أنَّ حَبيبةَ بنتَ سَهلٍ كانت عند ثابتِ بنِ قَيسِ بنِ شَمَّاسٍ فضَرَبَها، فكَسَرَ بعضَها، فأتَتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعد الصُّبحِ فاشتكَتْه إليه، فدعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثابتًا فقال: خُذْ بعضَ مالِها وفارِقْها فقال: ويَصلُحُ ذلك يا رسولَ اللهِ؟ قال نعَمْ قال: فإني أَصدَقْتُها حديقتَينِ وهما بيَدِها، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خُذْهما وفارِقْها، ففَعَلَ.
أخرجه أبو داود (2228)، والطبري في ((التفسير)) (4808) كلاهما بلفظه.
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خرجَ إلى الصُّبحِ ، فوجدَ حبيبةَ بنتَ سَهْلٍ عند بابِهِ في الغلسِ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : ما شأنُكِ ؟ قالت : لا أَنا ولا ثابتُ لزوجِها ، فلمَّا جاءَ ثابتٌ ، قالَ لهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : هذِهِ حبيبةُ بنتُ سَهْلٍ فذَكَرت ما شاءَ اللَّهُ أن تذكرَ وقالت حبيبةُ : يا رسولَ اللَّهِ ، كلُّ ما أعطاني عندي ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لثابتِ بنِ قيسٍ : خُذْ منها .
فأخذَ منها وجلسَتْ في أهلِها الراوي : - المحدث : موفق الدين ابن قدامة المصدر : المغني لابن قدامة الصفحة أو الرقم: 10/267 خلاصة حكم المحدث : صحيح مِن حِكمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ أنْ شرَعَ الطَّلاقَ والخُلعَ بيْنَ الزَّوجَينِ إنِ استحالَتِ العِشْرةُ بالمَعْروفِ بيْنَهما.
وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ حَبيبةُ بِنتُ سَهلٍ الأنْصاريَّةُ: "أنَّها كانتْ تحتَ ثابتِ بنِ قَيسِ بنِ شمَّاسٍ"، أي: كانتْ زَوجَتَهُ، وأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَجَ إلى الصُّبحِ"، أي: لِصَلاةِ الصُّبحِ "فوَجَدَ حَبيبةَ بِنتَ سَهلٍ عِندَ بابِهِ في الغَلَسِ"، أي: في الظُّلمةِ وضَوْءِ الصُّبحِ الخافِتِ، "فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما شَأنُكِ؟" بمَعْنى ما الأمْرُ الذي أتَى بكِ في هذه السَّاعةِ؟ "قالت: لا أنا ولا ثابِتٌ -لِزَوجِها-"، والمَعْنى: أنَّها أخْبَرَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باستِحالةِ العِشْرةِ بيْنَها وبيْنَ زَوجِها، "فلمَّا جاءَ ثابِتٌ، قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هذه حَبيبةُ بِنتُ سَهلٍ فذَكَرَتْ ما شاءَ اللهُ أنْ تَذكُرَ" من الشَّكْوى منكَ، "وقالت حَبيبةُ: يا رسولَ اللهِ، كُلُّ ما أعْطاني عِندي"، أي: كُلُّ ما أعْطاني مِن المَهْرِ والأمْوالِ كما هو لم يَنقُصْ منه شَيءٌ وأتحمَّلُهُ، "فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لثابتِ بنِ قَيسٍ: خُذْ منها"، أي: خُذْ منها المَهْرَ وما أعطيتَهُ لها، "فأخَذَ منها" المالَ والمَهْرَ وطَلَّقَها أو فارَقَها، "وجَلَسَتْ في أهْلِها"، والخُلعُ يَحصُلُ بمُوافَقَةِ الزَّوجينِ؛ لأنَّ المرأةَ تكونُ هي الباذِلَةَ للمالِ، ولا يَحِقُّ حَملُها على دَفْعِ مالِها في الخُلعِ بغَيرِ رِضاها، كما أنَّ الرَّجُلَ هو المالِكُ للعِصْمةِ، ولا يَصِحُّ حَمْلُهُ على تَركِها بغَيرِ رِضاهُ، وقد أَمَر اللهُ ببَعثِ حَكَمَينِ للإصْلاحِ بيْنَ الزَّوجينِ، فقال تَعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [النساء: 35] ، ومِثْلُ هذا ما إذا تَضرَّرَتِ المرأةُ بالبَقاءِ في حِبالِ الزَّوجِ وكَرِهَتْهُ، فللإمامِ أو القاضي حِينَئذٍ أنْ يُوقِعَهُ عليه إذا ثبَتَ لدَيهِ بالقَرائنِ حاجَةُ الزَّوجةِ إليه، وليس للمرأةِ أنْ تُسارِعَ إلى الخُلعِ دونَ سبَبٍ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ أنَّ أصْلَ العَلاقةِ الزَّوجيَّةِ قائِمةٌ على التَّراضي والمَوَدَّةِ بيْنَ الزَّوجَينِ.
وفيه: بَيانُ حِرصِ الإسْلامِ على حُقوقِ الزَّوجَينِ عِندَ التَّنازُعِ .
سنن أبي داود (2/ 269) 2228 - حدثنا محمد بن معمر، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، حدثنا أبو عمرو السدوسي المديني، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة ، أن حبيبة بنت سهل، كانت عند ثابت بن قيس بن شماس فضربها فكسر بعضها، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصبح، فاشتكته إليه، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ثابتا، فقال: خذ بعض مالها، وفارقها، فقال: ويصلح ذلك يا رسول الله؟، قال: نعم، قال: فإني أصدقتها حديقتين، وهما بيدها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خذهما وفارقها، ففعل
تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (4/ 553) 4808 - حدثني محمد بن معمر قال، حدثنا أبو عامر قال، حدثنا أبو عمرو السدوسي، عن عبد الله- يعني ابن أبي بكر-، عن عمرة عن عائشة : أن حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، فضربها فكسر نغضها، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصبح، فاشتكته، فدعا رسول الله ثابتا، فقال: خذ بعض مالها وفارقها.
قال: ويصلح ذاك يا رسول الله؟ قال: نعم.
قال، فإني أصدقتها حديقتين، وهما بيدها.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"خذهما وفارقها.
ففعل.