إني لا أقبلُ هديّةَ مُشركٍ [يعني حديث: أنَ عامرَ بنَ مالكٍ الذي يُدعى مُلاعبُ الأسنة قدم على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو مشركٌ فأهدى لهُ، فقال : إني لا أقبلُ هديةَ مشركٍ]

الدلالات الموضوعية:# هبة وهدية - عدم قبول الهدية لعلة# هبة وهدية - قبول الهدية# هبة وهدية - هدية المشرك
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح بمجموع طرقه

بيانات التخريج:

أخرجه أبو عبيد في ((الأموال)) (631)، وابن زنجويه في ((الأموال)) (964)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (3/ 343) بلفظه مطولًا.

الشرح والتوضيح

أنَّ حكيمَ بنَ حِزامٍ خرج إلى اليمنِ فاشترى حُلَّةَ ذي يزَنِ فقدِم بها المدينةَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأهداها له فردَّها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال إنا لا نقبلُ هديةَ مُشركٍ الراوي : عروة بن الزبير المحدث : ابن جرير الطبري المصدر : مسند علي الصفحة أو الرقم: 209 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : لم نقف عليه إلا في ((تهذيب الآثار - مسند علي)) (344) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم يتَبرَّأُ مِن الشِّركِ وأهلِهِ في كُلِّ شيءٍ، حَتَّى رفَضَ هديَّةَ أحَدِ المُشرِكينَ، كما في هذا الحَديثِ حيثُ يَرْوي عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ بنِ العوَّامِ: "أنَّ حَكيمَ بنَ حِزامٍ" وهو ابنُ أخي خَديجةَ بنتِ خُوَيلدٍ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ورضِيَ اللهُ عنها، "خَرَجَ إلى اليَمَنِ"، وكان تاجِرًا يُسافِرُ إلى اليَمَنِ والشَّامِ وغَيرِهِما للتِّجارةِ، "فاشْتَرَى حُلَّةَ ذي يَزِنَ" والحُلَّةُ: ثَوبٌ من قِطعَتَينِ إزارٌ ورِداءٌ، وذو يَزِنَ: مَلِكٌ من مُلوكِ اليَمَنِ القُدَماءِ، "فقَدِمَ بها المدينةَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأهْداها له"؛ لِمَا بيْنَهم من القَرابةِ، "فرَدَّها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أيْ: لم يَقبَلْها منه ثُمَّ بيَّنَ السَّبَبَ وقال: "إنَّا لا نَقبَلُ هَديَّةَ مُشرِكٍ" -وذلك قَبلَ إسلامِ حَكيمٍ رضِيَ اللهُ عنه- والمَعْنى: أنَّ اللهَ نَهاني عن قَبولِ العَطاءِ مِن المُشرِكينَ.

وقيلَ: لأنَّ الهديَّةَ تُؤلِّفُ القلبَ، أو فَعَلَ هذا لِيَغيظَهُ برَدِّ الهديَّةِ، فيُحفِّزَهُ على الإسلامِ.

وهذا الحَديثُ يُفيدُ الامتناعَ عن قَبولِ الهَديَّةِ من المُشرِكينَ، وقد ورَدَتْ أحاديثُ أُخرى عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيها أنَّه كان يَقبَلُ الهَديَّةَ مِن المُشرِكينَ؛ وقد جُمِعَ بيْنَ الأحاديثِ بوُجوهٍ؛ منها: أنَّ الامتِناعَ يقَعُ في حقِّ مَن يُريدُ بهديَّتِهِ التَّودُّدَ والمُوالاةَ أو فِتنةَ المُسلِمِ أو تَنازُلَهُ عن شَيءٍ من دِينِهِ، وأنَّ القَبولَ في حَقِّ مَن يُرجَى مِنه بذلك مَصلَحةٌ كتَأْليفِهِ إلى الإسلامِ وهِدايتِهِ، أو غَيرِ ذلك مِن المصالِحِ.

ومنها: أنْ تُحمَلَ أحاديثُ القَبولِ على مَن كانَ مِن أهْلِ الكِتابِ، وأنَّ أخْذَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّمَ للهَديَّةِ مِن النَّجاشيِّ وغَيرِهِ؛ لأنَّهم أهْلُ كِتابٍ، وقد أُبيحَ لنا معَ أهْلِ الكِتابِ بعضُ الأشياءِ الَّتي مُنِعَت في غَيرِهِم؛ كالذَّبحِ والنِّكاحِ، وأمَّا أحاديثُ المَنْعِ مِن أخْذِ الهَديَّةِ فتُحمَلُ على مَن كان مِن أهْلِ الأوْثانِ.

وقيل: إنَّ أحاديثَ المنعِ نُسِختْ بأحاديثِ القَبولِ، وقيلَ العَكسُ .

الأصول والأحكام

الأموال للقاسم بن سلام (ص: 327) 631 - قال: وحدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني زياد بن سعد، أن ابن شهاب أخبره، أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أخبره في رجال من أهل العلم أن عامر بن مالك، ملاعب الأسنة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مشرك فعرض عليه الإسلام فأبى، فأهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لا أقبل هدية مشرك

الأموال لابن زنجويه (2/ 587) 964 - قال أبو عبيد: أنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني زياد بن سعد، أن ابن شهاب أخبره أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أخبره في رجال من أهل العلم أن عامر بن مالك - ملاعب الأسنة - قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مشرك، فعرض عليه الإسلام فأبى، فأهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لا أقبل هدية مشرك

دلائل النبوة للبيهقي (3/ 343) قال موسى بن عقبة: وكان ابن شهاب يقول في هذا الحديث: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك السلمي ، ورجال من أهل العلم، أن عامر بن مالك بن جعفر، الذي يدعى ملاعب الأسنة، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مشرك، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام، فأبى أن يسلم وأهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم هدية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لا أقبل هدية مشرك ، قال عامر بن مالك: يا رسول الله، ابعث معي من شئت من رسلك، فأنا لهم جار، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا فيهم المنذر بن عمرو الساعدي - وهو الذي يقال له: أعنق ليموت - عينا له في أهل نجد، فسمع بهم عامر بن الطفيل، فاستنفر بني عامر، فأبوا أن يطيعوه، وأبوا أن يخفروا عامر بن مالك، فاستنفر لهم عامر بن الطفيل بني سليم فنفروا معه، فقتلوهم ببئر معونة غير عمرو بن أمية الضمري، أخذه عامر بن الطفيل فأرسله، فلما قدم عمرو بن أمية على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: آمن بينهم ، فلما قال حسان بن ثابت في تخفير عامر بن الطفيل ما قال من الشعر طعنه - زعموا - ربيعة بن عامر بن مالك عامر بن الطفيل في تخفيره عامر بن مالك، في فخذه طعنة "

أحاديث ذات صلة