كنَّا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فغَمَزَ ظَهري، أو كَتِفي بشيءٍ كان معه، قال: وتَبِعتُه، فقَضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حاجتَه، ثُمَّ جاء، فقال: أمعك ماءٌ؟، قُلتُ: نعمْ، ومعي سَطيحةٌ مِن ماءٍ، فغَسَلَ وَجهَه، وكانتْ عليه جُبَّةٌ شاميَّةٌ ضيِّقةُ الكُمَّينِ، فأدخَلَ يدَه، فرَفَعَ الجُبَّةَ على عاتقِه، وأخرَجَ يدَيه مِن أسفلِ الجُبَّةِ، فغَسَلَ ذِراعَيه، ومَسَحَ على العِمامةِ، -قال: وذَكَرَ النَّاصيَةَ بشيءٍ- ومَسَحَ على خُفَّيه، ثُمَّ أقبَلْنا فأدرَكْنا القَومَ في صَلاةِ الغَداةِ، وعبدُ الرَّحمنِ يَؤمُّهم، وقد صَلَّوْا ركعةً، فذَهَبتُ لأُوذِنَه، فنَهاني، فصَلَّيْنا معه ركعةً، وقَضَيْنا التي سَبَقَنا بها.

الدلالات الموضوعية:# صلاة الجماعة والإمامة - من سبق ببعض الصلاة# سفر - المسح على الخفين في السفر# آداب قضاء الحاجة - التستر عند قضاء الحاجة وكيفية التكشف# وضوء - المسح على العمامة# وضوء - المسح على الخفين والجوربين والنعلين
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: المغيرة بن شعبة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناداه صحيحان

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (82) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري (363)، ومسلم (274) مختصراً بنحوه

الشرح والتوضيح

تَخَلَّفَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وتَخَلَّفْتُ معهُ فَلَمَّا قَضَى حاجَتَهُ قالَ: أمعكَ ماءٌ؟ فأتَيْتُهُ بمِطْهَرَةٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ووَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ عن ذِراعَيْهِ فَضاقَ كُمُّ الجُبَّةِ، فأخْرَجَ يَدَهُ مِن تَحْتِ الجُبَّةِ، وأَلْقَى الجُبَّةَ علَى مَنْكِبَيْهِ، وغَسَلَ ذِراعَيْهِ، ومَسَحَ بناصِيَتِهِ وعلَى العِمامَةِ وعلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ رَكِبَ ورَكِبْتُ فانْتَهَيْنا إلى القَوْمِ، وقدْ قامُوا في الصَّلاةِ، يُصَلِّي بهِمْ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ وقدْ رَكَعَ بهِمْ رَكْعَةً، فَلَمَّا أحَسَّ بالنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فأوْمَأَ إلَيْهِ، فَصَلَّى بهِمْ، فَلَمَّا سَلَّمَ قامَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وقُمْتُ، فَرَكَعْنا الرَّكْعَةَ الَّتي سَبَقَتْنا.

الراوي : المغيرة بن شعبة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 274 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو عوانة (783)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (615) واللفظ لهما، والنسائي (108) مختصرا.

لم يَتوقَّف تَعليمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصحابِه في حَضَرٍ وَلا سَفرٍ، وَكانَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَديدَ الحِرصِ -على وَجه الخُصوصِ- على تَعليمِهِم أُمورَ الطَّهارةِ وآدابَ قَضاءِ الحاجَةِ من بَولٍ أو غائطٍ.

وفي هذا الحديثِ يَروي المُغيرةُ بنُ شُعبةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَأخَّرَ عن أصحابِه وتَنحَّى جانِبًا، وتَنحَّى معه المُغيرةُ رَضيَ اللهُ عنه بأمرٍ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانَ ذلك في غَزوةِ تَبُوكَ -كما في روايةٍ أُخرى في الصَّحيحَينِ- سَنَةَ ثَمانٍ، وهيَ غَزوةُ العُسرةِ.

فلَمَّا قضَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حاجَتَه من بَولٍ أو غائطٍ، سألَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أَمَعكَ ماءٌ؟» وذلك ليتوَضَّأ، فجاءَه المُغيرةُ رَضيَ اللهُ عنه بمِطهَرةٍ، وهي إناءٌ صَغيرٌ من جِلدٍ به ماءٌ، فغَسَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كفَّيه ووَجهَه، ثمَّ أرادَ أن يَكشِفَ الثِّيابَ الَّتي على ذِراعَيه ورَفعَهما ليغسِلَ يَدَه إلى المِرفَقَينِ، ولكن لَم يَستطِعِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَشفَ الثِّيابِ لِضيقِها على ذِراعَيه، والجُبَّةُ: نَوعٌ مِنَ الثِّيابِ، فنزَعَ عن يَدِه كُمَّ الجُبَّةِ مُخرِجًا إيَّاها من أسفَلِ الثِّيابِ، وألقَى ما زادَ مِنَ الجُبَّةِ على مَنكِبَيهِ؛ وذلك حتَّى لا تُعارِضَه عندَ غَسلِ يدَيه، وكذلك حِفاظًا عليها من أن يُصيبَها الماءُ.

والمَنكِبُ: مُلتَقَى عَظمِ الذِّراعِ معَ الكَتِفِ، فغَسَلَ ذِراعَيهِ، «ومسَحَ بِناصيَتِهِ»، والنَّاصيَةُ: مُقَدَّمُ الرَّأسِ مِنَ الجَبهَةِ، «وعلى العِمامَةِ»، والأصلُ أنَّ المُتوضِّئَ يَمسَحُ جَميعَ رَأسِه مَرةً واحِدةً؛ فالنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مسَحَ الجُزءَ الظَّاهِرَ من مُقَدَّمِ رَأسِه، ومسَحَ بيَدِه على العِمامةِ بدَلًا مِنَ الرأسِ.

ثُمَّ مَسَحَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على خُفِّيهِ، أي: إنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَم يَمسَح على شَعرِ رأسِه أو يَغسِل رِجلَه، ولكنَّه اكتفَى بالمَسحِ بالماءِ على عِمامَتِه ولَم يَرفَعها عن رَأسِه ولَم يَمسَح على شَعرِهِ، وكذلك مسَح على خُفَّيهِ، ومن شُروطِ المَسحِ على الخُفَّينِ أن يَكُونَ المَرءُ قد لَبِسَهُما على طَهارةٍ ابتِداءً، كما في روايةٍ في الصَّحيحَينِ أنَّ المُغيرةَ رَضيَ اللهُ عنه قالَ: «كُنْتُ مع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفَرٍ، فأهْوَيْتُ لأنْزِعَ خُفَّيهِ، فَقالَ: دَعْهُمَا؛ فإنِّي أدْخَلْتُهُما طَاهِرَتَيْنِ.

فَمَسَحَ عليهمَا».

والخُفُّ: حِذاءٌ يَستُرُ القَدَمَ ويُلبَسُ ويُدخَلُ معَ القدَمَينِ في الحِذاءِ والنَّعلِ، وغالِبًا ما يُلبَسُ بقَصدِ الاستِدفاءِ.

ثمَّ رَكِبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ ما معهما مِنَ الدَّوابِّ، فوَصَلَا إلى القَومِ وقد قاموا في الصَّلاةِ، وكانَ إمامُهم عبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ، وقد رَكَعَ بهم رَكعةً، وقد كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تأخَّرَ عليهم، فأقاموا الصَّلاةَ، فحَضَرَهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والصَّلاةُ قائمةٌ، فلَمَّا أحَسَّ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ رَضيَ اللهُ عنه بحُضُورِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يُصلِّي بالنَّاسِ، أرادَ أن يَتأخَّرَ عنِ الإمامةِ وأن يَتقَدَّمَ رسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ ليُكمِلَ الصَّلاةَ إمامًا، فأشارَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لابنِ عَوفٍ أن يَبقى على حالِه مُتِمًّا صَلاتَه بالنَّاسِ، فأكمَلَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ الصَّلاةَ بالنَّاسِ، فلَمَّا سَلَّمَ قامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ رَضيَ اللهُ عنه، فأتَمَّا الرَّكعةَ التي فاتَتهما مِنَ الصَّلاةِ.

وفي الحَديثِ: إمامةُ المَفضُولِ للفاضِلِ، والحِرصُ على أداءِ الصَّلاةِ في وَقتِها.

وفيه: فَضيلةٌ ظاهرةٌ ومَنقَبةٌ جَليلةٌ لعبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ رَضيَ اللهُ عنه.

وفيه: مَشروعيَّةُ المَسحِ على العِمامةِ والخُفَّينِ.

الأصول والأحكام

سنن النسائي (1/ 63) :

82 - أخبرنا محمد بن إبراهيم البصري ، عن بشر بن المفضل ، عن ابن عون ، عن عامر الشعبي ، عن عروة بن المغيرة ، عن المغيرة.

وعن محمد بن سيرين ، عن رجل - حتى رده إلى المغيرة، قال ابن عون: ولا أحفظ حديث ذا من حديث ذا - أن المغيرة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فقرع ظهري بعصا كانت معه، فعدل وعدلت معه حتى أتى كذا وكذا من الأرض فأناخ، ثم انطلق، قال: فذهب حتى توارى عني، ثم جاء فقال: أمعك ماء؟ ومعي سطيحة لي فأتيته بها فأفرغت عليه فغسل يديه ووجهه، وذهب ليغسل ذراعيه، وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فأخرج يده من تحت الجبة فغسل وجهه وذراعيه، وذكر من ناصيته شيئا وعمامته شيئا.

قال ابن عون: لا أحفظ كما أريد، ثم مسح على خفيه، ثم قال: حاجتك! قلت: يا رسول الله ليست لي حاجة، فجئنا وقد أم الناس عبد الرحمن بن عوف، وقد صلى بهم ركعة من صلاة الصبح، فذهبت لأوذنه فنهاني، فصلينا ما أدركنا، وقضينا ما سبقنا.

[صحيح البخاري] (1/ 81) :

363 - حدثنا يحيى قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن مغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال: يا مغيرة، خذ الإداوة.

فأخذتها، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني، فقضى حاجته، وعليه جبة شأمية، فذهب ليخرج يده من كمها فضاقت، فأخرج يده من أسفلها، فصببت عليه، فتوضأ وضوءه للصلاة، ومسح على خفيه، ثم صلى.

[صحيح مسلم] (1/ 229 ) :

77 - (274) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب.

قال أبو بكر: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن المغيرة بن شعبة ؛ قال:كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر.

فقال "يا مغيرة! خذ الإداوة" فأخذتها.

ثم خرجت معه.

فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني.

فقضى حاجته.

ثم جاء وعليه جبة شامية ضيقة الكمين.

فذهب يخرج يده من كمها فضاقت عليه.

فأخرج يده من أسفلها.

فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة.

ثم مسح على خفيه ثم صلى.

أحاديث ذات صلة