّبَيرِ أنَّ امْرأةً -واسمُها فاطمةُ المَخْزوميَّةُ- سرَقَتْ في عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوةِ الفَتحِ في العامِ الثَّامِنِ منَ الهِجْرةِ، ففزِعَ قَومُها -أيِ: الْتجَؤوا وذَهَبوا- إلى أُسامةَ بنِ زَيدٍ رَضيَ اللهُ عنهما مَوْلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يَطْلُبون منه أنْ يَشفَعَ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ألَّا يَقطَعَ يَدَها؛ إمَّا عَفْوًا، وإمَّا فِداءً؛ وذلك لمَكانةِ أُسامةَ بنِ زَيدٍ رَضيَ اللهُ عنهما عندَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

فلمَّا كلَّمَ أُسامةُ رَضيَ اللهُ عنه النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في تلك المَرْأةِ، تلَوَّنَ وَجهُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يَعني: ظهَر على وَجهِه عَلاماتُ الغضَبِ، وقال له مُستَنكِرًا: أتُكلِّمُني وتَشفَعُ في حَدٍّ مِن حُدودِ اللهِ؟! فأجابَه أُسامةُ رَضيَ اللهُ عنه: استَغفِرْ لي -يا رَسولَ اللهِ- ذَنْبَ تَشفُّعي فيما لا عِلْمَ لي به، فلمَّا كان العَشيُّ -وهو آخِر النَّهار، أو مِن الظُّهرِ إلى الصَّباح، وقيل: إلى أنْ تَغيبَ الشَّمسُ- قامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَطيبًا، فأَثْنى على اللهِ بما هو أهْلُه، ثمَّ قال: أمَّا بعدُ؛ فإنَّما أهلَكَ النَّاسَ قَبْلَكم أنَّهم كانوا إذا سرَقَ فيهمُ الشَّريفُ تَرَكوه، ولم يُقيموا عليه الحَدَّ؛ لوَجاهَتِه وشَرَفِه، وإذا سرَقَ فيهمُ الضَّعيفُ -أي: الوَضيعُ الَّذي لا شرَفَ له، ولا أتْباعَ، ولا مَنَعةَ- أقاموا عليه الحَدَّ، أي: قَطَعوه؛ لخُمولِه وسُقوطِ وَجاهَتِه، ثمَّ أقسَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللهِ الذي بيَدِه النُّفوسَ يَملِكُها، ومنها نفْسُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، لو أنَّ فاطِمةَ بِنتَ مُحمَّدٍ سرَقَتْ، لقطَعْتُ يَدَها.

وإنَّما خَصَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فاطمةَ ابنتَه بالذِّكرِ؛ لأنَّها أعَزُّ أهْلِه عندَه، ولأنَّه لم يَبْقَ مِن بَناتِه حينئذٍ غيرُها، فأرادَ المبالَغةَ في إثباتِ إقامةِ الحدِّ على كلِّ مُكلَّفٍ، وتَرْكِ المحاباةِ في ذلك، ولأنَّ اسمَ السَّارقةِ وافَقَ اسْمَها رَضيَ اللهُ عنها، فناسَبَ أنْ يُضرَبَ المثَلُ بها.

وفيه مُبالَغةٌ في النَّهيِ عن المُحاباةِ في حُدودِ اللهِ تعالَى، وإنْ فُرِضت في أبعَدِ النَّاسِ مِن الوُقوعِ فيها.

ثمَّ أمَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بتلك المَرْأةِ الَّتي سرَقَتْ فقُطِعَتْ يَدُها، ثمَّ صدَقَتْ في تَوْبتِها بعْدَ ذلك وتزَوَّجَتْ، قيلَ: تزَوَّجَتْ رَجلًا مِن بَني سُلَيمٍ.

وتُخبِرُ أمُّ المؤمِنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ هذه المَرْأةَ كانت تَأْتيها بعْدَ ذلك، فتَرفَعُ حاجَتَها إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَقْضيها لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي الحَديثِ: النَّهيُ عنِ الشَّفاعةِ في الحُدودِ إذا بلَغَتِ السُّلطانَ.

وفيه: تَرْكُ الرَّحمةِ فيمَن وجَبَ عليه الحَدُّ.

وفيه: أنَّ شرَفَ الجاني لا يُسقِطُ الحَدَّ عنه.

وفيه: أنَّ أحْكامَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ يَستَوي فيها الشَّريفُ والوَضيعُ.

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار للطحاوي (6/ 69) 2301 - حدثنا عبيد بن رجال، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه، فكلم أسامة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أسامة لا أراك تكلمني في حد من حدود الله عز وجل ".

قال: ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا، فقال: " إنما أهلك من كان قبلكم أنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه , وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه , والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة ابنة محمد سرقت لقطعت يدها ".

فقطع يد المخزومية

[صحيح البخاري] (8/ 160) 6788 - حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ، رضي الله عنها: أن قريشا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فخطب، قال: يا أيها الناس، إنما ضل من قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وايم الله، لو أن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، سرقت لقطع محمد يدها

[صحيح مسلم] (3/ 1315) 8 - (1688) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، ح وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ، أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه أسامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فاختطب، فقال: أيها الناس، إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، وفي حديث ابن رمح: إنما هلك الذين من قبلكم

سنن أبي داود (4/ 132) 4374 - حدثنا عباس بن عبد العظيم، ومحمد بن يحيى قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها، وقص نحو حديث الليث، قال: فقطع النبي صلى الله عليه وسلم يدها.

قال أبو داود: روى ابن وهب، هذا الحديث عن يونس، عن الزهري، وقال فيه كما قال الليث: إن امرأة سرقت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح ورواه الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، بإسناده فقال: استعارت امرأة، وروى مسعود بن الأسود، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا الخبر، قال: سرقت قطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه أبو الزبير، عن جابر، أن امرأة سرقت فعاذت بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

أحاديث ذات صلة