أنَّ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها باعت مُدبَّرةً لها سحَرتْها
أخرجه أحمد (24126)، والحاكم في ((المستدرك على الصحيحين)) (7747)، والبيهقي (16584)، والدارقطني (4267)، بمعناه وفيه قصة.
أنَّ عائشةَ أصابَها مرضٌ، وأنَّ بعضَ بني أخيها ذَكَروا شَكْواها لرجلٍ مِن الزُّطِّ يتطَبَّبُ، وأنَّه قال لهم: إنَّكم لَتذْكُرونَ امرأةً مَسحورةً، سَحَرتْها جاريةٌ لها، في حِجْرِ الجاريةِ الآن صبيٌّ قد بال في حِجْرِها.
فذَكَروا ذلك لعائشةَ، فقالت: ادْعُوا لي فُلانةً الجاريةَ لها، فقالوا: في حِجْرِها فلانٌ صَبيٌّ لهم قد بال في حِجْرِها.
فقالت: ائتُونِي بها، فأُتِيَتْ بها، فقالت: سَحَرْتِني؟ قالت: نعمْ.
قالت: لِمَهْ؟ قالت: أَرَدْتُ أنْ أُعْتَقَ.
وكانت عائشةُ أعتَقَتْها عن دُبُرٍ منها.
فقالت: إنَّ للهِ عليَّ ألَّا تُعْتَقي أبدًا، انْظُروا أسوَأَ العرَبِ مَلَكَةً فبِيعُوها منه، واشتَرَت بثمَنِها جاريةً فأعتَقَتْها.
الراوي : عمرة بنت عبدالرحمن المحدث : الألباني المصدر : إرواء الغليل الصفحة أو الرقم: 1757 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البيهقي (16584)، والدارقطني (4267)، واللفظ لهما، والحاكم في ((المستدرك على الصحيحين)) (7747)، باختلاف يسير، وأحمد (24126)، مختصرا.
في هذا الحَديثِ تَحْكي التَّابعيَّةُ عَمْرةُ بِنتُ عبدِ الرَّحمنِ: "أنَّ عائِشةَ رضِيَ اللهُ عنها أصابَها مَرَضٌ، وأنَّ بعضَ بَني أخيها ذَكَروا شَكْواها لِرَجُلٍ من الزُّطِّ"، وهُم جماعاتٌ طُوالُ القامةِ، بَشَرتُهُم سَوْداءُ، وقيلَ: إنَّ أصلَهم من الهِندِ أو السِّنْدِ، نَزَحوا في عُصورِ ما قَبلَ الإسلامِ إلى فارِسَ ثُمَّ انتَقَلوا إلى ثُغورِ الخَليجِ العَرَبيِّ، وقد ساعَدوا المُرتدِّينَ أثناءَ حُروبِ الرِّدَّةِ، واستَقَرُّوا في العِراقِ، "يَتطبَّبُ"، أي: يَشتَغِلُ بأُمورِ الطِّبِّ والمُعالَجةِ، "وأنَّه قال لهم: إنَّكم لَتَذكُرونَ امرَأةً مَسْحورةً"، أي: تَذكُرونَ صِفةَ امرَأةٍ تُعاني من السِّحْرِ، "سَحَرَتْها جاريةٌ لها، في حِجْرِ الجاريةِ الآنَ صَبيٌّ قد بالَ في حِجْرِها"، وقد بيَّنَتِ الرِّواياتُ الأُخرى أنَّهم سَأَلوا الجاريةَ فاعْتَرَفَتْ، "فذَكَروا ذَلِكَ لعائِشةَ، فقالتْ: ادْعُوا لي فُلانةَ الجاريةَ لها، فقالوا: في حِجْرِها فُلانٌ -صبيٌّ لهم- قد بالَ في حِجْرِها، فقالتِ: ائْتُوني بها، فأُتِيَتْ بها، فقالتْ: سَحَرْتِني؟" وكأنَّ عائِشةَ سَأَلَتْها هل قَولُ الطَّبيبِ صَحيحٌ؟ "قالتْ: نَعَمْ، قالتْ: لِمَهْ؟ قالتْ: أرَدْتُ أنْ أُعتَقَ"، فاعْتَرَفَتِ الجاريةُ مُوضِّحةً أنَّها أرادَتْ أنْ تموتَ عائِشةُ فتُعتَقَ بعدَها وتُصبِحَ حُرَّةً، "وكانتْ عائشةُ أعْتَقَتْها عن دُبُرٍ منها"، أيْ: لأنَّ عائِشةَ رضِيَ اللهُ عنها دَبَّرَتْ عِتقَها، وقرَّرَتْ أنْ تَجعَلَها حُرَّةً بعدَ مَوتِها، فاسْتَعجَلَتِ الجاريةُ، وأرادْتْ أنْ تَقتُلَها لِتُعتَقَ، فكان الإحْسانُ إليها سببًا في إساءَتِها لِسيِّدَتِها، وهذا لا يَصدُرُ إلَّا من النَّفْسِ الخَبيثةِ وغَيرِ المُؤمِنةِ بقَدَرِ اللهِ، وأنَّه لا يُؤثِرُ فيه سِحْرٌ ولا غَيرُهُ، ولذلك قالتْ عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "إنَّ للهِ عليَّ ألَّا تُعتَقي أبَدًا"، وهذا تَوعُّدٌ من عائِشةَ رضِيَ اللهُ عنها للجاريةِ جَزاءً على خِسَّةِ فَعْلَتِها، ثُمَّ قالتْ عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "انْظُروا أسوَأَ العَرَبِ مَلَكةً"، أي: أشَدُّ وأقْسَى النَّاسِ مُعامَلةً للعَبيدِ وأسوَأُهُم مُعامَلةً لِمَماليكِهِ وخُدَّامِهِ "فَبيعُوها منه"؛ لِتكونَ تحتَ إمْرةِ مَن لا يُحسِنُ إليها، وقيلَ: باعوها للأعْرابِ الَّذين لا يُحسِنونَ إلى المَماليكِ، "واشْتَرَتْ بثَمَنِها جاريةً فأعْتَقَتْها"؛ فتكونُ بذلك قد عاقَبَتِ الجاريةَ المُسيئةَ على سُوءِ فَعْلَتِها، وسُوءِ اعتِقادِها؛ حيث اعتَقَدَتْ أنَّ السِّحْرَ يُمكِنُهُ أنْ يُغيِّرَ القَدَرَ، وحتى لا تَتجرَّأَ على مِثلِ فَعْلَتِها مرَّةً أُخرى، ثُمَّ أحْسَنَتْ عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها إلى جاريةٍ أُخرى فأعْتَقَتْها بدَلًا عن الجاريةِ المُسيئةِ.
وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ القَدَرَ لا يُؤثِّرُ فيه سِحْرٌ، ولا شَيءٌ إلَّا بأمْرِ اللهِ.
وفيه: مَشْروعيَّةُ مُعاقبةِ المُسيءِ بقَدْرِ إساءَتِهِ، وعَدمِ الأخذِ بالعَفوِ.
وفيه: أنَّ مَن استعجَلَ شيئًا قبلَ أوانِه عُوقِبَ بحِرمانِه .
مسند أحمد (40/ 154 ط الرسالة) :
24126 - حدثنا سفيان، حدثنا يحيى، عن ابن أخي عمرة - ولا أدري هذا أو غيره - عن عمرة قالت: اشتكت عائشة ، فطال شكواها، فقدم إنسان المدينة يتطبب، فذهب بنو أخيها يسألونه عن وجعها، فقال: والله إنكم تنعتون نعت امرأة مطبوبة.
قال: هذه امرأة مسحورة سحرتها جارية لها، قالت: نعم، أردت أن تموتي فأعتق، قال: وكانت مدبرة، قالت: بيعوها في أشد العرب ملكة، واجعلوا ثمنها في مثلها
[المستدرك على الصحيحين] (8/ 543) :
7747 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ، حدثني أبي، ثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن حارثة، عن عمرة، أن عائشة رضي الله عنها أصابها مرض، وأن بعض بني أخيها ذكروا شكواها لرجل من الزط يتطبب، وأنه قال لهم: إنهم ليذكرون امرأة مسحورة سحرتها جارية في حجرها صبي، في حجر الجارية الآن صبي قد بال في حجرها، فقال: إيتوني بها فأتي بها.
فقالت عائشة: سحرتيني؟ قالت: نعم.
قالت: لمه؟ قالت: أردت أن أعتق.
وكانت عائشة رضي الله عنها قد أعتقتها عن دبر منها، فقالت: إن لله علي أن لا تعتقين أبدا، انظروا شر البيوت ملكة فبيعوها منهم، ثم اشتروا بثمنها رقبة فأعتقوها.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
السنن الكبير للبيهقي (16/ 492 ت التركي) :
16584 - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبو بكر بن الحارث الفقيه قالا: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو محمد بن صاعد، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخبرني ابن عمرة محمد بن عبد الرحمن بن حارثة وهو أبو الرجال، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنهما أصابها مرض، وإن بعض بني أخيها ذكروا شكواها لرجل من الزط يتطبب، وإنه قال لهم: إنكم لتذكرون امرأة مسحورة، سحرتها جارية لها، في حجر الجارية الآن صبي قد بال في حجرها.
فذكروا ذلك لعائشة رضي الله عنهما فقالت: ادعوا لي فلانة.
لجارية لها، فقالوا: في حجرها فلان - صبي لهم - قد بال في حجرها.
فقالت: ائتوني بها.
فأتيت بها فقالت: سحرتنى؟ قالت: نعم.
قالت: لمه؟ قالت: أردت أن أعتق.
وكانت عائشة رضي الله عنهما أعتقتها عن دبر منها، فقالت: إن لله علي ألا تعتقي أبدا.
انظروا أسوأ العرب ملكة فبيعوها منهم.
واشترت بثمنها جارية فأعتقتها.
[سنن الدارقطني] (5/ 246) :
4267 - نا أبو محمد بن صاعد ، نا محمد بن المثنى ، نا عبد الوهاب الثقفي ، قال: سمعت يحيى بن سعيد ، يقول: أخبرني ابن عمرة محمد بن عبد الرحمن بن حارثة وهو أبو الرجال ، عن عمرة ، أن عائشة أصابها مرض وأن بعض بني أخيها ذكروا شكواها لرجل من الزط يتطبب ، وأنه قال لهم: إنكم لتذكرون امرأة مسحورة سحرتها جارية لها في حجر الجارية الآن صبي قد بال في حجرها ، فذكروا ذلك لعائشة ، فقالت: ادعوا لي فلانة لجارية لها ، فقالوا: في حجرها الآن صبي لهم قد بال في حجرها ، فقالت: ائتوني بها فأتيت بها ، فقالت: سحرتيني؟ ، قالت: نعم ، قالت: لمه؟ ، قالت: أردت أن أعتق ، وكانت عائشة أعتقتها عن دبر منها ، فقالت: إن لله علي أن لا تعتقي أبدا ، انظروا أسوأ العرب ملكة فبيعوها منهم ، واشترت بثمنها جارية فأعتقتها