يقولُ اللهُ استقرضتُ عبدي فلم يُقرِضْني وشتَمني عبدي وهو لا يدري ما يقول وادَهراهْ وادهراهْ وأنا الدَّهرُ

الدلالات الموضوعية:# عقيدة - ما جاء في إثبات صفة الكلام لله تبارك وتعالى# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# آداب الكلام - النهي عن سب الدهر# آداب الكلام - سب الدهر
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (7988)، والبزار (8321)، وابن خزيمة (2479) واللفظ له

الشرح والتوضيح

قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَقولُ: استقرَضتُ عَبدي فلم يُقرِضْني، وسَبَّني عَبدي ولا يَدري، يَقولُ: وادَهراهُ، وادَهراهُ، وأنا الدَّهرُ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 10578 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (10578) واللفظ له، وأبو يعلى (6466) باختلاف يسير، وابن خزيمة (2479) مطولاً اللهُ ربُّ السَّمواتِ والأرضِ، وهو خالِقُ المَكانِ والزَّمانِ، وهو على كلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، ويَجِبُ أنْ يكونَ له مِن التَّقدِيسِ والتَّعظيمِ في نُفُوسِ الخَلْقِ ما يُعبِّر عن عَظيمِ الامتِنانِ له سُبحانَه.

وفي هذا الحديثِ يقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: اسْتَقْرَضْتُ عَبْدي"، أي: طلَبْتُ منه أنْ يُقرِضَني المالَ، وتَنزَّهَ اللهُ أنْ يَطلُبَ المالَ لِنَفْسِه، ولكنَّه أمَرَ الأغْنياءَ بإعطاءِ الفُقراءِ، ووَعَدَهم على ذلك الأجْرَ العَظيمَ، وهو في مَعنى قولِه سُبحانَه: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} [البقرة: 245] ، "فلمْ يُقْرِضْني" بأنْ بَخِلَ بما رَزَقَه اللهُ به، فلمْ يُنفِقْ ولم يُعْطِ الفُقراءَ كما أمَرَه اللهُ، "وسَبَّني عَبْدي ولا يَدْري" بِأنْ يَنسُبَ إلَيَّ ما لا يَليقُ بِجَلالي، فيَشتُمَ الزَّمانَ قَلَّ أو كَثُرَ، فَيَقولَ إذا أصابَهُ مَكروهٌ عِندَ النَّوازِلِ والحَوادِثِ والمَصائِبِ النَّازِلةِ به؛ مِن مَوتٍ عَزيزٍ، أو هَرَمٍ، أو تَلَفِ مالٍ، أو غيرِ ذلِكَ: "وا دَهْراهُ، وا دَهْراهُ"؛ تَعَجُّبًا وسَخَطًا على الدَّهرِ، ومِثلُ ذلك قَولُ القائلِ: يا خَيْبةَ الدَّهرِ، أو بُؤسًا لِلدَّهرِ، وَتَبًّا لَهُ، ونحوُ ذلك.

"وأنا الدَّهرُ"، أي: خالِقُهُ، بيَدِيَ الأمْرُ الَّذي يَنسُبونَهُ إلى الدَّهرِ، وكان النَّاسُ يَسُبُّون الدَّهرَ على أنَّه هو المُلِمُّ بهمْ في المَصائبِ والمَكارِهِ، ويُضِيفونَ الفِعلَ فيما يَنالُهم منْها إليه، ثمَّ يَسُبُّون فاعِلَها، فيَكونُ مَرجِعُ السَّبِّ في ذلك إلى اللهِ سُبحانه؛ إذ هو الفاعلُ لها، فقِيل على ذلك: لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ؛ فإنَّ اللهَ هو الدَّهرُ، أي: إنَّ اللهَ هو الفاعلُ لِهذه الأُمورِ.

وفي الحديثِ: دَعوةٌ لِلتَّأدُّبِ مع اللهِ سُبحانه في القَولِ والاعتِقادِ.

وفيه: دَعوةٌ لِلإنفاقِ في سَبيلِ اللهِ، وإقراضِ مَن يحتاجُ القرضَ الحَسنَ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (13/ 368 ط الرسالة) ((7988- حدثنا محمد بن يزيد، وهو الواسطي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يقول الله: استقرضت عبدي فلم يقرضني، ويشتمني عبدي وهو لا يدري، يقول: وادهراه، وادهراه، وأنا الدهر)).

[مسند البزار - البحر الزخار] (15/ 79) ((‌8321- حدثنا محمد بن حرب الواسطي، قال: حدثنا محمد بن يزيد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول الغني الله تبارك وتعالى: استقرضت عبدي فلم يقرضني ويؤذيني يقول وادهراه، وأنا الدهر)).

[صحيح ابن خزيمة] (4/ 113) ‌2479- حدثنا أبو هاشم زياد بن أيوب، حدثنا محمد بن يزيد بن هارون قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يقول الله عز وجل: استقرضت عبدي فلم يقرضني، وشتمني عبدي، وهو لا يدري يقول: وادهراه وادهراه، وأنا الدهر)).

قال أبو بكر: (( قوله: ((وأنا الدهر)) أي وأنا آتي بالدهر أقلب ليله ونهاره أي بالرخاء والشدة، كيف شئت إذ بعض أهل الكفر زعم أن الدهر يهلكهم قال الله عز وجل حكاية عنهم: {وما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية: 24]، فأعلم أنه لا علم لهم بذلك وأن مقالتهم تلك ظن منهم قال الله عز وجل: {وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون} [الجاثية: 24]، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم إن شاتم من يهلكهم هو شاتم ربه جل وعز لأنهم كانوا يزعمون أن الدهر يهلكهم فيشتمون مهلكهم، والله يهلكهم لا الدهر فكل كافر يشتم مهلكه، فإنما تقع الشتيمة منهم عن خالقهم الذي يهلكهم لا على الدهر الذي لا فعل له إذ الله خالق الدهر)).

أحاديث ذات صلة