"اصنَعوا ما بَدا لكم، فإنْ قدَّرَ اللهُ شيئًا كان".

الدلالات الموضوعية:# نكاح - العزل# قدر - تقدير المقادير قبل الخلق# قدر - الرضا بالقضاء# قدر - وقوع قدر الله وقضائه# قدر - خلق الإنسان وكتابة رزقه وأجله ...
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (11204) واللفظ له، والحميدي (748)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (365)

الشرح والتوضيح

أَصَبْنا سَبايا يَومَ حُنَينٍ، فكُنَّا نَعزِلُ عنهُنَّ، نَلتَمِسُ أنْ نُفادِيَهُنَّ من أهْلِهِنَّ، فقال بعضُنا لبعضٍ: تَفعَلون هذا وفيكم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ ائْتُوه، فسَلُوه، فأَتَيْناهُ -أو ذَكَرْنا ذلك له- قال: ما من كُلِّ الماءِ يكونُ الوَلَدُ، إذا قَضى اللهُ أمْرًا كان.

ومَرَرْنا بالقُدورِ وهي تَغْلي، فقال لنا: ما هذا اللَّحْمُ؟ فقُلْنا: لَحمُ حُمُرٍ، فقال لنا: أهْليَّةٍ أو وَحْشيَّةٍ؟ فقُلْنا له: بَلْ أهليَّةٍ.

قال: فقال لنا: فاكْفِئوها.

قال: فكَفَأْناها، وإنَّا لَجِياعٌ نَشْتَهيهِ.

قال: وكُنَّا نُؤمَرُ أنْ نُوكِئَ الأسْقيةَ.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 11778 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (1438) مختصراً، وأحمد (11778) واللفظ له في هذا الحَديثِ يَقولُ أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رَضِيَ اللهُ عنه: "أصَبْنا سَبايا"، والسَّبيُ: هو النِّساءُ اللَّاتي يُؤخَذْنَ مِنَ الكُفَّارِ بَعدَ قِتالِهم، "يَومَ حُنَينٍ" وحُنَينٌ: وادٍ كَبيرٌ بيْنَ مَكَّةَ والطَّائِفِ، وكانتْ تلك الغَزوةُ في السَّنةِ الثَّامِنةِ مِنَ الهِجرةِ عَقِبَ فَتحِ مَكَّةَ، وحارَبَ فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومَن معه مِنَ المُسلِمينَ قَبِيلَتَيْ هَوازِنَ وثَقيفٍ، "فكُنَّا نَعزِلُ عَنهُنَّ"، والمُرادُ به: عَزْلُ الرَّجُلِ مَنِيَّه عن زَوجَتِه، أو أَمَتِه في أثناءِ الجِماعِ، "نَلتَمِسُ أنْ نُفادِيَهِنَّ مِن أهلِهِنَّ"، أي: وكُنَّا نُريدُ أنْ نَأخُذَ فيهِنَّ الفِديةَ مِن أهلِهِنَّ، "فقالَ بَعضُنا لِبَعضٍ: تَفعَلونَ هذا وفيكم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟!" وكَأنَّهم أنكَرَوا على بَعضِهم العَزلَ مع ما يَكونُ فيه مِن مَفهومِ قَتْلِ الوَلَدِ، وكانَ يُسَمَّى عِندَ اليَهودِ حينَئِذٍ المَوءودةَ الصُّغرى، "ائْتُوه، فسَلُوه.

فأتَيناهُ -أو ذَكَرْنا ذلك له- قالَ: ما مِن كُلِّ الماءِ يَكونُ الوَلَدُ"، بمَعنى: ليس كُلُّ مَنيِّ الرِّجالِ يَكونُ منه الوَلَدُ والإنجابُ، "إذا قَضَى اللهُ أمرًا كانَ"، بمَعنى: أنَّه ما قَدَّرَه اللهُ في عِلْمِه الأزَليِّ يَقَعُ؛ فما مِن نَفْسٍ كائِنةٍ في عِلْمِ اللهِ تَعالى إلَّا لا بُدَّ مِن مَجِيئِها مِنَ العَدَمِ إلى الوُجودِ، سَواءٌ حَدَثَ العَزلُ أو لم يَحدُثْ، وهذا يَتضَمَّنُ الإباحةَ والجَوازَ؛ فإنَّه لا يُمنَعُ أنْ يَعزِلَ الرَّجُلُ عن زَوجَتِه أو أَمَتِه إنْ لم يُرِدِ الوَلَدَ.

قال أبو سَعيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه: "ومَرَرْنا بالقُدُورِ" جَمعُ قِدرٍ، وهي الآنيةُ التي يُطبَخُ فيها الطَّعامُ، "وهي تَغْلي" بالطَّعامِ على النَّارِ، "فقالَ لنا: ما هذا اللَّحمُ؟ فقُلْنا: لَحمُ حُمُرٍ.

فقالَ لنا: أهْليَّةٌ أو وَحشيَّةٌ؟ فقُلْنا له: بلْ أهليَّةٌ.

قالَ: فقالَ لنا: فاكْفِئوها"، وهذا أمرٌ بأنْ تُفَرَّغَ القُدورُ التي يُطبَخُ فيها اللَّحمُ على الأرضِ وتُكسَرَ، والمُرادُ: نَهيُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أكْلِ تلك اللُّحومِ، "قالَ: فكَفَأْناها وإنَّا لَجِياعٌ نَشتَهيه"، أي: نَرغَبُ في أكلِه؛ لِشِدَّةِ الجُوعِ، والحُمُرُ الإنسيَّةُ: هي الحُمُرُ التي يَستَعمِلُها الناسُ في رُكوبِهم وأحمالِهم، وهي المُحَرَّمةُ، أمَّا الوَحشيَّةُ التي تَعيشُ في الصَّحراءِ وتَأكُلُ مِن أعشابِها؛ فحَلالٌ أكْلُها.

قال أبو سَعيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه: "وكُنَّا نُؤمَرُ أنْ نُوكِئَ الأسقيةَ"، أي: نُغَطِّيَ أوعيةَ الطَّعامِ والشَّرابِ، فنُحافِظَ على ما فيها مِنَ الحَشَراتِ والهَوامِّ، والأسقيةُ: أوعيةٌ مِنَ الجِلْدِ تُوضَعُ فيها الأشرِبةُ، والوِكاءُ هو الخَيطُ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (17/ 300) 11204- حدثنا يحيى بن سعيد، عن مجالد، قال: حدثني أبو الوداك، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في العزل، قال: (( اصنعوا ما بدا لكم، فإن قدر الله شيئا كان))

مسند الحميدي (2/ 330) 747- حدثنا الحميدي قال ثنا سفيان قال ثنا بن أبي نجيح عن مجاهد عن قزعة عن أبي سعيد الخدري أن العزل ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم قال فلم يفعل ذلك أحدكم ولم يقل فلا يفعل ذلك أحدكم فإنها ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها

748- حدثنا الحميدي قال ثنا سفيان قال ثنا مجالد عن أبي الوداك جبر بن نوف عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه

السنة - لابن أبي عاصم (1/ 161) 365- حدثنا أبو موسى، ثنا يحيى بن سعيد، عن مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اصنعوا ما شئتم، فإنه ما يرد يكن)).

أحاديث ذات صلة