سمعتُ رجلا من الأنصارِ يشكو إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنه لا يزالُ يُغبنُ في البيعِ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا بايعتَ فقلْ : لا خلابةَ ، ثم أنتَ بالخيارِ في كل سلعةٍ ابتعتها ثلاثَ ليالٍ ، فإن رضيتَ فأمسكْ وإن سخطتَ فاردُدْ .

قال ابن عمرَ : فكأني الآن أسمعهُ إذا ابتاعَ يقولُ : لا خلابةَ .

قال ابن إسحاقَ : فحدثتُ بهذا الحديث محمدُ بن يحيى بن حِبّانَ قال : كان جدّي مُنْقِذُ بن عمرو ، وكان رجلا قد أُصيبَ في رأسِ أمهِ ، وكُسِرتْ لسانهُ ، ونقصتْ عقلهُ ، وكان يُغبنُ في البيعِ ، وكان لا يدعُ التجارةَ ، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إذا ابتعتَ فقلْ : لا خلابةَ ، ثم أنتَ في كل بيعٍ تبتاعهُ بالخيارِ ثلاث ليالٍ إن رضيتَ فأمسكْ وإن سخطتَ فاردُدْ .

فبقِيَ حتى أدركَ زمن عثمانَ ، وهو ابن مائةٍ وثلاثينَ سنةً ، فكبرَ في زمانِ عثمانَ ، فكان إذا اشترى شيئا ، فرجعَ بهِ فقالوا لهُ : لم تشتري أنتَ ؟ فيقول : قد جعلنِي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما ابتعتُ بالخيارِ ثلاثا .

فيقولونَ : ارددهُ ، فإنك قد غُبنتَ ، أو قال : غُششتَ .

فيرجعُ إلى بيعهِ فيقولُ : خُذْ سلعتكَ واردُدْ دراهمي .

فيقول : لا أفعلُ قد رضيتُ .

فذهبتُ حتى يمر به الرجلُ من أصحابِ رسولِ اللهَ صلى الله عليه وسلم فيقول : إن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قد جعلنِي في الخيارِ فيما تبتاعُ ثلاثا فيردُّ عليهِ دراهمهُ ، ويأخذَ سلعتهُ

الدلالات الموضوعية:# بيوع - ما يكره من الخداع في البيع# بيوع - الشروط في البيع# بيوع - مدة الخيار فى البيع# بيوع - الخداع والغش# بيوع - آداب البيع
المصدر: المجموع للنووي
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: النووي
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (10765) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري (2414)، ومسلم (1533) مختصراً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّ رجُلًا على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَبْتاعُ، وكان في عُقْدتِه -يعني: عقلَه- ضَعفٌ، فأتى أهْلُه النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا: يا نبيَّ اللهِ، احجُرْ على فُلانٍ؛ فإنَّه يَبْتاعُ وفي عُقْدتِه ضَعفٌ.

فدعاهُ نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنَهاهُ عنِ البَيعِ، فقال: يا نبيَّ اللهِ، إنِّي لا أَصبِرُ عنِ البَيعِ.

فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنْ كنتَ غيْرَ تارِكٍ البَيعَ، فقُلْ: هاءَ وهاءَ، ولا خِلابةَ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 13276 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3501)، والترمذي (1250)، والنسائي (4485)، وابن ماجه (2354)، وأحمد (13276) واللفظ له ضَبَط الإسلامُ عُقودَ المُعامَلاتِ بين النَّاسِ حتَّى يَحفَظَ عَلَيهم أموالَهُم ومَصالِحَهم من الغَرَرِ والخَديعَةِ الَّتي رُبَّما تَقَعُ من البَعضِ، وجَعَل الحَجْرَ على السَّفيهِ حِفظًا له مِمَّن يَطمَعون في مالِهِ فيَستَدرِجونَه بمِثلِ تلك العُقودِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالِكٍ رَضِيَ الله عَنهُ: "أنَّ رجلًا على عَهدِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّمَ كان يَبتاعُ" بمَعنَى يَشتَرِي أو يُمارِسُ البَيعَ والشِّراءَ "وكان في عُقدَتِه ضَعْفٌ" يَعني: أنَّه مغفَّلٌ لا يُحسِن البَيعَ والشِّراءَ، ويَغُشُّه النَّاس لقلَّةِ رُشدِه، فمَعنَى عُقدَتِه: أن في رَأيِه ونَظَرِه في مَصالِحِ نَفسِه وعَقلِه ضَعفٌ، وقيل: هي العُقدَةُ في اللِّسانِ، "فأتى أهلُه النَّبيَّ صلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّمَ ، فقالوا: يا نَبِيَّ الله، احجُرْ على فُلانٍ؛ فإنَّه يَبتاعُ وفي عُقدَتِه ضَعفٌ" والحَجرُ: المَنعُ من التَّصَرُّفِ، والمُرادُ به هنا: مَنعُ هذا الرَّجلِ من التَّعامُلِ بالبَيعِ والشِّراءِ؛ "فدَعاهُ نَبِيُّ الله صلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّمَ؛ فنَهاهُ عن البَيعِ"؛ وذلك لِمَا ثَبَت عِندَه صلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّمَ أنَّ في ذلك مَصلحَةً للرَّجلِ وأنَّ الحَجْرَ يَحفَظُ عليه مالَه؛ فقال الرَّجُلُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّمَ: "يا نَبِيَّ اللهِ، إنِّي لا أصبِرُ عن البَيعِ" والمَعنَى: أن طَلَبه للبَيعِ والشِّراءِ إنَّما هو عن رَغبَةٍ وهِوايَةٍ لا عن حاجَةٍ وطَلَبٍ؛ فلا يَقدِرُ عَلَى حَبْسِ نَفسِه عنه؛ فقال صلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّمَ: "إنْ كُنتَ غَيرَ تارِكٍ البَيعَ" بمَعنَى: إنْ كان ولا بُدَّ بأن تَعمَلَ في البَيعِ، "فقل: هَاءَ وهَاءَ" وهو أن يَقولَ كلٌّ من المُتبايِعَين: هاءَ، فيُعطِيه ما في يَدِه، كحَديثِ: "إلَّا يدًا بيَدٍ"، وقيل: مَعناهُ: هاكَ وهاتِ؛ أي: خُذْ وأَعطِ، "ولا خِلابَةَ" لا خَديعةَ، وإنَّما أمرَه أنْ يَقولَ ذلك لِمَن يتَعامَلُ معه تَنبيهًا له بوُجوبِ الصِّدقِ والأمانَةِ والنُّصحِ في المُعامَلَةِ؛ أي: لا تُخادِعْني؛ فإنَّ الإسلامَ لا يُبيحُ الخديعةَ ولا يُقِرُّ بيعَ الخَديعَةِ.

وفي الحَديثِ: النَّهيُ عن الخَديعَةِ في البَيعِ وما يَضُرُّ بمَصالِحِ المُسلِمين( ).

الأصول والأحكام

السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (5/ 273) 10765- وأخبرنا أبو بكر: محمد بن أحمد بن الحارث الأصبهانى أخبرنا أبو الشيخ الأصبهانى أخبرنا إسحاق بن أحمد حدثنا أبو كريب حدثنا يونس بن بكير حدثنا محمد بن إسحاق حدثنى نافع عن ابن عمر قال: سمعت رجلا من الأنصار وكانت بلسانه لوثة يشكو إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: أنه لا يزال يغبن فى البيع فقال له رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:(( إذا بايعت فقل لا خلابة ثم أنت بالخيار فى كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال فإن رضيت فأمسك وإن سخطت فاردد )).

قال ابن عمر: فلكأنى الآن أسمعه إذا ابتاع يقول: لا خلابة يلوث لسانه.

قال ابن إسحاق فحدثت بهذا الحديث محمد بن يحيى بن حبان قال: كان جدى منقذ بن عمرو وكان رجلا قد أصيب فى رأسه آمة فكسرت لسانه ونقصت عقله وكان يغبن فى البيوع وكان لا يدع التجارة فشكا ذلك إلى النبى-صلى الله عليه وسلم- فقال:(( إذا أنت بعت فقل لا خلابة ثم أنت فى كل بيع تبتاعه بالخيار ثلاث ليال إن رضيت فأمسك وإن سخطت فرد )).

فبقى حتى أدرك زمان عثمان رضى الله عنه وهو ابن مائة وثلاثين سنة وكثر الناس فى زمان عثمان فكان إذا اشترى شيئا فرجع به فقالوا له: لم تشترى أنت فيقول: قد جعلنى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فيما ابتعت بالخيار ثلاثا فيقولون اردده فإنك قد غبنت أو قال غششت فيرجع إلى بيعه فيقول: خذ سلعتك ورد دراهمى فيقول: لا أفعل قد رضيت فذهبت به حتى يمر به الرجل من أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فيقول: إن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قد جعله بالخيار فيما يبتاع ثلاثا فيرد عليه دراهمه ويأخذ سلعته.

[صحيح البخاري] (3/ 121) 2414- حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا عبد العزيز بن مسلم: حدثنا عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((كان رجل يخدع في البيع، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إذا بايعت فقل لا خلابة فكان يقوله)).

[صحيح مسلم] (3/ 1165 ) 48- (1533) حدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب قتيبة وابن حجر (قال يحيى بن يحيى: أخبرنا.

وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل بن جعفر) عن عبد الله بن دينار؛ أنه سمع ابن عمر يقول: ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من بايعت فقل: لا خلابة).

فكان إذا بايع يقول: لا خلابة

(1533)- حدثنا أبي بكر بن أبي شيبة.

حدثنا وكيع.

حدثنا سفيان.

ح وحدثنا محمد بن المثنى.

حدثنا محمد بن جعفر.

حدثنا شعبة.

كلاهما عن عبد الله بن دينار ، بهذا الإسناد، مثله.

وليس في حديثهما: فكان إذا بايع يقول: لا خيابة

أحاديث ذات صلة