ليس من كُلِّ الماءِ يكونُ الوَلَدُ، وإذا أرادَ اللهُ أنْ يَخلُقَ منه شَيْئًا، لم يَمنَعْه شَيءٌ.
أخرجه مسلم (1438)، وأحمد (11566) واللفظ له
أَصَبْنا سَبايا يَومَ حُنَينٍ، فكُنَّا نَعزِلُ عنهُنَّ، نَلتَمِسُ أنْ نُفادِيَهُنَّ من أهْلِهِنَّ، فقال بعضُنا لبعضٍ: تَفعَلون هذا وفيكم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ ائْتُوه، فسَلُوه، فأَتَيْناهُ -أو ذَكَرْنا ذلك له- قال: ما من كُلِّ الماءِ يكونُ الوَلَدُ، إذا قَضى اللهُ أمْرًا كان.
ومَرَرْنا بالقُدورِ وهي تَغْلي، فقال لنا: ما هذا اللَّحْمُ؟ فقُلْنا: لَحمُ حُمُرٍ، فقال لنا: أهْليَّةٍ أو وَحْشيَّةٍ؟ فقُلْنا له: بَلْ أهليَّةٍ.
قال: فقال لنا: فاكْفِئوها.
قال: فكَفَأْناها، وإنَّا لَجِياعٌ نَشْتَهيهِ.
قال: وكُنَّا نُؤمَرُ أنْ نُوكِئَ الأسْقيةَ.
الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 11778 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (1438) مختصراً، وأحمد (11778) واللفظ له في هذا الحَديثِ يَقولُ أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رَضِيَ اللهُ عنه: "أصَبْنا سَبايا"، والسَّبيُ: هو النِّساءُ اللَّاتي يُؤخَذْنَ مِنَ الكُفَّارِ بَعدَ قِتالِهم، "يَومَ حُنَينٍ" وحُنَينٌ: وادٍ كَبيرٌ بيْنَ مَكَّةَ والطَّائِفِ، وكانتْ تلك الغَزوةُ في السَّنةِ الثَّامِنةِ مِنَ الهِجرةِ عَقِبَ فَتحِ مَكَّةَ، وحارَبَ فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومَن معه مِنَ المُسلِمينَ قَبِيلَتَيْ هَوازِنَ وثَقيفٍ، "فكُنَّا نَعزِلُ عَنهُنَّ"، والمُرادُ به: عَزْلُ الرَّجُلِ مَنِيَّه عن زَوجَتِه، أو أَمَتِه في أثناءِ الجِماعِ، "نَلتَمِسُ أنْ نُفادِيَهِنَّ مِن أهلِهِنَّ"، أي: وكُنَّا نُريدُ أنْ نَأخُذَ فيهِنَّ الفِديةَ مِن أهلِهِنَّ، "فقالَ بَعضُنا لِبَعضٍ: تَفعَلونَ هذا وفيكم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟!" وكَأنَّهم أنكَرَوا على بَعضِهم العَزلَ مع ما يَكونُ فيه مِن مَفهومِ قَتْلِ الوَلَدِ، وكانَ يُسَمَّى عِندَ اليَهودِ حينَئِذٍ المَوءودةَ الصُّغرى، "ائْتُوه، فسَلُوه.
فأتَيناهُ -أو ذَكَرْنا ذلك له- قالَ: ما مِن كُلِّ الماءِ يَكونُ الوَلَدُ"، بمَعنى: ليس كُلُّ مَنيِّ الرِّجالِ يَكونُ منه الوَلَدُ والإنجابُ، "إذا قَضَى اللهُ أمرًا كانَ"، بمَعنى: أنَّه ما قَدَّرَه اللهُ في عِلْمِه الأزَليِّ يَقَعُ؛ فما مِن نَفْسٍ كائِنةٍ في عِلْمِ اللهِ تَعالى إلَّا لا بُدَّ مِن مَجِيئِها مِنَ العَدَمِ إلى الوُجودِ، سَواءٌ حَدَثَ العَزلُ أو لم يَحدُثْ، وهذا يَتضَمَّنُ الإباحةَ والجَوازَ؛ فإنَّه لا يُمنَعُ أنْ يَعزِلَ الرَّجُلُ عن زَوجَتِه أو أَمَتِه إنْ لم يُرِدِ الوَلَدَ.
قال أبو سَعيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه: "ومَرَرْنا بالقُدُورِ" جَمعُ قِدرٍ، وهي الآنيةُ التي يُطبَخُ فيها الطَّعامُ، "وهي تَغْلي" بالطَّعامِ على النَّارِ، "فقالَ لنا: ما هذا اللَّحمُ؟ فقُلْنا: لَحمُ حُمُرٍ.
فقالَ لنا: أهْليَّةٌ أو وَحشيَّةٌ؟ فقُلْنا له: بلْ أهليَّةٌ.
قالَ: فقالَ لنا: فاكْفِئوها"، وهذا أمرٌ بأنْ تُفَرَّغَ القُدورُ التي يُطبَخُ فيها اللَّحمُ على الأرضِ وتُكسَرَ، والمُرادُ: نَهيُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أكْلِ تلك اللُّحومِ، "قالَ: فكَفَأْناها وإنَّا لَجِياعٌ نَشتَهيه"، أي: نَرغَبُ في أكلِه؛ لِشِدَّةِ الجُوعِ، والحُمُرُ الإنسيَّةُ: هي الحُمُرُ التي يَستَعمِلُها الناسُ في رُكوبِهم وأحمالِهم، وهي المُحَرَّمةُ، أمَّا الوَحشيَّةُ التي تَعيشُ في الصَّحراءِ وتَأكُلُ مِن أعشابِها؛ فحَلالٌ أكْلُها.
قال أبو سَعيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه: "وكُنَّا نُؤمَرُ أنْ نُوكِئَ الأسقيةَ"، أي: نُغَطِّيَ أوعيةَ الطَّعامِ والشَّرابِ، فنُحافِظَ على ما فيها مِنَ الحَشَراتِ والهَوامِّ، والأسقيةُ: أوعيةٌ مِنَ الجِلْدِ تُوضَعُ فيها الأشرِبةُ، والوِكاءُ هو الخَيطُ .
[صحيح مسلم] (2/ 1061 ) ((125- (1438) وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر.
قالوا: حدثنا إسماعيل بن جعفر.
أخبرني ربيعة عن محمد ابن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز؛ أنه قال
دخلت أنا وأبو صرمة على أبي سعيد الخدري.
فسأله أبو صرمة فقال: يا أبا سعيد ! هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر العزل؟ فقال: نعم.
غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة بلمصطلق.
فسبينا كرائم العرب.
فطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء.
فأردنا أن نستمتع ونعزل.
فقلنا: نفعل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا لا نسأله! فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((لا عليكم أن لاتفعلوا.
ما كتب الله خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة، إلا ستكون)).
126- (1438) حدثني محمد بن الفرج مولى بني هاشم.
حدثنا محمد بن الزبرقان.
حدثنا موسى بن عقبة عن محمد بن يحيى بن حبان ، بهذا الإسناد، في معنى حديث ربيعة.
غير أنه قال
((فإن الله كتب من هو خالق إلى يوم القيامة)).
127- (1438) حدثني عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي.
حدثنا جويرية عن مالك، عن الزهري، عن ابن محيريز، عن أبي سعيد الخدري ؛ أنه أخبره قال: أصبنا سبايا فكنا نعزل.
ثم سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال لنا ((وإنكم لتفعلون؟ وإنكم لتفعلون؟ وإنكم لتفعلون؟ ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة)).
128- (1438) وحدثنا نصر بن علي الجهضمي.
حدثنا بشر بن المفضل.
حدثنا شعبة عن أنس بن سيرين، عن معبد بن سيرين، عن أبي سعيد الخدري .
قال: قلت له: سمعته من أبي سعيد؟ قال: نعم.
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
((لا عليكم أن لاتفعلوا.
فإنما هو القدر)).
129- (1438) وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار.
قالا: حدثنا محمد بن جعفر.
ح وحدثنا يحيى بن حبيب.
حدثنا خالد (يعني ابن الحارث].
ح وحدثني محمد بن حاتم.
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وبهز.
قالوا جميعا: حدثنا شعبة عن أنس بن سيرين ، بهذا الإسناد، مثله.
غير أن في حديثهم: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في العزل
((لا عليكم أن لا تفعلوا ذا كم.
فإنما هو القدر)).
وفي رواية بهز قال شعبة: قلت له: سمعته من أبي سعيد؟ قال: نعم.
130- (1438) وحدثني أبو الربيع الزهراني وأبو كامل الجحدري (واللفظ لأبي كامل).
قالا: حدثنا حماد (وهو ابن زيد).
حدثنا أيوب عن محمد، عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود، رده إلى أبي سعيد الخدري .
قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العزل؟ فقال
((لا عليكم أن تفعلوا ذا كم.
فإنما هو القدر)).
قال محمد: وقوله ((لا عليكم)) أقرب إلى النهي.
131- (1438) وحدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا معاذ بن معاذ.
حدثنا ابن عون عن محمد، عن عبد الرحمن بن بشر الأنصاري.
قال فرد الحديث حتى رده إلى أبي سعيد الخدري .
قال
ذكر العزل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال ((وما ذاكم؟)) قالوا: الرجل تكون له المرأة ترضع فيصيب منها.
ويكره أن تحمل منه.
والرجل تكون له الأمة فيصيب منها.
ويكره أن تحمل منه.
قال: ((فلا عليكم أن تفعلوا ذا كم.
فإنما هو القدر)).
قال ابن عون: فحدثت به الحسن فقال: والله! لكأن هذا زجر.
(1438)- وحدثني حجاج بن الشاعر.
حدثنا سليمان بن حرب.
حدثنا حماد بن زيد عن ابن عون.
قال: حدثت محمدا عن إبراهيم بحديث عبد الرحمن بن بشر.
(يعني حديث العزل) فقال: إياي حدثه عبد الرحمن بن بشر .
(1438)- حدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا عبد الأعلى.
حدثنا هشام عن محمد، عن معبد بن سيرين.
قال: قلنا لأبي سعيد هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر في العزل شيئا؟ قال: نعم.
وساق الحديث بمعنى حديث ابن عون.
إلى قوله ((القدر)).
132- (1438) حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري وأحمد بن عبدة (قال ابن عبدة: أخبرنا.
وقال عبيد الله: حدثنا سفيان بن عيينة) عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري .
قال: ذكر العزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال
((ولم يفعل ذلك أحدكم؟ (ولم يقل: فلا يفعل ذلك أحدكم) فإنه ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها)).
133- (1438) حدثني هارون بن سعيد الأيلي.
حدثنا عبد الله بن وهب.
أخبرني معاوية (يعني ابن صالح) عن علي بن أبي طلحة عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري .
سمعه يقول: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل؟ فقال
((ما من كل الماء يكون الولد.
وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء)).
(1438)- حدثني أحمد بن المنذر البصري.
حدثنا زيد بن حباب.
حدثنا معاوية.
أخبرني علي بن أبي طلحة الهاشمي عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
بمثله.
[مسند أحمد] (18/ 117 ط الرسالة) ((11566- حدثنا عمر بن عبيد، عن أبي إسحاق، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل، فقال: (( ليس من كل الماء يكون الولد، وإذا أراد الله أن يخلق منه شيئا لم يمنعه شيء)).