- عن حبيبةَ بنتِ سَهْلٍ أنَّها كانت تحتَ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شمَّاسٍ، وأنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خرجَ إلى الصُّبحِ، فوجدَ حبيبةَ بنتَ سَهْلٍ عندَ بابِهِ في الغلَسِ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: من هذِهِ؟ فقالَت: أَنا حبيبةُ ابنةُ سَهْلٍ يا رسولَ اللَّهِ، قالَ: ما شأنُكِ؟ قالت: لا أَنا ولا ثابتُ بنُ قيسٍ لزَوجِها، فلمَّا جاءَ زوجُها ثابتُ بنُ قيسٍ قالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: هذِهِ حبيبةُ قد ذَكَرت ما شاءَ اللَّهُ أن تَذكرَ، فقالت حبيبةُ: يا رسولَ اللَّهِ كلُّ ما أعطاني عندي، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لثابتٍ: خُذ منها فأخذَ منها وجلسَت في أَهْلِها

الدلالات الموضوعية:# صلاة - صلاة الصبح# خلع وظهار - أحكام الخلع# صلاة - التغليس بصلاة الفجر والإسفار بها# خلع وظهار - الخلع
المصدر: التمهيد
الراوي: حبيبة بنت سهل الأنصارية
المحدث: ابن عبدالبر
الحكم:صحيح ثابت

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2227)، والنسائي (3462)، وأحمد (27444) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خرجَ إلى الصُّبحِ ، فوجدَ حبيبةَ بنتَ سَهْلٍ عند بابِهِ في الغلسِ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : ما شأنُكِ ؟ قالت : لا أَنا ولا ثابتُ لزوجِها ، فلمَّا جاءَ ثابتٌ ، قالَ لهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : هذِهِ حبيبةُ بنتُ سَهْلٍ فذَكَرت ما شاءَ اللَّهُ أن تذكرَ وقالت حبيبةُ : يا رسولَ اللَّهِ ، كلُّ ما أعطاني عندي ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لثابتِ بنِ قيسٍ : خُذْ منها .

فأخذَ منها وجلسَتْ في أهلِها الراوي : - المحدث : موفق الدين ابن قدامة المصدر : المغني لابن قدامة الصفحة أو الرقم: 10/267 خلاصة حكم المحدث : صحيح مِن حِكمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ أنْ شرَعَ الطَّلاقَ والخُلعَ بيْنَ الزَّوجَينِ إنِ استحالَتِ العِشْرةُ بالمَعْروفِ بيْنَهما.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ حَبيبةُ بِنتُ سَهلٍ الأنْصاريَّةُ: "أنَّها كانتْ تحتَ ثابتِ بنِ قَيسِ بنِ شمَّاسٍ"، أي: كانتْ زَوجَتَهُ، وأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَجَ إلى الصُّبحِ"، أي: لِصَلاةِ الصُّبحِ "فوَجَدَ حَبيبةَ بِنتَ سَهلٍ عِندَ بابِهِ في الغَلَسِ"، أي: في الظُّلمةِ وضَوْءِ الصُّبحِ الخافِتِ، "فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما شَأنُكِ؟" بمَعْنى ما الأمْرُ الذي أتَى بكِ في هذه السَّاعةِ؟ "قالت: لا أنا ولا ثابِتٌ -لِزَوجِها-"، والمَعْنى: أنَّها أخْبَرَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باستِحالةِ العِشْرةِ بيْنَها وبيْنَ زَوجِها، "فلمَّا جاءَ ثابِتٌ، قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هذه حَبيبةُ بِنتُ سَهلٍ فذَكَرَتْ ما شاءَ اللهُ أنْ تَذكُرَ" من الشَّكْوى منكَ، "وقالت حَبيبةُ: يا رسولَ اللهِ، كُلُّ ما أعْطاني عِندي"، أي: كُلُّ ما أعْطاني مِن المَهْرِ والأمْوالِ كما هو لم يَنقُصْ منه شَيءٌ وأتحمَّلُهُ، "فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لثابتِ بنِ قَيسٍ: خُذْ منها"، أي: خُذْ منها المَهْرَ وما أعطيتَهُ لها، "فأخَذَ منها" المالَ والمَهْرَ وطَلَّقَها أو فارَقَها، "وجَلَسَتْ في أهْلِها"، والخُلعُ يَحصُلُ بمُوافَقَةِ الزَّوجينِ؛ لأنَّ المرأةَ تكونُ هي الباذِلَةَ للمالِ، ولا يَحِقُّ حَملُها على دَفْعِ مالِها في الخُلعِ بغَيرِ رِضاها، كما أنَّ الرَّجُلَ هو المالِكُ للعِصْمةِ، ولا يَصِحُّ حَمْلُهُ على تَركِها بغَيرِ رِضاهُ، وقد أَمَر اللهُ ببَعثِ حَكَمَينِ للإصْلاحِ بيْنَ الزَّوجينِ، فقال تَعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [النساء: 35] ، ومِثْلُ هذا ما إذا تَضرَّرَتِ المرأةُ بالبَقاءِ في حِبالِ الزَّوجِ وكَرِهَتْهُ، فللإمامِ أو القاضي حِينَئذٍ أنْ يُوقِعَهُ عليه إذا ثبَتَ لدَيهِ بالقَرائنِ حاجَةُ الزَّوجةِ إليه، وليس للمرأةِ أنْ تُسارِعَ إلى الخُلعِ دونَ سبَبٍ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ أنَّ أصْلَ العَلاقةِ الزَّوجيَّةِ قائِمةٌ على التَّراضي والمَوَدَّةِ بيْنَ الزَّوجَينِ.

وفيه: بَيانُ حِرصِ الإسْلامِ على حُقوقِ الزَّوجَينِ عِندَ التَّنازُعِ .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (2/ 236 ط مع عون المعبود) ‌2227- حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصارية ((أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذه قالت: أنا حبيبة بنت سهل قال: ما شأنك قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها، فلما جاء ثابت بن قيس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه حبيبة بنت سهل فذكرت ما شاء الله أن تذكر، وقالت حبيبة: يا رسول الله كل ما أعطاني عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس: خذ منها، فأخذ منها، وجلست في أهلها)).

[سنن النسائي] (6/ 318) ((‌3462- أخبرنا محمد بن سلمة قال: أخبرنا ابن القاسم عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل ، أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصبح، فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من هذه؟)) قالت: أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله، قال: ((ما شأنك؟)) قالت لا أنا ولا ثابت بن قيس؛ لزوجها.

فلما جاء ثابت بن قيس، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر)) فقالت حبيبة: يا رسول الله، كل ما أعطاني عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت: ((خذ منها))، فأخذ منها، وجلست في أهلها))

[مسند أحمد] (45/ 432 ط الرسالة) ((‌27444- قرأت على عبد الرحمن بن مهدي: مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية، أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصارية ، قالت: إنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصبح، فوجد حبيبة بنت سهل على بابه بالغلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من هذه؟)) قالت: أنا حبيبة بنت سهل، فقال صلى الله عليه وسلم: (( ما لك؟)) قالت: لا أنا، ولا ثابت بن قيس.

لزوجها.

فلما جاء ثابت قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( هذه حبيبة بنت سهل، قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر)).

قالت حبيبة: يا رسول الله، كل ما أعطاني عندي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لثابت: (( خذ منها)) فأخذ منها، وجلست في أهلها ))

أحاديث ذات صلة