عقَلْتُ مجَّةً مجَّها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في وجهي مِن دَلوٍ معلَّقةٍ في دارِنا قال محمودٌ: فحدَّثني عِتبانُ بنُ مالكٍ قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ إنَّ بصري قد ساء وإنَّ الأمطارَ إذا اشتدَّتْ سال الوادي فحال بيني وبينَ الصَّلاةِ في مسجدِ قومي فلو صلَّيْتَ في منزلي مكانًا أتَّخِذُه مُصلًّى فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( نَعم ) قال: فغدا عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومعه أبو بكرٍ فاستأذَنا فأذِنْتُ لهما قال: فما جلَس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى قال: ( أين تُحِبُّ أنْ أُصَلِّيَ في منزلِك ؟ ) فأشَرْتُ له إلى ناحيةٍ فتقدَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصفَفْنا خلْفَه فصلَّى ركعتينِ وحبَسْنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على خَزيرةٍ صنَعْناها له

الدلالات الموضوعية:# صلاة الجماعة والإمامة - التجميع في البيوت# صلاة الجماعة والإمامة - الصفوف خلف الإمام# صلاة الجماعة والإمامة - إمامة الزائر# أشربة - الشرب من القربة المعلقة# صلاة الجماعة والإمامة - الرخصة في ترك الجماعة في المطر
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: محمود بن الربيع الأنصاري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (4534) بلفظه، والبخاري (425)، ومسلم (33) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أطيبَ الناسِ عِشرةً لأصحابِه وأحسنَهم مُلاطفةً لهم؛ لكبيرِهم وصغيرِهم، وفي هذا الحَديثِ يقولُ محمودُ بنُ الرَّبيعِ رضِيَ اللهُ عنه: "عَقَلْتُ مَجَّةً مجَّها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في وَجْهي من دَلْوٍ مُعلَّقةٍ في دارِنا" أي: إنَّني وَعَيتُ ما فعَلَهُ رسولُ معي حينَ أتَى إلى مَنزِلِنا، والمجَّةُ رشَّةٌ مِن الماءِ رشَّها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن فَمِهِ الطَّاهِرِ في وَجهِهِ، وكان حينئذٍ صبيًّا صغيرًا ابنَ خَمسِ سِنينَ، وفي ذلِكَ مُلاطَفةٌ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للصِّبْيانِ، وتَأنيسٌ لهم، وإكرامٌ لآبائِهِم بذلِكَ، أو أنَّ فِعلَهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلِكَ؛ لأجْلِ البَرَكةِ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

قال محمودٌ رضِيَ اللهُ عنه: "فحَدَّثني عِتْبانُ بنُ مالِكٍ"، وكانَ مِمَّن شَهِدَ بَدْرًا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ بَصَري قد ساءَ"، فأصابَهُ العَمَى، "وإنَّ الأمْطارَ إذا اشتَدَّتْ سالَ الوادي" وامتَلَأَ بالماءِ، "فحالَ بيْني وبيْنَ الصَّلاةِ في مَسجِدِ قَومي"، فمَنَعَني من الصَّلاةِ في المَسجِدِ؛ حيثُ كان يَؤُمُّ قَومَهُ للصَّلاةِ، "فلو صَلَّيتَ في مَنزلي مَكانًا أتَّخِذُهُ مُصلًّى"، وهذا طَلَبٌ مِن أنْ يُصلِّيَ له في مَكانٍ من بَيتِهِ، فيَجعَلَهُ مَوضِعًا للصَّلاةِ يَجمَعُ النَّاسَ فيه، "فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَمْ"، فأجابَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طَلَبَهُ وأنَّه سَيَفعَلُ، قال عِتْبانُ رضِيَ اللهُ عنه: "فغَدا عليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" من الغُدُوِّ، وهو الذَّهابُ صَباحًا، "ومعه أبو بَكرٍ فاسْتَأذَنَا؛ فأَذِنتُ لهما، قال: فما جلَسَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى قالَ: أينَ تُحِبُّ أنْ أُصلِّيَ في مَنزِلِكَ؟" وهذا إكْرامٌ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للصَّحابيِّ الجَليلِ، أكرَمَهُ بأنَّه لم يَجلِسْ أوَّلَ ما دخَلَ، وإنَّما عَمِلَ على تَلْبيةِ ما طَلَبَهُ كما أنَّه لم يَختَرِ المكانَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ بل سَأَلَ صاحِبَ البَيتِ، "فأشَرتُ له إلى ناحيةٍ، فتقدَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وصَفَفْنا خَلْفَهُ فصلَّى رَكعَتَينِ" فبدَأَ بالصَّلاةِ؛ لأنَّ الدَّعْوةَ كانت للصَّلاةِ، وكانت صَلاتُهُم للرَّكعَتَينِ في جَماعةٍ "وحَبَسْنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على خَزيرةٍ صَنَعْناها له" بمَعْنى أنَّه طَلَبَ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الانتِظارَ، وقَدَّمَ له طَعامًا مِن لَحْمٍ وَدَقيقٍ، وهذا من إكْرامِ الضَّيفِ بما تيسَّرَ في البَيتِ من الطَّعامِ وغَيرِهِ .

الأصول والأحكام

صحيح ابن حبان - مخرجا (10/ 396) 4534 - أخبرنا أحمد بن عمير بن يوسف، بدمشق، قال: حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، قال: عقلت مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهي من دلو معلقة في دارنا، قال محمود: فحدثني عتبان بن مالك، قال: قلت: يا رسول الله، إن بصري قد ساء، وإن الأمطار إذا اشتدت سال الوادي فحال بيني وبين الصلاة في مسجد قومي، فلو صليت في منزلي مكانا أتخذه مصلى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، قال: فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر ، فاستأذنا، فأذنت لهما، قال: فما جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال: أين تحب أن أصلي في منزلك؟ ، فأشرت له إلى ناحية، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففنا خلفه، فصلى ركعتين، وحبسنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على خزيرة صنعناها له

[صحيح البخاري] (1/ 92) :

425 - حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري : أن عتبان بن مالك وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا من الأنصار: أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، قد أنكرت بصري، وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار، سال الوادي الذي بيني وبينهم، لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم، ووددت يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي، فأتخذه مصلى، قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: سأفعل إن شاء الله.

قال عتبان: فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذنت له، ‌فلم ‌يجلس ‌حتى ‌دخل ‌البيت ‌ثم ‌قال: ‌أين ‌تحب أن أصلي من بيتك؟.

قال: فأشرت له إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر، فقمنا فصفنا، فصلى ركعتين ثم سلم، قال: وحبسناه على خزيرة صنعناها له، قال: فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد، فاجتمعوا، فقال قائل منهم: أين مالك بن الدخيشن، أو ابن الدخشن؟ فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال لا إله إلا الله، يريد بذلك وجه الله؟.

قال: الله ورسوله أعلم، قال: فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله ..

قال ابن شهاب: ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري، وهو أحد بني سالم، وهو من سراتهم، عن حديث محمود بن الربيع، فصدقه بذلك.

[صحيح مسلم] (2/ 126) :

263 - (33) حدثني حرملة بن يحيى التجيبي ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب أن محمود بن الربيع الأنصاري حدثه أن عتبان بن مالك - وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا من الأنصار - أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني قد أنكرت بصري، وأنا أصلي لقومي.

وإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم، ولم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم.

ووددت أنك يا رسول الله تأتي فتصلي في مصلى فأتخذه مصلى.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سأفعل إن شاء الله.

قال عتبان: فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذنت له، ‌فلم ‌يجلس ‌حتى ‌دخل ‌البيت ‌ثم ‌قال: ‌أين ‌تحب أن أصلي من بيتك؟ قال: فأشرت إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر، فقمنا وراءه فصلى ركعتين ثم سلم.

قال: وحبسناه على خزير صنعناه له.

قال: فثاب رجال من أهل الدار حولنا حتى اجتمع في البيت رجال ذوو عدد، فقال قائل منهم: أين مالك بن الدخشن؟ فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقل له ذلك ألا تراه قد قال: لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله؟.

قال: قالوا: الله ورسوله أعلم.

قال: فإنما نرى وجهه ونصيحته للمنافقين.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله.

قال ابن شهاب: ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري - وهو أحد بني سالم، وهو من سراتهم - عن حديث محمود بن الربيع فصدقه بذلك .

أحاديث ذات صلة