لما افتتح رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خيبرَ أصبْنا نساءً فكنا نطؤُهنَّ فنعزلُ عنهن فقال بعضُنا لبعضٍ أتفعلون هذا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جنبِكم لا تسألونَه قال فسألوه عن ذلك فقال ليس من كلِّ الماءِ يكونُ الولدُ إنَّ اللهَ إذا أراد أن يخلُق شيئًا لم يمنعْه شيءٌ فلا عليكم ألا تعزِلوا

الدلالات الموضوعية:# مغازي - غزوة خيبر# نكاح - العزل# قدر - كل شيء بقدر# التسري - وطء الأمة ونكاحها# علم - حسن السؤال ونصح العالم
المصدر: شرح معاني الآثار
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: الطحاوي
الحكم:ثابت

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2542) بمعناه، ومسلم (1438) باختلاف يسير دون ذكر "سبي خيبر"

الشرح والتوضيح

أَصَبْنا سَبايا يَومَ حُنَينٍ، فكُنَّا نَعزِلُ عنهُنَّ، نَلتَمِسُ أنْ نُفادِيَهُنَّ من أهْلِهِنَّ، فقال بعضُنا لبعضٍ: تَفعَلون هذا وفيكم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ ائْتُوه، فسَلُوه، فأَتَيْناهُ -أو ذَكَرْنا ذلك له- قال: ما من كُلِّ الماءِ يكونُ الوَلَدُ، إذا قَضى اللهُ أمْرًا كان.

ومَرَرْنا بالقُدورِ وهي تَغْلي، فقال لنا: ما هذا اللَّحْمُ؟ فقُلْنا: لَحمُ حُمُرٍ، فقال لنا: أهْليَّةٍ أو وَحْشيَّةٍ؟ فقُلْنا له: بَلْ أهليَّةٍ.

قال: فقال لنا: فاكْفِئوها.

قال: فكَفَأْناها، وإنَّا لَجِياعٌ نَشْتَهيهِ.

قال: وكُنَّا نُؤمَرُ أنْ نُوكِئَ الأسْقيةَ.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 11778 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (1438) مختصراً، وأحمد (11778) واللفظ له في هذا الحَديثِ يَقولُ أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رَضِيَ اللهُ عنه: "أصَبْنا سَبايا"، والسَّبيُ: هو النِّساءُ اللَّاتي يُؤخَذْنَ مِنَ الكُفَّارِ بَعدَ قِتالِهم، "يَومَ حُنَينٍ" وحُنَينٌ: وادٍ كَبيرٌ بيْنَ مَكَّةَ والطَّائِفِ، وكانتْ تلك الغَزوةُ في السَّنةِ الثَّامِنةِ مِنَ الهِجرةِ عَقِبَ فَتحِ مَكَّةَ، وحارَبَ فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومَن معه مِنَ المُسلِمينَ قَبِيلَتَيْ هَوازِنَ وثَقيفٍ، "فكُنَّا نَعزِلُ عَنهُنَّ"، والمُرادُ به: عَزْلُ الرَّجُلِ مَنِيَّه عن زَوجَتِه، أو أَمَتِه في أثناءِ الجِماعِ، "نَلتَمِسُ أنْ نُفادِيَهِنَّ مِن أهلِهِنَّ"، أي: وكُنَّا نُريدُ أنْ نَأخُذَ فيهِنَّ الفِديةَ مِن أهلِهِنَّ، "فقالَ بَعضُنا لِبَعضٍ: تَفعَلونَ هذا وفيكم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟!" وكَأنَّهم أنكَرَوا على بَعضِهم العَزلَ مع ما يَكونُ فيه مِن مَفهومِ قَتْلِ الوَلَدِ، وكانَ يُسَمَّى عِندَ اليَهودِ حينَئِذٍ المَوءودةَ الصُّغرى، "ائْتُوه، فسَلُوه.

فأتَيناهُ -أو ذَكَرْنا ذلك له- قالَ: ما مِن كُلِّ الماءِ يَكونُ الوَلَدُ"، بمَعنى: ليس كُلُّ مَنيِّ الرِّجالِ يَكونُ منه الوَلَدُ والإنجابُ، "إذا قَضَى اللهُ أمرًا كانَ"، بمَعنى: أنَّه ما قَدَّرَه اللهُ في عِلْمِه الأزَليِّ يَقَعُ؛ فما مِن نَفْسٍ كائِنةٍ في عِلْمِ اللهِ تَعالى إلَّا لا بُدَّ مِن مَجِيئِها مِنَ العَدَمِ إلى الوُجودِ، سَواءٌ حَدَثَ العَزلُ أو لم يَحدُثْ، وهذا يَتضَمَّنُ الإباحةَ والجَوازَ؛ فإنَّه لا يُمنَعُ أنْ يَعزِلَ الرَّجُلُ عن زَوجَتِه أو أَمَتِه إنْ لم يُرِدِ الوَلَدَ.

قال أبو سَعيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه: "ومَرَرْنا بالقُدُورِ" جَمعُ قِدرٍ، وهي الآنيةُ التي يُطبَخُ فيها الطَّعامُ، "وهي تَغْلي" بالطَّعامِ على النَّارِ، "فقالَ لنا: ما هذا اللَّحمُ؟ فقُلْنا: لَحمُ حُمُرٍ.

فقالَ لنا: أهْليَّةٌ أو وَحشيَّةٌ؟ فقُلْنا له: بلْ أهليَّةٌ.

قالَ: فقالَ لنا: فاكْفِئوها"، وهذا أمرٌ بأنْ تُفَرَّغَ القُدورُ التي يُطبَخُ فيها اللَّحمُ على الأرضِ وتُكسَرَ، والمُرادُ: نَهيُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أكْلِ تلك اللُّحومِ، "قالَ: فكَفَأْناها وإنَّا لَجِياعٌ نَشتَهيه"، أي: نَرغَبُ في أكلِه؛ لِشِدَّةِ الجُوعِ، والحُمُرُ الإنسيَّةُ: هي الحُمُرُ التي يَستَعمِلُها الناسُ في رُكوبِهم وأحمالِهم، وهي المُحَرَّمةُ، أمَّا الوَحشيَّةُ التي تَعيشُ في الصَّحراءِ وتَأكُلُ مِن أعشابِها؛ فحَلالٌ أكْلُها.

قال أبو سَعيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه: "وكُنَّا نُؤمَرُ أنْ نُوكِئَ الأسقيةَ"، أي: نُغَطِّيَ أوعيةَ الطَّعامِ والشَّرابِ، فنُحافِظَ على ما فيها مِنَ الحَشَراتِ والهَوامِّ، والأسقيةُ: أوعيةٌ مِنَ الجِلْدِ تُوضَعُ فيها الأشرِبةُ، والوِكاءُ هو الخَيطُ .

الأصول والأحكام

[شرح معاني الآثار - ط مصر] (3/ 33) :

4353 - ما حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا أسباط ، عن مطرف ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الوداك ، عن أبي سعيد الخدري قال: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أصبنا نساء فكنا نطؤهن ‌فنعزل ‌عنهن.

فقال بعضنا لبعض أتفعلون هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبكم لا تسألونه؟ قال: فسألوه عن ذلك فقال: ليس من كل الماء يكون الولد ، إن الله إذا أراد أن يخلق شيئا لم يمنعه شيء ، فلا عليكم ألا تعزلوا

[صحيح البخاري] (3/ 148) :

‌2542 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز قال: رأيت أبا سعيد رضي الله عنه فسألته، فقال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبيا من سبي العرب، فاشتهينا النساء، فاشتدت علينا العزبة، وأحببنا العزل، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة.

صحيح مسلم (2/ 1061 ت عبد الباقي) :

125 - (‌1438) وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر.

قالوا: حدثنا إسماعيل بن جعفر.

أخبرني ربيعة عن محمد ابن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز؛ أنه قال: دخلت أنا وأبو صرمة على أبي سعيد الخدري .

فسأله أبو صرمة فقال: يا أبا سعيد! هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر العزل؟ فقال: نعم.

غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة بلمصطلق.

فسبينا كرائم العرب.

فطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء.

فأردنا أن نستمتع ونعزل.

فقلنا: نفعل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا لا نسأله! فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لا عليكم أن لاتفعلوا.

ما كتب الله خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة، إلا ستكون".

صحيح مسلم (2/ 1062 ت عبد الباقي) :

126 - (1438) حدثني محمد بن الفرج مولى بني هاشم.

حدثنا محمد بن الزبرقان.

حدثنا موسى بن عقبة عن محمد بن يحيى بن حبان ، بهذا الإسناد، في معنى حديث ربيعة.

غير أنه قال: "فإن الله كتب من هو خالق إلى يوم القيامة".

أحاديث ذات صلة