أمرَنا رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - : إذا خرَصتُمْ فخذوا ودَعوا الثُّلثَ فإن لم تدَعوا الثُّلُثَ فدَعوا الرُّبُعَ
أخرجه الترمذي (643) واللفظ له، وأخرجه أبو داود (1605)، والنسائي (2491) باختلاف يسير
إذا خرَصتُم فخُذوا ودَعوا، دعوا الثُّلُثَ، فإنْ لم تَجُدُّوا أو تَدَعوا؛ فالرُّبُعَ.
الراوي : سهل بن أبي حثمة المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 16094 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1605)، والترمذي (643)، والنسائي (2491)، وأحمد (16094) واللفظ له تَتَّسِمُ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ بسَماحَتِها وسُهولَتِها على المكلَّفينَ؛ حيث تُراعي أحوالَ الجميعِ، وتَدفَعُ عنهم الحَرَجَ، ولَمَّا كان بعضُ أربابِ الثِّمارِ يَتحرَّجونَ مِن التَّصرُّفِ في ثِمارِهم حيث تَعلَّقَت به حُقوقُ الفُقراءِ، ويَتساهَلُ بَعضُهم، فيَتصرَّفُ بغَيرٍ حَدٍّ، ويُضيِّقُ على الفُقراءِ حُقوقَهم؛ شُرِعَتْ بعضُ الأمورِ رِعايةً لِمَصلحةِ الجانبينِ، وهذا مِن فضْلِ اللهِ تعالى.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إذا خَرَصْتُم"، والخرْصُ: هو تَقديرُ ما على النَّخْلِ مِن الرُّطَبِ تَمْرًا، وما على الكُرومِ مِن العِنَبِ زَبيبًا، مِن جامِعِ الزَّكاةِ أو مَن له خِبرةٌ بذلك، وفائدتُه: أمْنُ الخِيانةِ مِن رَبِّ المالِ، وضبْطُ حقِّ الفُقراءِ على المالِكِ، "فخُذُوا ودَعُوا"، أي: فخُذُوا بَعضَ الثَّمَرِ واتْرُكوا بَعضَه، "دَعُوا الثُّلُثَ، فإنْ لم تَجُدُّوا أو تَدَعُوا؛ فالرُّبُعُ" وهذا مِن بابِ التَّخييرِ والتَّيسيرِ على أصحابِ المزارِعِ والثِّمارِ، فإذا جاء المُصدَّقُ عاملُ الزَّكاةِ الذي يأْخُذُ زَكاةَ الثِّمارِ، فلهمْ أنْ يُقدِّروا الثِّمارَ ويَعرِفوا قَدْرَها، وأنْ يَتْرُكوا بعضَها ويُسامِحوا فيه؛ لأنَّ صاحِبَ الثِّمارِ يكونُ له الجارُ المسكينُ؛ فلا بُدَّ أنْ يُطعِمَه ويُهْدِيَ إليه، ولا يَكادُ أنْ يَسلَمَ زَرعٌ مِن أكْلِ طائرٍ، وأخْذِ إنسانٍ مارٍّ، كما أنَّ صاحبَ الثَّمَرِ له أنْ يأْكُلَ منه بحَسَبِ حاجَتِه، فأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالتَّخفيفِ على الناسِ وعَدَمِ التَّشديدِ عليهم، لِهَذه المعاني .
[سنن الترمذي] (3/ 26) 643- حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني خبيب بن عبد الرحمن، قال: سمعت عبد الرحمن بن مسعود بن نيار، يقول: جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا فحدث، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث، فدعوا الربع)) وفي الباب عن عائشة، وعتاب بن أسيد، وابن عباس.: ((والعمل على حديث سهل بن أبي حثمة عند أكثر أهل العلم في الخرص، وبحديث سهل بن أبي حثمة، يقول أحمد، وإسحاق))، والخرص إذا أدركت الثمار من الرطب والعنب مما فيه الزكاة بعث السلطان خارصا يخرص عليهم، والخرص: أن ينظر من يبصر ذلك فيقول: يخرج من هذا الزبيب كذا، وكذا، ومن التمر، كذا، وكذا، فيحصي عليهم وينظر مبلغ العشر من ذلك فيثبت عليهم، ثم يخلي بينهم وبين الثمار، فيصنعون ما أحبوا، فإذا أدركت الثمار، أخذ منهم العشر، هكذا فسره بعض أهل العلم، وبهذا يقول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق
[سنن أبي داود] (2/ 110) 1605- حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن مسعود، قال: جاء سهل بن أبي حثمة ، إلى مجلسنا، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا خرصتم، فجذوا، ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا، أو تجذوا الثلث، فدعوا الربع))، قال أبو داود: ((الخارص يدع الثلث للحرفة))
[سنن النسائي] (5/ 42) 2491- أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، قالا: حدثنا شعبة، قال: سمعت خبيب بن عبد الرحمن، يحدث عن عبد الرحمن بن مسعود بن نيار، عن سهل بن أبي حثمة ، قال: أتانا ونحن في السوق، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تأخذوا أو تدعوا الثلث- شك شعبة- فدعوا الربع))