أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ بالسُّوقِ، دَاخِلًا مِن بَعْضِ العَالِيَةِ، وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ، فَمَرَّ بجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ، فَتَنَاوَلَهُ فأخَذَ بأُذُنِهِ، ثُمَّ قالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أنَّ هذا له بدِرْهَمٍ؟ فَقالوا: ما نُحِبُّ أنَّهُ لَنَا بشَيءٍ، وَما نَصْنَعُ بهِ؟! قالَ: أَتُحِبُّونَ أنَّهُ لَكُمْ؟ قالوا: وَاللَّهِ لو كانَ حَيًّا كانَ عَيْبًا فِيهِ؛ لأنَّهُ أَسَكُّ، فَكيفَ وَهو مَيِّتٌ؟! فَقالَ: فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ علَى اللهِ مِن هذا علَيْكُم.

[وفي رواية]: فلوْ كانَ حَيًّا كانَ هذا السَّكَكُ به عَيْبًا.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# رقائق وزهد - هوان الدنيا على الله# تجارة - الأسواق ودخولها# رقائق وزهد - المحقرات# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (14930)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (962)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (9983) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعلِّمُ أصحابَه في كلِّ المواقِفِ ويَضرِبُ لهم الأمثالَ؛ لِيَكونَ أقربَ إلى أفْهامِهم وعُقولِهم.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مرَّ بالسُّوقِ، داخلًا مِن بعضِ العاليَةِ، والعاليَةُ والعوالي أَماكنُ بأَعلى أَراضي المدينَةِ، يعني أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان قدْ ذَهَب إلى بعضِ عَوالي المدينةِ، فرجَعَ منها ودَخَل السُّوقَ، والنَّاسُ يَمشُون بِجانبِه وحوْلَه.

فمَرَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بجَدْيٍ -وهو الذَّكرُ مِن وَلدِ المَعزِ- وكان ميتًا، وَصفَتْه أنَّه «أَسَكُّ» وهُو صَغيرُ الأُذنِ أَو مُقطوعُ الأُذنِ، فأمسَكَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأُذُنه، ثُمَّ سَـألَ أَصحابَه رَضيَ اللهُ عنهم: «أَيُّكمْ يُحِبُّ أنَّ هَذا لَه بدِرْهمٍ؟» وَهذا الاستِفهامُ إِرشادٌ مِنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَنبيهٌ، يُنَبِّهُهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على إِلقاءِ السَّمعِ لِلخِطابِ، فَقال الصَّحابة رَضيَ اللهُ عنهم: «ما نُحِبُّ أنَّه لنا بشَيءٍ» وهو كِنايةٌ عن رَفضِهم له بأقلَّ مِن الدِّرهمِ، وكان الدِّرهمُ أقلَّ النَّقدِ عندَهم حينئذٍ، «وَما نَصنَعُ به؟!» أي: إنَّه لا يُنتفَعُ به على أيِّ حالٍ كان؛ لأنَّه ميِّتٌ، فأَعادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَولَه مَرَّةً ثانيةً، فأخْبَروه أنَّه لو كانَ حيًّا لكان صِغَرُ -أو قَطْعُ- أُذنِه عَيبًا فيهِ، فكيْف يكونُ السَّكَكُ فيه (وهو ميِّتٌ)؟! فهو أحقُّ وأحْرى بالعيبِ إذا كان ميِّتًا، فحينئذٍ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فَواللهِ لَلدُّنيا أَهونُ»، أي: لَجميعُ أَنواعِ لَذَّاتِها أَحقَرُ وأذلُّ عَلى اللهِ مِن هَذا الجَدْيِ الأَسَكِّ المَيِّتِ؛ فَهِي لَيستْ بِشيءٍ عِندَ اللهِ.

وفي الحديثِ: بَيانُ حَقارةِ الدُّنيا وهَوانِها على اللهِ سُبحانَه وتَعالَى.

وفيه: بَيانُ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن تَحذيرِ أُمَّتِه مِن الاغترارِ بالدُّنيا؛ لأنَّها تُنسِي الآخرةَ الَّتي هي دارُ القرارِ.

وفيه: مَسُّ مَيتةِ مَأكولِ اللَّحمِ.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (4/ 2272) 2 - (2957) حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان يعني ابن بلال، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق، داخلا من بعض العالية، والناس كنفته، فمر بجدي أسك ميت، فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: أتحبون أنه لكم؟ قالوا: والله لو كان حيا، كان عيبا فيه، لأنه أسك، فكيف وهو ميت؟ فقال: فوالله للدنيا أهون على الله، من هذا عليكم،

مسند أحمد (23/ 194) 14930 - حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا جعفر، عن أبيه، عن جابر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى العالية، فمر بالسوق، فمر بجدي أسك ميت، فتناوله، فرفعه، ثم قال: بكم تحبون أن هذا لكم؟ قالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به، قال: بكم تحبون أنه لكم؟ قالوا: والله لو كان حيا لكان عيبا فيه أنه أسك، فكيف وهو ميت؟ قال: فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم

الأدب المفرد (ص: 334) 962 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني الدراوردي، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر في السوق داخلا من بعض العالية والناس كنفيه، فمر بجدي أسك، فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال: أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: أتحبون أنه لكم؟ قالوا: لا، قال ذلك لهم ثلاثا، فقالوا: لا والله، لو كان حيا لكان عيبا فيه أنه أسك - والأسك: الذي ليس له أذنان - فكيف وهو ميت؟ قال: فوالله، للدنيا أهون على الله من هذا عليكم

شعب الإيمان (13/ 80) 9983 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ , ثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه قال: أنا موسى بن الحسن , ثنا القعنبي , ح وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني , أنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن إبراهيم المرساني بمكة , أنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي , ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب , ثنا سليمان بن بلال , عن جعفر بن محمد , عن أبيه , عن جابر بن عبد الله , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق داخلا من بعض العالية , فمر بجدي أسك ميت , فتناوله فأخذ بأذنه , ثم قال: " أيكم أن هذا له بدرهم؟ " قالوا: ما نحب أنه لنا بشيء , وما نصنع به؟ قال: " أتحبون أنه لكم؟ " قالوا: والله لو كان حيا لكان عيبا فيه أن أسك فكيف وهو ميت؟ قال: " فوالله للدنيا أهون عند الله من هذا عليكم " رواه مسلم في الصحيح , عن القعنبي

أحاديث ذات صلة