كان بَيْتِي أَطْوَلَ بيتٍ حَوْلَ المسجدِ فكان بلالٌ يُؤَذِّنُ فوقَه مِن أَوَّلِ ما أَذَّنَ إلى أَنْ بَنَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَسْجِدَهُ فكان يُؤَذِّنُ بعدَ ذلك على ظَهْرِ المسجدِ وقد رُفِعَ له شيءٌ فوقَ ظَهْرِهِ
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (10840)
كان بيتي منْ أطولِ بيتٍ حولَ المسجدِ وكان بلالُ يؤذنُ عليهِ الفجرَ فيأتي بسَحَرٍ فيجلسُ على البيتِ ينظرُ إلى الفجرِ فإذا رآهُ تمطَّى، ثم قال : اللهمَّ إني أحمدُكَ وأستعينُكَ على قريشٍ أن يُقيموا دِينَكَ .قالتْ : ثم يُؤذِّنُ .قالتْ : واللهِ ما علمتُهُ كان تركها ليلةً واحدةً تعني هذهِ الكلماتِ الراوي : امرأة من بني النجار المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 519 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (519)، والبيهقي (2077) الأذانُ هو إعلامٌ بدُخولِ وَقْتِ الصَّلاةِ، وكانوا قديمًا يُنادُونَ بالأذانِ مِنْ عُلْوٍ حتَّى يَصِلَ الصَّوتُ إلى أَبْعَدِ مَدًى يُمْكِنُ أنْ يَصِلَ إليه.
وفي هذا الحديثِ تَقولُ امرأةٌ مِنْ بَنِي النَّجارِ: "كان بيتي مِنْ أَطولِ بيتٍ حولَ المسجدِ"، أي: مِنْ أعلى الأبنيةِ المُجاوِرةِ لِمْسجدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "وكان بلالٌ يؤذِّنُ عليه الفَجْرَ"، أي: يَصْعَدُ عليه ليُناديَ بأذانِ الفَجْرِ، وكان بلالٌ مؤذِّنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فيأتي بسَحَرٍ" والسَّحَرُ: الوقتُ الَّذي يكونُ قُبيلَ الفَجْرِ، "فيَجْلِسُ على البيتِ يَنْظُرُ إلى الفَجْرِ"، أي: يُراقِبُ السَّماءَ يتَحرَّى دُخولَ وقتِ الفَجْرِ، "فإذا رآه تَمطَّى"، أي: إذا دَخَل الوقتُ مَدَّ جِسْمَه واعْتَدَل قائمًا مُنفرِدًا.
ثُمَّ قال بلالٌ رضِيَ اللهُ عنه داعيًا: "اللَّهُمَّ إنِّي أحْمَدُك وأسْتَعينُك على قُريشٍ أنْ يُقيموا دِينَك"، أي: أَدْعوكَ يا ربِّ، وأَطْلبُ مِنْكَ العونَ على قُريشٍ حتَّى يَدْخلوا في دِينِ الإسلامِ ويُقيموا شَعائرَه؛ وذلك لأنَّ قُريشًا هم قَلْبُ العَرَبِ وأهلُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا دَخَلوا في الإسلامِ دَخَل كُلُّ العَرَبِ تَبَعًا لهم.
قالتِ المرأةُ: "َّثُمَّ يؤذِّنُ"، أي: عَقِبَ قولِه هذا الدُّعاءَ، ثُمَّ قالَتْ: "واللهِ ما عَلِمتُه كان تَرَكَها ليلةً واحدةً- تَعْني هذه الكَلِماتِ-"، أي: لم يَتْرُكْ هذا الدُّعاءَ يومًا في أذانِ الفَجْرِ.
وفي الحديث: الدُّعاءُ قبلَ الأذانِ.
وفيه: إشارةٌ إلى عُلوِّ قَدْرِ قُريشٍ بينَ العربِ.
الطبقات الكبرى كاملا 230 (8/ 420) 10840- أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني معاذ بن محمد ، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ، قال : أخبرني من ، سمع النوار أم زيد بن ثابت تقول : كان بيتي أطول بيت حول المسجد فكان بلال يؤذن فوقه من أول ما أذن إلى أن بنى رسول الله مسجده فكان يؤذن بعد على ظهر المسجد وقد رفع له شيء فوق ظهره.