سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول عن قتْلِ حنظلةَ بن أبي عامرٍ بعد أن التقَى هو وأبو سفيانَ بن الحارثِ حين علاهُ شدّادُ بن الأسودِ بالسيفِ فقتلهُ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إن صاحبكُم تُغَسّله الملائكةُ فسألوا صاحبتهُ فقالتْ إنه خرج لمّا سمعَ الهائعةَ وهو جنبٌ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لذلك غسلتْه الملائكةُ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# جهاد - فضل الشهيد# ملائكة - أعمال الملائكة# مناقب وفضائل - حنظلة بن الراهب# غسل - ترك غسل الشهيد وما جاء فيه إذا كان جنبا
المصدر: إرواء الغليل، السلسلة الصحيحة
الراوي: عبدالله بن الزبير
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الحاكم (4917) بلفظه، وابن حبان (7025) والبيهقي (6895) بنحوه

الشرح والتوضيح

وقد كان النَّاسُ انهزَموا عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى انتهى بعضُهم إلى دونِ الأعراضِ إلى جَبلٍ بناحيةِ المدينةِ ثمَّ رجَعوا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد كان حَنْظَلةُ بنُ أبي عامرٍ التقى هو وأبو سُفيانَ بنُ حَربٍ فلمَّا استعلاه حَنظلةُ رآه شدَّادُ بنُ الأسودِ فعلاه شدَّادٌ بالسَّيفِ حتَّى قتَله وقد كاد يقتُلُ أبا سُفيانَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إنَّ صاحبَكم حَنْظلةَ تغسِلُه الملائكةُ فسَلُوا صاحبتَه ) فقالت : خرَج وهو جُنُبٌ لَمَّا سمِع الهائعةَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( فذاك قد غسَلَتْه الملائكةُ ) الراوي : عبدالله بن الزبير المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج صحيح ابن حبان الصفحة أو الرقم: 7025 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن حبان (7025) بلفظه، والحاكم (4917)، والبيهقي (6895) باختلاف يسير.

وَقَعَتْ غَزْوةُ أُحُدٍ في السَّنةِ الثَّالِثةِ مِنَ الهِجرةِ، وأُحُدٌ جَبَلٌ يَقَعُ بالمَدينةِ، في شَمالِيِّها الغَربيِّ، بيْنَه وبيْنَ المَدينةِ -على عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- ثَلاثةُ أميالٍ، وقد أجمَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الحَرْبِ خارِجَ المَدينةِ بَعدَ مَشورةِ أصحابِه، فعَسكَرَ عِندَ جَبَلِ أُحُدٍ، وجَعَلَ خَمسينَ راميًا فَوقَ الجَبَلِ، فلَمَّا الْتَقى الجَيشانِ انهَزَمَ المُشرِكونَ في أوَّلِ الأمْرِ، فعِندَ ذلك طَمِعَ الرُّماةُ في الغَنيمةِ، وأسْرَعوا ليأخُذوها، فلَمَّا وَقَعَ ذلك منهم نَظَرَ خالِدُ بنُ الوَليدِ –وكان وقتَها في جيشِ المشركين قبْلَ أنْ يُسلِمَ- إلى مُؤخِّرةِ الجَيشِ، فرَأى الجَبَلَ خاليًا، ولم يَبْقَ عليه سِوى القَليلِ، فكَرَّ بخَيلِه عليهم، وهاجَمَ مُؤخِّرةَ الجَيشِ الإسلاميِّ، فارتَبَكَ المُسلِمونَ، وصارَ يَضرِبُ بَعضُهم بَعضًا، ووَقَعتِ الهَزيمةُ فيهم، فأُصيبَ منهم سَبعونَ قَتيلًا.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عَبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ عن بعضِ ما كانَ في تلك الغَزوةِ فيقولُ: "وقد كانَ الناسُ انهَزَموا عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: فَرُّوا وابتَعَدوا عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "حتى انْتَهى بَعضُهم إلى دُونِ الأعراضِ، إلى جَبَلٍ بناحِيةِ المَدينةِ، ثمَّ رَجَعوا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد كانَ حَنظَلةُ بنُ أبي عامِرٍ الْتَقى هو وأبو سُفيانَ بنُ حَربٍ"، أي: تَقاتَلَا، "فلَمَّا استَعْلاه حَنظَلةُ" وأصبَحَ فَوقَ أبي سُفيانَ، "رآهُ شَدَّادُ بنُ الأسوَدِ" مِنَ المُشرِكينَ، "فعَلَاه شَدَّادٌ بالسَّيفِ حتى قَتَلَه"، أي: قَتَلَ شَدَّادٌ حَنظَلةَ؛ فنَجا أبو سُفيانَ "وقد كادَ" حَنظَلةُ "يَقتُلُ أبا سُفيانَ؛ فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ صاحِبَكم حَنظَلةَ تُغَسِّلُه المَلائِكةُ"، أي: تَقومُ على تَنظيفِه وتَغسيلِه، مع أنَّ الشَّهيدَ لا يُغَسَّلُ، "فسَلُوا صاحِبَتَه"، وهي زَوجَتُه جَميلةُ بِنتُ أُبَيٍّ ابنِ سَلولَ، فسَأَلُوها؛ لِمَعرِفةِ حالِ حَنظَلةَ عِندَ خُروجِه لِلجِهادِ، وسَبَبِ تَغْسيلِ المَلائِكةِ له، "فقالت: خَرَجَ وهو جُنُبٌ"، أي: كانَ على صِفةِ الجَنابةِ إشارةً إلى أنَّه خرَج للغَزْوِ والجهادِ سريعًا بعدَ جِماعِ زَوجتِه ولم يَتأخَّرْ حتى للغُسلِ مِن الجَنابةِ، وهي تُطلَقُ على كُلِّ مَن جامَعَ زَوجَتَه أو احتَلَمَ أو أنزَلَ المَنيَّ بشهوةٍ، وسُمِّيَتْ بذلك؛ لاجتِنابِ صاحِبِها الصَّلاةَ والعِباداتِ حتَّى يَطهُرَ منها، "لَمَّا سَمِعَ الهائِعةَ"، وهي صَوتُ النِّداءِ لِلجِهادِ، "فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فذاكَ قد غَسَّلَتْه المَلائِكةُ"؛ فكَونُه كانَ جُنُبًا هو سَبَبُ تَغسيلِ المَلائِكةِ له، فكانَ يُقالُ له: الغَسيلُ.

أو يُقالُ له: غَسيلُ المَلائِكةِ.

وكَفَى بهذا شَرَفًا.

وفي الحَديثِ: بَيانُ مَنقَبةِ حَنظَلةَ بنِ أبي عامِرٍ؛ بأنْ سارَعَ للجهادِ وهو على جَنابةٍ، فغَسَّلَتْه المَلائِكةُ.

وفيه: أنَّ أحكامَ البشَرِ لا تُقاسُ على أحْكامِ الملائكةِ، وما حصَلَ لِحَنْظَلةَ رضِيَ اللهُ عنه هو مِن بابِ الكَرامةِ، وليس مِن بابِ التَّكليفِ .

الأصول والأحكام

المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 225) 4917 - فأخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، أنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، ثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، قال: قال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند قتل حنظلة بن أبي عامر بعد أن التقى هو وأبو سفيان بن الحارث حين علاه شداد بن الأسود بالسيف فقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن صاحبكم تغسله الملائكة فسألوا صاحبته فقالت: إنه خرج لما سمع الهائعة وهو جنب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لذلك غسلته الملائكة هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه "

السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (7/ 314) 6895 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنى أبو الحسين ابن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثنى أبى قال: قال ابن إسحاق: حدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله ابن الزبير، عن أبيه، عن جده في قصة أحد وقتل شداد بن الأسود -الذى كان يقال له: ابن شعوب- حنظلة بن أبى عامر قال: فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إن صاحبكم تغسله الملائكة، فاسألوا صاحبته".

فقالت: خرج وهو جنب لما سمع الهائعة .

فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لذلك غسلته الملائكة".

كذا قال بهذا الإسناد .

صحيح ابن حبان - مخرجا (15/ 495) 7025 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى بعضهم إلى دون الأعراض على جبل بناحية المدينة، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان حنظلة بن أبي عامر التقى هو وأبو سفيان بن حرب، فلما استعلاه حنظلة رآه شداد بن الأسود، فعلاه شداد بالسيف حتى قتله، وقد كاد يقتل أبا سفيان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن صاحبكم حنظلة تغسله الملائكة، فسلوا صاحبته، فقالت: خرج وهو جنب لما سمع الهائعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذاك قد غسلته الملائكة

---

المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 225) 4917 - فأخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، أنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، ثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، قال: قال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند قتل حنظلة بن أبي عامر بعد أن التقى هو وأبو سفيان بن الحارث حين علاه شداد بن الأسود بالسيف فقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن صاحبكم تغسله الملائكة فسألوا صاحبته فقالت: إنه خرج لما سمع الهائعة وهو جنب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لذلك غسلته الملائكة هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه "

السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (7/ 314) 6895 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنى أبو الحسين ابن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثنى أبى قال: قال ابن إسحاق: حدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله ابن الزبير، عن أبيه، عن جده في قصة أحد وقتل شداد بن الأسود -الذى كان يقال له: ابن شعوب- حنظلة بن أبى عامر قال: فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إن صاحبكم تغسله الملائكة، فاسألوا صاحبته".

فقالت: خرج وهو جنب لما سمع الهائعة .

فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لذلك غسلته الملائكة".

كذا قال بهذا الإسناد .

صحيح ابن حبان - مخرجا (15/ 495) 7025 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى بعضهم إلى دون الأعراض على جبل بناحية المدينة، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان حنظلة بن أبي عامر التقى هو وأبو سفيان بن حرب، فلما استعلاه حنظلة رآه شداد بن الأسود، فعلاه شداد بالسيف حتى قتله، وقد كاد يقتل أبا سفيان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن صاحبكم حنظلة تغسله الملائكة، فسلوا صاحبته، فقالت: خرج وهو جنب لما سمع الهائعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذاك قد غسلته الملائكة

أحاديث ذات صلة