مثلُ العالمِ الَّذي يعلِّمُ النَّاسَ الخيرَ ولا يعملُ بهِ كمثلِ السِّراجِ يضيءُ للنَّاسِ ويحرقُ نفسَهُ
أخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2314)، والطبراني (2/165) (1681) مطولاً باختلاف يسير، وأبو الشيخ في ((أمثال الحديث)) (276) باختلاف يسير
مثلُ العالِمِ الذي يُعلِّمُ الناسَ الخيرَ ويَنْسَى نفسَهُ كمثلِ السِّراجِ يُضيءُ للناسِ ويَحرقُ نفسَهُ وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا يَحُولَنَّ بينَ أحدِكم وبينَ الجنةِ وهو ينظرُ إلى أبوابِها مِلءُ كَفِّ دمِ مسلمٍ أهراقَهُ ظُلمًا قال فتكلَّمَ القومُ فذكروا الأمرَ بالمعروفِ والنهيَ عن المنكرِ وهو ساكتٌ يستمعُ منهم ثم قال لم أَرَ كاليومِ قطُّ قومًا أحقُّ بالنجاةِ إن كانوا صادقينَ الراوي : جندب بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 7/1133 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2314)، والطبراني (2/165) (1681) باختلاف يسير، وأبو الشيخ في ((أمثال الحديث)) (276) مختصراً باختلاف يسير كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرشِدَ النَّاسَ إلى ما فيه خَيرُهم في الدُّنيا والآخرةِ، ويُحذِّرُهم مِن كلِّ ما يَضُرُّهم ويُؤدِّي بهم إلى النَّارِ.
وهذا المتْنُ جُزْءٌ مِن حديثٍ له قِصَّةٌ؛ فيُخبِرُ التَّابعيُّ أبو تَميمةَ طَريفُ بنُ مُجالِدٍ عن جُنْدبِ بْنِ عبدِ اللهِ الأزديِّ صاحبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "انطلقْتُ أنا وهو" مُتوجِّهينِ ومُسافرينِ، "إلى البصرةِ"، وهي مَدينةٌ في جَنوبِ العِراقِ، أسَّسها عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه على الضِّفَّةِ الغَربيَّةِ لِشَطِّ العَرَبِ، "حتى أتَيْنا مَكانًا يُقالُ له: بَيتُ المسكينِ"، وهو مَكانٌ يأْوي إليه الفُقراءُ والمُحتاجون، "وهو مِن البَصرةِ"، أي: إنَّ بيتَ المسْكينِ يقَعُ خارجَ البصرةِ، "مِثلُ الثَّوِيةِ مِن الكوفةِ"، وكانتِ الثَّوِيةُ تَلَّةً يَدفِنُ فيها أهلُ الكوفةِ، وهي على بُعدِ مِيلينِ منها، وتقَعُ الآنَ في مَدينةِ النَّجَفِ بالعراقِ، "فقال: هل كنتَ تُدارِسُ أحدًا القُرآنَ؟" تَقْرؤونه وتَتدبَّرونه معًا، "قلتُ: نعمْ، قال: فإذا أتَينا البصرةَ فأْتِني بهمْ، فأتَيْتُه بصالحِ بنِ مُسَرَّحٍ وبأبي بلالٍ ونَجْدةَ، ونافعَ بنَ الأزرقِ، وهمْ في نَفْسي يَومئذٍ مِن أفاضِلِ أهْلِ البصرةِ" عِلْمًا ووَرَعًا، "فأنْشَأَ"، أي: فبَدَأَ جُندبُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنه، "يُحدِّثني عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال جُندبٌ: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَثَلُ العالِمِ الذي يُعلِّمُ الناسَ الخيرَ"، أي: يَهْدِيهم في دِينِهم ودُنْياهم بتَعليمِهم الشَّريعةَ، وهو عِلْمُ الكِتابِ والسُّنَّةِ، "ويَنْسى نَفْسَه" يُهْمِلُها ولا يَحمِلُها على العَمَلِ بِما عَلِمَت، "كمَثَلِ السِّراجِ"، أي: المصباحِ، "يُضِيءُ لِلنَّاسِ" فيَنتفِعُ الناسُ بضَوءِ هذا المصباحِ في اللَّيلِ والظَّلامِ، وهو حالُ مَن يَهْتدي النَّاسُ بعِلْمِه عن الضَّلالِ والانحرافِ، "ويُحرِقُ نَفْسَه"، والمعنى: أنَّ هذا السِّراجَ والمصباحَ لا يَنتفِعُ بشَيءٍ ممَّا يُفِيدُ به الناسَ، بلْ إنَّ الضَّررَ الواقعَ عليه أشدُّ، وهو تَصويرٌ لِمَن يَأمُرُ ويُوجِّهُ الناسَ بعِلمٍ لا يَعمَلُ هو به؛ فالجزاءُ والوعيدُ واقعٌ عليه، قال تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44] .
وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا يَحُولَنَّ بيْن أحَدِكم وبيْن الجنَّةِ" فيُحْرَمَ مِن دُخولِها، "وهو يَنظُرُ إلى أبْوابِها"، أي: مع شِدَّةِ قُرْبِه منها، "مِلْءُ كَفِّ دَمِ مُسلمٍ أهْراقَهُ ظُلْمًا"، بقَتْلِه نفْسًا مُسلمةً مَعصومةً، وبدونِ وَجهِ حَقٍّ، قال أبو تَميمةَ: "فتَكلَّمَ القومُ فذَكَروا الأمْرَ بالمعروفِ والنَّهيَ عن المنكَرِ"، والمعنى: أنَّ مِن الأشياءِ التي تَكلَّموا فيها أهمِّيَّةَ العمَلِ بالأمْرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكَرِ، "وهو ساكتٌ يَستمِعُ منهم، ثمَّ قال: لمْ أَرَ كاليومِ قطُّ قَومًا أحقَّ بالنَّجاةِ إنْ كانوا صادِقينَ"، بمعنى: أنَّهم لو صَدَقوا في حِرْصِهم على عَمَلِ الطَّاعاتِ والنَّهيِ عن المنكَرِ، لَكانوا أَولى الناسِ بالبُعدِ عن النارِ يومَ القيامةِ، وكأنَّ جُندبَ بنَ عبدِ الله رضِيَ اللهُ عنه استَشْعَرَ ما عِندَهم مِن الجهلِ والكذِبِ، وما سيَفْعَلونه في مُستقبَلِ أيَّامِهم، وقد صدَقَ حَدْسُه؛ فقد كان هؤلاء مِن رُؤوسِ الخوارجِ .
[الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم] (4/ 293) :
2314 - حدثنا هشام بن عمار، ثنا علي بن سليمان الكلبي، ثنا هشام، وهو من أهل دمشق ثقة روى عنه الوليد بن مسلم، نا الأعمش، عن أبي تميمة، عن جندب بن عبد الله الأزدي ، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال: انطلقت أنا وهو إلى البصرة حتى أتينا مكانا يقال له بيت المسكين وهو من البصرة مثل الثوية من الكوفة قال: هل كنت تدارس أحدا القرآن؟ قلت: نعم قال: إذا أتيت البصرة فأتني بهم ولا تأتني بهم إلا شمطا فأتيته بصالح بن مسروح وبأبي بلال، وبنجدة، ونافع بن الأزرق وهم في نفسي من أفاضل أهل البصرة فأنشأ يحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جندب رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أول ما ينتن من الإنسان بطنه ولا يجعلن أحدكم في بطنه إلا طيبا قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحولن بين أحدكم وبين الجنة وهو ينظر إلى أبوابها ملء كف من دم مسلم هراقه ظلما فتكلم القوم فذكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو ساكت يسمع منهم ثم قال: لم أر كاليوم قوما قط أحق بالنجاة إن كانوا صادقين
[المعجم الكبير للطبراني] (2/ 165) :
1681 - حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، والحسن بن علي المعمري، قالا: ثنا هشام بن عمار، ثنا علي بن سليمان الكلبي، حدثني الأعمش، عن أبي تميمة، عن جندب بن عبد الله الأزدي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: انطلقت أنا وهو إلى البصرة حتى أتينا مكانا يقال له بيت المسكين، وهو من البصرة مثل الثوية من الكوفة، فقال: هل كنت تدارس أحدا القرآن؟ فقلت: نعم، قال: فإذا أتينا البصرة فآتني بهم فأتيته بصالح بن مسرح وبأبي بلال ونجدة ونافع بن الأزرق وهم في نفسي يومئذ من أفاضل أهل البصرة فأنشأ يحدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال جندب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحولن بين أحدكم وبين الجنة وهو ينظر إلى أبوابها ملء كف من دم مسلم أهراقه ظلما قال: فتكلم القوم فذكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو ساكت يستمع منهم ثم قال: لم أر كاليوم قط قوما أحق بالنجاة إن كانوا صادقين
أمثال الحديث لأبي الشيخ الأصبهاني (ص324) :
276 - حدثنا محمد بن سهل، ثنا أبو مسعود، ثنا النفيلي، ثنا موسى بن أعين، عن ليث، عن صفوان بن محرز، عن جندب ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه مثل مصباح يضيء للناس ويحرق نفسه