مَن حلَف على يَمينٍ لِيقتطِعَ بها مالَ امرئٍ مُسلِمٍ لقيَ اللهَ عزَّ وجلَّ، وهو عليه غَضبانُ.
أخرجه البخاري (2673)، ومسلم (138) باختلاف يسير
مَن اقتطَعَ مالَ امرِئٍ مُسلِمٍ بغيرِ حَقٍّ لَقيَ اللهَ وهو عليه غَضبانُ، قال: فجاء الأشعَثُ بنُ قَيسٍ، فقال: ما يُحدِّثُكم أبو عبدِ الرَّحمنِ؟ قال: فحَدَّثْناه، قال: فيَّ كان هذا الحَديثُ؛ خاصَمتُ ابنَ عَمٍّ لي إلى رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بِئرٍ كانتْ لي في يدِه، فجَحَدَني، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بَيِّنتُكَ أنَّها بِئرُكَ، وإلَّا فيَمينُه، قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما لي بَيِّنةٌ، وإنْ تَجعَلْها بيَمينِه تَذهَبْ بِئري؛ إنَّ خَصمي امرُؤٌ فاجرٌ، قال: فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن اقتطَعَ مالَ امرِئٍ مُسلِمٍ بغيرِ حَقٍّ، لَقيَ اللهَ وهو عليه غَضبانُ، قال: وقَرَأَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذه الآيةَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ...} الآيةَ [آل عمران: 77] .
الراوي : عبدالله بن مسعود والأشعث بن قيس المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 21848 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (2669، 2670)، ومسلم (138)، وأبو داود (3243)، والترمذي (1269)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11062) بنحوه، وابن ماجه (2323) مختصراً، وأحمد (21848) واللفظ له أكْلُ أمْوالِ النَّاسِ بالباطِلِ مِن أعظَمِ الحُرُماتِ؛ حيثُ عَظَّمَ اللهُ عُقوبَتَه في كِتابِه الكَريمِ، وحَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن ذلك الذَّنْبِ تَحذيرًا شَديدًا.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "مَنِ اقْتَطَعَ مالَ امرِئٍ مُسلِمٍ بغَيرِ حَقٍّ" وهو أخْذُ حَقِّ أخيهِ المُسلِمِ دُونَ وَجْهِ حَقٍّ، "لَقِيَ اللهَ وهو عليه غَضْبانُ"، أي: يَكونُ جَزاؤُه أنْ يُعامِلَه اللهُ يَومَ القِيامةِ مُعامَلةَ المَغضوبِ عليه، مِن كَونِه لا يَنظُرُ إليه ولا يُكَلِّمُه.
وصِفةُ الغَضبِ للهِ عزَّ وجلَّ ثابتةٌ له على الوَجهِ الَّذي يَليقُ بجلالِه وعَظمتِه، ولا تُشبَّهُ بغَضبِ المَخلوقينَ؛ ليس كمِثْلِه شيءٌ وهو السَّميعُ البصيرُ.
قال التَّابِعيُّ أبو وائِلٍ شَقيقُ بنُ سَلَمةَ، أحَدُ رُواةِ الحَديثِ: "فجاءَ الأشعَثُ بنُ قَيسٍ" وهو مِن أصْحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فقالَ: ما يُحَدِّثُكم أبو عَبدِ الرَّحمنِ؟" وهذه كُنيةُ عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قالَ أبو وائِلٍ: "فحَدَّثْناه"، أي: أخْبَرْناه بهذا الحَديثِ، "فقالَ لهمُ الأشعَثُ رَضِيَ اللهُ عنه: فِيَّ كانَ هذا الحَديثُ"، أي: قالَه الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسَبَبِ واقِعةٍ حَدَثتْ معي؛ "خاصَمتُ ابنَ عَمٍّ لي إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: تَحاكَمْنا إليه، "في بِئرٍ كانت لي في يَدِه"، أي: كانتِ البِئرُ في تَصَرُّفِ ابنِ عَمِّه، ولكِنَّها كانت في الأصلِ مِلْكًا لِلأشعَثِ، "فجَحَدَني"، أي: أنكَرَ كَونَها مِلْكًا لي، "فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بَيِّنَتَكَ أنَّها بِئرُكَ"، والبَيِّنةُ تَكونُ بالشُّهودِ، أو ما يُثبِتُ مِلْكَكَ لها، "وإلَّا فيَمينُه"، فيَحلِفُ الخَصمُ الآخَرُ أنَّها ليست لكَ، وأنَّها تَحتَ يَدِه وفي مِلكِه وتَصَرُّفِه؛ لِأنَّه الحائِزُ لها، "قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما لي بَيِّنةٌ، وإنْ تَجعَلْها بيَمينِه تَذهَبْ بِئري"، أي: تَضِعْ مِنِّي، "إنَّ خَصْمي امرُؤٌ فاجِرٌ"، أي: لا يُبالي بالحَلِفِ، وسَيَحلِفُ كاذِبًا، ويَذهَبُ بالبِئرِ، "قالَ: فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَنِ اقتَطَعَ مالَ امرِئٍ مُسلِمٍ بغَيرِ حَقٍّ، لَقِيَ اللهَ وهو عليه غَضْبانُ"، قالَ الأشعَثُ رَضِيَ اللهُ عنه: "وقَرَأَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذه الآيةَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 77] ، أي: إنَّ الَّذين يَستبدِلون بما عَهِدَ الله إليهم من الإيمانِ بمحمَّد صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأداءِ الأمانةِ، ويَستبدلون بالحَلِفِ باللهِ كذبًا استِحلالًا لِمَا حرَّم الله عليهم من أموال النَّاس، يَستبدلون بذلك ويأخذونَ به عِوَضًا قليلًا، وبدلًا يسيرًا خسيسًا من حُطام الدُّنيا، فينكُثون عهدَ الله، ويَحلِفون كذبًا من أجْل ذلك؛ الَّذين يَفعلون ذلك لا حظَّ لهم مِن الخيرِ يومَ القِيامةِ، ولا نَصيبَ لهم منه، ولا يُكلِّمهم اللهُ يومَ القِيامةِ تَكليمَ رضًا، أو كَلامًا يَسُرُّهم، ولكنَّه يُكلِّمهم تكليمَ إهانةٍ وغضبٍ وسَخَطٍ، ولا يَنظُر إليهم نظَرَ رحمةٍ وعَطفٍ ولا نَظرًا يَسُرُّهم، ولا يُطَهِّرهم من ذُنوبهم وكُفرهم ممَّا تلوَّثوا به في الدُّنيا، ولهم عذابٌ مُؤلِمٌ موجِعٌ.
وفي الحَديثِ: التَّغليظُ والتَّحذيرُ في استِحلالِ حُقوقِ النَّاسِ بغَيرِ وَجْهِ حَقٍّ.
وفيه: أنَّ المالَ المُقتَطَعَ مِنَ المُسلِمِ بغَيرِ وَجهِ حَقٍّ؛ لا يُبارِكُ اللهُ فيه .
[صحيح البخاري] (3/ 179) 2673- حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا عبد الواحد، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من حلف على يمين ليقتطع بها مالا، لقي الله وهو عليه غضبان)).
[صحيح مسلم] (1/ 122 ) ((220- (138) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا وكيع.
ح وحدثنا ابن نمير.
حدثنا أبو معاوية ووكيع.
ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي (واللفظ له) أخبرنا وكيع.
حدثنا الأعمش عن أبي وائل، عن عبد الله ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال
((من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم، هو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان)) قال، فدخل الأشعث ابن قيس فقال
ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ قالوا: كذا وكذا.
قال: صدق أبو عبد الرحمن.
في نزلت.
كان بيني وبين رجل أرض باليمن.
فخاصمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: ((هل لك بينة؟)) فقلت: لا.
قال(( فيمينه)) قلت: إذن يحلف.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، عند ذلك(( من حلف على يمين صبر، يقتطع بها مال امرئ مسلم، هو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان)) فنزلت: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [3/آل عمران/ الآية 77] إلى آخر الآية)).
221- (138) حدثنا إسحاق بن إبراهيم.
أخبرنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله ؛ قال: من حلف على يمين يستحق بها مالا هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان.
ثم ذكر نحو حديث الأعمش.
غير أنه قال
كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر.
فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((شاهداك أو يمينه)).
222- (138) وحدثنا ابن أبي عمر المكي.
حدثنا سفيان عن جامع بن أبي رشيد، وعبد الملك بن أعين، سمعا شقيق بن سلمة يقول: سمعت ابن مسعود يقول
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه، لقي الله وهو عليه غضبان)) قال عبد الله: ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، مصداقه من كتاب الله: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [3/ آل عمران/ الآية 77] إلى آخر الآية.