ما سبَّحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُبحةَ الضُّحى.

قال: وقالت عائِشةُ: لقد كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَترُكُ العَمَلَ وإنَّهُ لَيُحِبُّ أنْ يَعملَه؛ مَخافةَ أنْ يَستَنَّ به النَّاسُ، فيُفرَضَ عليهم.

قالت: وكان يُحِبُّ ما خَفَّ على النَّاسِ.

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - تفسير السنة وبيان أحكامها# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شفقته على أمته# صلاة - النوافل المطلقة# صلاة - الضحى# آداب عامة - الأخلاق الحميدة الحسنة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1128)، ومسلم (718)، وأبو داود (1293)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (480)، وأحمد (25350) واللفظ له

الشرح والتوضيح

إنْ كانَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيَدَعُ العَمَلَ وهو يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ به؛ خَشْيَةَ أنْ يَعْمَلَ به النَّاسُ، فيُفْرَضَ عليهم، وما سَبَّحَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُبْحَةَ الضُّحَى قطُّ، وإنِّي لَأُسَبِّحُهَا.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1128 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (718)، وأبو داود (1293)، ومالك (519) جميعا بلفظه.

كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَحيمًا بأُمَّتِه، مُشفِقًا عليهم، وهذا الحديثُ فيه بَيانٌ لكَمالِ شَفقتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَأفتِه بأُمَّتِه؛ فتُخبِرُ أمُّ المؤمنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يدَعُ العمَلَ ويَترُكُه؛ خَشيةَ أنْ يَعمَلَ به النَّاسُ، وإنَّما كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَترُكُ إظهارَ العملِ حتَّى لا يُتابِعَه المُسلِمون فيُفرَضَ عليهم، فيَشُقَّ عليهم، ولا يَقدِروا عليه، وقد جاء في الحديثِ المُتَّفَقِ عليه مِن حَديثِ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها قالت: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ تعالَى، أدْوَمُها وإنْ قَلَّ».

ويَحتمِلُ أنْ يكونَ معْنى قَولِها: «فيُفْرَضَ عليهم»، فيَعمَلَه الناسُ مُعتقدين أنَّه مَفروضٌ عليهم.

ثمَّ تُخبِرُ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يُسبِّحْ سُبْحةَ الضُّحى قطُّ، والسُّبحةُ هي صَلاةُ النافلةِ، والمعنى: أنَّه لم يُصَلِّ صَلاةَ الضُّحى قطُّ، ثُمَّ أخبرتْ رَضيَ اللهُ عنها: أنَّها مع ذلِك تُسَبِّحُها، أي: تفْعَلُها، فكانتْ تُصلِّيها وتُحافِظُ عليها، ولعلَّها سمِعتْ مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الحثَّ عليها، وأنَّه إنَّما ترَكَ المداومةَ عليها خَشيةَ أنْ تُظَنَّ أنَّها واجِبةٌ.

وقد ثَبَتَ في أحاديثَ أُخرى أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى الضُّحى، وأَوصَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبا هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه بصَلاتِها كما في الصَّحيحَينِ، وأَوصَى أبا الدَّرداءِ بصَلاتِها أيضًا كما في صَحيحِ مُسلمٍ، ويُجمَعُ بيْنَ هذه الأحاديثِ أنَّ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها إنَّما أخبَرَتْ بما تَعلَمُ؛ فإنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما كان يكونُ عندَ عائِشةَ في وَقتِ الضُّحى إلَّا في نادرٍ مِن الأوقاتِ؛ فإنَّه قد يكونُ في ذلك مُسافرًا، وقد يكونُ حاضرًا ولكنَّه في المسجِدِ، أو في مَوضعٍ آخَرَ، وإذا كان عندَ نِسائِه فإنَّما كان لها يومٌ مِن تِسعةٍ، فيَصِحُّ قَولُها: ما رَأَيتُه يُصلِّيها.

أو يُقالُ: نَفْيُها لصَلاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الضُّحى بمعْنى: ما كان يُداوِمُ عليها، فيكونُ نَفْيًا للمُداوَمةِ عليها لا لأصْلِ فِعلِها، وقد روَى مُسلمٌ عنها أنَّها قالت: «كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي الضُّحى أرْبعًا، ويَزيدُ ما شاء اللهُ».

وفي الحديثِ: كَمالُ شَفَقتِه ورَحمتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأُمَّتِه.

وفيه: أنَّه إذا تَعارَضَت المَصالحُ، فإنَّه يُقدَّمُ أهمُّها.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 50) 1128- حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به؛ خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم، وما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها)).

[صحيح مسلم] (1/ 497 ) ((77- (‌718) حدثنا يحيى بن يحيى.

قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ؛ أنها قالت

ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط.

وإني لأسبحها.

وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل، وهو يحب أن يعمل به، خشية أن يعمل به الناس، فيفرض عليهم)).

[سنن أبي داود] (2/ 28) ‌1293- حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: ((ما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل، وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس، فيفرض عليهم)).

[السنن الكبرى - للنسائي] (1/ 180) 480- أخبرني قتيبة بن سعيد عن مالك عن بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي سبحة الضحى قط وإني لأسبحها وإن كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم.

[مسند أحمد] (42/ 214 ط الرسالة) ((‌25350- حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ، قالت: ما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى.

قال: وقالت عائشة: لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يترك العمل، وإنه ليحب أن يعمله مخافة أن يستن به الناس، فيفرض عليهم.

قالت: وكان يحب ما خف على الناس)).

أحاديث ذات صلة