- عن عامر بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما، قال: لَقِيتُ أبا أيوبَ الأنصاريَّ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : أَلا آمُرُكَ بِما أمرَنِي بهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ أنْ أَكْثِرْ من لا حولَ ولا قوةَ إلَّا باللهِ، فإنَّها من كُنُوزِ الجنةِ

الدلالات الموضوعية:# أدعية وأذكار - فضل لا حول ولا قوة إلا بالله# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# أدعية وأذكار - فضل الذكر# أدعية وأذكار - الحث على ذكر الله تعالى
المصدر: المطالب العالية
الراوي: أبو أيوب الأنصاري
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة (36410) واللفظ له، وعبد ابن حميد (231) باختلاف يسير ، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (1943) بنحوه.

الشرح والتوضيح

أوصاني خليلي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخصالٍ مِن الخيرِ: ( أوصاني بألَّا أنظُرَ إلى مَن هو فوقي وأنْ أنظُرَ إلى مَن هو دوني وأوصاني بحبِّ المساكينِ والدُّنوِّ منهم وأوصاني أنْ أصِلَ رحِمي وإنْ أدبَرتْ وأوصاني ألَّا أخافَ في اللهِ لومةَ لائمٍ وأوصاني أنْ أقولَ الحقَّ وإنْ كان مُرًّا وأوصاني أنْ أُكثِرَ مِن قولِ: لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ فإنَّها كنزٌ مِن كنوزُ الجنَّةِ ) الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج صحيح ابن حبان الصفحة أو الرقم: 449 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (21415)، والطبراني (2/156) (1648)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (3156) باختلاف يسير كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُوصي أصحابَه بما فيه النفعُ والخيرُ لهم في الدُّنيا والآخِرةِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو ذَرٍّ الغِفاريُّ رَضِي اللهُ عنه: "أَوصاني خليلي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بخِصالٍ مِن الخيرِ"، والمرادُ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَهِدَ إليه بأمورٍ فيها الخيرُ لمَن التزَمَها وعَمِل بها، ووضَعَ قولَه: "خليلي" مكانَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ إظهارًا لغايةِ تعطُّفِه وحبِّه الشديدِ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "أَوصاني: بألَّا أنظُرَ إلى مَن هو فَوقي"، وهو الذي يَتقدَّمُ على الإنسانِ في المالِ والغِنى والمناصبِ، والمرادُ ألَّا أطلُبَ ما في يدِ الآخَرينَ مِن أمورِ الدُّنيا، "وأنْ أنظُرَ إلى مَن هو دوني"، وهو الذي أقَلُّ منه في المالِ أو الصِّحَّةِ ونحوِه؛ وذلك حتى يَقنَعَ الإنسانُ بما في يدِه فيَحمَدَ اللهَ ويشكُرَه عليه، فيَنشغِلَ بالعِبادةِ والطاعةِ، وتَستقِرَّ له نفسُه وروحُه أكثَرَ مِن أنْ يَنشغِلَ بطلبِ الدُّنيا فيُرهِقَ نفسَه ويشُقَّ عليها بما هو زائلٌ، "وأَوصاني: بحُبِّ المَساكينِ، والدُّنوِّ منهم"، والمِسكينُ هنا: مَن كان قَلبُه مُستَكينًا للهِ خاضِعًا له خاشعًا، ولأنَّ المساكينَ ليس عِندَهم مِن الدُّنيا ما يُوجِبُ مَحبَّتَهم لأَجْلِه؛ فلا يُحَبُّونَ إلَّا للهِ عزَّ وجلَّ، والحبُّ في اللهِ مِن أَوثَقِ عُرى الإيمانِ، والمُحِبُّ لأهلِ الإيمانِ وأهلِ طاعةِ اللهِ تعالى يَقرُبُ أنْ يَعمَلَ بعمَلِهم، "وأَوصاني: أنْ أَصِلَ رَحِمي وإنْ أدبَرَتْ" بعُدتْ، أو أنَّهم قطَعوها، والرَّحِمُ هي الصِّلةُ التي تكونُ بينَ الشَّخْصِ وغيرِه، والمرادُ بها هنا: الأَقارِبُ، ويُطلَقُ عليهم: أُولو الأرحامِ، "وأَوصاني: ألَّا أخافَ في اللهِ لَومةَ لائمٍ" بألَّا يُقدِّمَ الخوفَ مِن أحدٍ على الخوفِ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ، ولكنْ يَصدَعُ بالحقِّ، "وأَوصاني: أنْ أقولَ الحقَّ وإن كان مُرًّا"، وألَّا يَخشى أحدًا في قولِ الحقِّ وإنْ أُوذيَ فيه، "وأَوصاني: أنْ أُكثِرَ مِن قولِ: لا حَوْلَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ"، وهي كلمةٌ فيها اعترافٌ مِن قائلِها بالإذعانِ والخضوعِ للهِ وتسليمِ الأمرِ إليه، ومعناها: أنَّه لا حيلةَ للعَبدِ ولا تَحوُّلَ له عن معصيةِ اللهِ إلَّا بإذنِه، وقيل: مَعْناها: لا حوْلَ في دَفْعِ الشَّرِّ، ولا طاقةَ بجَلْبِ خَيرٍ إلَّا بإذنِ اللهِ، "فإنَّها كَنزٌ مِن كنوزِ الجنَّةِ"، والكَنزُ: هو المالُ النَّفيسُ والغالي، وهذا بيانٌ لعظيمِ وفضلِ تلك الكلمةِ( ).

الأصول والأحكام

مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (19/ 384)

36410- حدثنا زيد بن الحباب ، عن كثير بن زيد المديني ، قال : حدثني المطلب بن عبد الله بن حنطب ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، قال : لقيت أبا أيوب الأنصاري ، فقال لي : ألا آمرك بما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنه كنز من كنوز الجنة.

المنتخب من مسند عبد بن حميد ت صبحي السامرائي (ص105) :

231 - حدثني ابن أبي شيبة، ثنا زيد بن حباب، عن كثير بن زيد المدني، قال: حدثني المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن ‌عامر ‌بن ‌سعد بن أبي وقاص، قال: لقيت أبا أيوب ، فقال: ألا آمرك بما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن ‌أكثر ‌من ‌لا ‌حول ‌ولا ‌قوة ‌إلا ‌بالله؛ فإنه من كنز الجنة

المعجم الأوسط للطبراني (2/ 266) :

1943 - حدثنا أحمد بن محمد بن نافع قال: نا أحمد بن صالح قال: نا ابن أبي فديك قال: أخبرني يونس بن حمران، عن خارجة بن عبد الله بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: قال لي أبو أيوب الأنصاري : ألا أعلمك كلمة علمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى يا عم.

قال: إن رسول الله حين نزل علي قال: ألا أعلمك كلمة من كنز الجنة؟ قلت: بلى، يا رسول الله، بأبي أنت وأمي.

قال: أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله

أحاديث ذات صلة