قامَ رسولُ اللَّهِ على القَليبِ قليبِ بدرٍ فقالَ: يا فلانُ يا فلان هل وجدتم وما وعدَ ربُّكم حقًّا ؟ .

قالوا يا رسولَ اللَّهِ هل يسمعونَ ؟ .

قالَ: ما أنتُم لأسمع لِما أقولُ منْهم ولَكنَّهمُ اليومَ لا يُجيبونَ .قالَ أبو بَكرٍ: والأخبارُ الَّتي في قَليبِ بدرٍ ونداءُ إيَّاهم وما أخبرَ أنَّهم يسمعونَ كلامَهُ أخبارٌ ثابتةٌ توجِبُ العملَ والمحاسبةَ فيهِ أخبارٌ كثيرةٌ قد أثبَتناها في مواضِعِها

الدلالات الموضوعية:# دفن ومقابر - سماع الميت للأصوات# أنبياء - خصائص وفضائل# مغازي - غزوة بدر# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم# علم - حسن السؤال ونصح العالم
المصدر: تخريج كتاب السنة
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني (10/198) (10320) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

وَقَفَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى قَلِيبِ بَدْرٍ، فقالَ: هلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟! ثُمَّ قالَ: إنَّهُمُ الآنَ يَسْمَعُونَ ما أقُولُ، فَذُكِرَ لِعائِشَةَ، فقالَتْ: إنَّما قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ الذي كُنْتُ أقُولُ لهمْ هو الحَقُّ، ثُمَّ قَرَأَتْ {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80] حتَّى قَرَأَتِ الآيَةَ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3980 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (932) مطولاً باختلاف يسير اختَلَفَ الصَّحابةُ فيما بيْنَهم في الرَّأيِ والاجْتِهادِ، وبَقيَ الدَّليلُ مِن القُرآنِ والسُّنَّةِ هو مِعْيارَ الصَّوابِ والخَطأِ فيما وقَع بيْنَهم مِن خِلافٍ.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقَف على قَليبٍ بَدرٍ، وهو البِئرُ الَّتي أُلْقيَ فيها صَناديدُ الكُفرِ مِن قُريشٍ وسادَتِهمُ الَّذين قُتِلوا في مَعرَكةِ بَدرٍ في العامِ الثَّاني مِن الهِجْرةِ، بعْدَ أنْ هزَمَهمُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأيْدي المؤمِنينَ، وخاطَبَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأسْمائِهم، فنادَى كُلَّ واحِدٍ منهم على حِدةٍ بأسْمائِهم، وأسْماءِ آبائِهم، تَوْبيخًا لهم، وقد جاء في صَحيحِ مُسلِمٍ التَّصريحُ بأسْمائِهم: «يا أبا جَهلِ بنَ هِشامٍ، يا أُميَّةُ بنَ خَلَفٍ، يا عُتْبةُ بنَ رَبيعةَ، يا شَيْبةُ بنَ رَبْيعةَ»، وخصَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هؤلاء بالخِطابِ؛ لشدَّةِ عِنادِهم ووَطْأَتِهم على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصْحابِه، ثمَّ خاطَبَهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائلًا: هلْ وجَدْتُم ما وعَدَ رَبُّكم مِنَ العِقابِ حَقًّا؟! ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّهمُ الآنَ يَسْمَعونَ ما أقولُ»، وهذا إخبارٌ عن إدْراكِهم وسَماعِهم قولَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

فأخْبَرَ عُروةُ بنُ الزُّبيرِ أنَّه ذُكِرَ لعائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها قَولُ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما، فأنكَرَتْ رِوايةَ ابنِ عُمَرَ وقالت: إنَّما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّهمُ الآنَ ليَعْلَمونَ أنَّ الَّذي كُنتُ أقولُ لهم هو الحَقُّ»، مِنَ التَّوْحيدِ والإيمانِ وغَيرِهما، فنَفَت عنهمُ السَّماعَ حالَ كَوْنِهم أمْواتًا في قُبورِهم، ثمَّ استَدَلَّت رَضيَ اللهُ عنها على ذلك بقَولِه تعالى: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} [النمل: 80] ، أرادَتْ بذلك تَأْكيدَ ما ذهَبَتْ إليه، ومَعنى الآيةِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يُسمِعُهم، والَّذي يُسمِعُهم هو اللهُ تعالَى، وما ذكَرَه ابنُ عُمَرَ هو الأقْوى والأصحُّ، والآيةُ الَّتي استَدَلَّت بها أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ لا تُناقِضُ ما ذكَرَه ابنُ عُمَرَ، والمَعنى: أنَّهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يُسمِعُهم، ولكنَّ اللهَ أحْياهُم حتَّى سَمِعوا، والعِلمُ لا يَمنَعُ مِن السَّماعِ؛ وذلك أنَّهم لا يُسمِعُهم وهُمْ مَوْتى، ولكنَّ اللهَ أحْياهُم حتَّى سَمِعوا، وإذا جاز أنْ يَكونوا في هذه الحالةِ عالِمينَ جاز أنْ يَكونوا سامِعينَ.

الأصول والأحكام

[المعجم الكبير – للطبراني] - دار إحياء التراث (10/ 198) 10320- حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح ، حدثنا يوسف بن عدي ، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان الأشل ، عن أشعث بن سوار ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل القليب فقال : يا أهل القليب ، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا ، قالوا : يا رسول الله ، هل يسمعون ؟ قال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنهم اليوم لا يجيبون.

أحاديث ذات صلة