مَرَّ بي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وأنا بِالأبْواءِ، أو بِوَدَّانَ، فأهدَيتُ له لَحمَ حِمارِ وحشٍ وهو مُحرِمٌ، فرَدَّهُ علَيَّ، فلمَّا رَأى في وجهي الكَراهيةَ قال: ليس بنا رَدٌّ عليكَ، ولكنَّا حُرُمٌ.

قالَ: وسَمِعتُهُ يَقولُ: لا حِمَى إلَّا للهِ ولِرَسولِهِ.

قالَ: وسُئِلَ عن أهلِ الدَّارِ مِنَ المُشرِكينَ يُبَيَّتونَ فيُصابُ مِن نِسائِهم وذَراريِّهِم، قال: هم منهم.

الدلالات الموضوعية:# مساقاة - لا حمى إلا لله ولرسوله# حج - الحكم في الصيد على المحرم# جهاد - النهي عن قتل النساء والولدان والشيوخ والرهبان والوصفاء والعرفاء# حج - لحم الصيد للمحرم# حج - مناسك الحج
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: الصعب بن جثامة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1825، 3012)، ومسلم (1193، 1745) مفرقاً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

مَرَّ بي رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا بالأبواءِ أو بوَدَّانَ، فأهدَيتُ له مِن لَحمِ حِمارِ وَحشٍ وهو مُحرِمٌ، فرَدَّهُ علَيَّ، فلمَّا رأى في وَجهي الكَراهةَ قال: إنَّهُ ليس بنا رَدٌّ عليكَ، ولكنَّا حُرُمٌ.

وسمِعتُهُ يَقولُ: لا حِمى إلَّا للهِ ولرَسولِهِ.

وسُئِلَ عن أهلِ الدَّارِ مِنَ المُشرِكينَ يَبيتونَ فيُصابُ مِن نِسائِهم وذَراريِّهم، فقال: هم منهم.

ثم يَقولُ الزُّهريُّ: ثم نهى عن ذلك بَعدُ.

الراوي : الصعب بن جثامة المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 16422 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (1825، 3012)، ومسلم (1193، 1745) باختلاف يسير مفرقاً في هذا الحَديثِ يقولُ الصَّعْبُ بنُ جثَّامةَ رضِيَ اللهُ عنه: "مرَّ بي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا بالأبْواءِ- أو بوَدَّانَ-" وهُما مَوضِعانِ مُتَجاوِرانِ بيْنَ مكَّةَ والمَدينةِ، ويَتبَعانِ مِنطَقةَ رابِغٍ، وتَبعُدانِ عنها حوالي 67 كم شمال مِنطَقةِ مكَّةَ المُكرَّمةِ "فأهْدَيتُ له من لَحمِ حِمارِ وَحْشٍ"، والظَّاهِرُ أنَّ هذا اللَّحمَ جاءَ عن صَيدٍ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "وهو مُحرِمٌ" مُتلبِّسٌ بالإحْرامِ، "فرَدَّهُ عليَّ" لم يَقبَلْ منه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هَديَّتَهُ، "فلمَّا رأى في وَجْهي الكَراهةَ" بظُهورِ أثَرِ الحُزنِ نَتيجةَ رَدِّ هَديَّتِهِ "قال" النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّه ليس بِنَا ردٌّ عليك، ولكنَّا حُرُمٌ" وهو مِن جَميلِ خُلُقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لأنَّه لَمَّا رأى تغيُّرَ الصَّعْبِ بنِ جَثَّامةَ وحُزنَه مِن ردِّ هَديَّتِهِ، بيَّنَ له أنَّه لم يرُدَّها لِشَيءٍ إلَّا لأنَّه مُحرِمٌ لا يأكُلُ الصَّيدَ، ولا يُعارِضُ امتناعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن قَبولِ الحِمارِ الوَحْشيِّ مِن الصَّعْبِ بنِ جَثَّامةَ، قَبولَهُ للأكْلِ مِن الحِمارِ الوَحْشيِّ الَّذي اصطادَهُ أبو قَتادةَ رضِيَ اللهُ عنه كما في الحَديثِ الآخَرِ في الصَّحيحَينِ، عندَما اصطادَ حِمارًا وَحْشيًّا وهو حَلالٌ، وسأَلَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أكْلِ المُحرِمينَ منه، فأجابَ بجَوازِ أكْلِهم منه، بل وأكَلَ منه هو أيضًا؛ لأنَّ الفَرْقَ بيْنَ الحالتَينِ أنَّ أبا قَتادةَ رضِيَ اللهُ عنه لم يَصطَدِ الحِمارَ مِن أجْلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بل اصطادَهُ مِن أجْلِ نفسِهِ، ثمَّ أكَلَ معه أصحابُهُ والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بخِلافِ الصَّعْبِ بنِ جثَّامةَ الَّذي اصطادَ الحِمارَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فلذلِكَ رفَضَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبولَهُ أو الأكْلَ منه؛ لأنَّ المُحرِمَ لا يَصطادُ حالَ إحرامِهِ، ولا يأكُلُ مِن صَيدٍ اصطادَهُ مُحرِمٌ أو حَلالٌ له.

ثمَّ قال الصَّعْبُ بنُ جثَّامةَ رضِيَ اللهُ عنه: وسَمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: "لا حِمى" بمَعْنى المَحميِّ، وهو مَكانٌ يُحْمى من النَّاسِ والماشِيةِ؛ لِيكثُرَ كَلَؤُهُ وعُشبُهُ، "إلَّا للهِ ولرَسولِهِ"، أي: لا يَنبَغي لأحَدٍ أنْ يَفعَلَ ذلِكَ إلَّا بإذْنٍ من اللهِ ورَسولِهِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحْمي لِخَيلِ الجِهادِ وإبِلِ الصَّدَقةِ، "وسُئِلَ عن أهْلِ الدَّارِ من المُشرِكينَ يُبيَّتونَ فيُصابُ من نِسائِهِم وذَراريهِم" يَعْني: يُهجَمُ عليها ليلًا، فيُصابُ من نِسائِهم وذَراريِّهِم فيُقتَلُ بعضُهُم، وذلِكَ عن خَطأٍ لا عن قصْدٍ وتعمُّدٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "هُم منهم-" يعني أنَّ نِساءَ المُشرِكينَ وأطْفالَهم جُزءٌ منهم ويُصابون بسَبَبِ كُفرِ أهْلِهِم؛ فلا حَرَجَ في إصابَتِهِم إذا كانوا مُختَلِطينَ معهم، ولا يُمكِنُ الوُصولُ إلى قَتْلِ الكِبارِ إلَّا بقَتْلِهِم، وليس المُرادُ قَتْلَهم بطَريقِ القَصْدِ إليهم؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عن قَتْلِ النِّساءِ والصِّبيانِ، ولكن لَمَّا دعتِ الحاجَةُ إلى ذلِكَ فلم يَكُنْ مَفرٌّ منها.

"ثمَّ يقولُ الزُّهْريُّ: ثُمَّ نَهى عن ذلِكَ بعدُ"، أي: نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن إصابةِ الأطْفالِ والنِّساءِ في الحُروبِ نِهائيًّا بعدَ أنْ كان أباحَها( ).

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 13) ‌1825- حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، عن الصعب بن جثامة الليثي : ((أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا، وهو بالأبواء أو بودان، فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم)).

[صحيح البخاري] (4/ 61) ‌3012- حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: حدثنا الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة رضي الله عنهم قال: ((مر بي النبي صلى الله عليه وسلم بالأبواء أو بودان وسئل عن أهل الدار يبيتون من المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم قال: هم منهم)) وسمعته يقول: لا حمى إلا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

3013- وعن الزهري أنه سمع عبيد الله عن ابن عباس: حدثنا الصعب في الذراري: كان عمرو يحدثنا عن ابن شهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فسمعناه من الزهري قال: أخبرني عبيد الله عن ابن عباس عن الصعب قال: هم منهم ولم يقل كما قال عمرو: هم من آبائهم.

[صحيح مسلم] (2/ 850 ) ((50- (‌1193) حدثنا يحيى بن يحيى.

قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة الليثي ؛ أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا.

وهو بالأبواء (أو بودان) فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: فلما أن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهي، قال (( إنا لم نرده عليك، إلا أنا حرم)).

51- (1193) حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح وقتيبة.

جميعا عن الليث بن سعد.

ح وحدثنا عبد بن حميد.

أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر.

ح وحدثنا حسن الحلواني.

حدثنا يعقوب.

حدثنا أبي عن صالح.

كلهم عن الزهري ، بهذا الإسناد.

أهديت له حمار وحش كما قال مالك.

وفي حديث الليث وصالح؛ أن الصعب بن جثامة أخبره.

52- (1193) وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد.

قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري ، بهذا الإسناد وقال: أهديت له من لحم حمار وحش.

[صحيح مسلم] (3/ 1364 ) ((26- (‌1745) وحدثنا يحيى بن يحيى وسعيد بن منصور وعمرو الناقد.

ميعا عن ابن عيينة.

قال يحيى: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة .

قال

سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الذراري من المشركين؟ يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم.

فقال (هم منهم))).

27- (1745) حدثنا عبد بن حميد.

أخبرنا عبد الرزاق.

أخبرنا معمر عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة .

قال

قلت: يا رسول الله! إنا نصيب في البيات من ذراري المشركين.

قال (هم منهم).

28- (1745) وحدثني محمد بن رافع.

حدثنا عبد الرزاق.

أخبرنا ابن جريج.

أخبرني عمرو بن دينار؛ أن ابن شهاب أخبره عن عبيد الله بن عبد الله ب عتبة، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة ؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: لو أن خيلا أغارت من الليل فأصابت من أبناء المشركين؟ قال (هم من آبائهم).

أحاديث ذات صلة