لكُلِّ شيءٍ حقيقةٌ وما بلغَ عبدٌ حقيقةَ الإيمانِ حتَّى يَعلمَ أنَّ ما أصابَهُ لَم يكُن ليُخطِئَهُ وما أخطأهُ لَم يكُن ليُصيبَهُ.

الدلالات الموضوعية:# إيمان - علامة الإيمان# قدر - كل شيء بقدر# قدر - الرضا بالقضاء# قدر - وقوع قدر الله وقضائه# إيمان - أمور الإيمان
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: أبو الدرداء
المحدث: الوادعي
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (27490) واللفظ له، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (246)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (2214)

الشرح والتوضيح

الإيمانُ بالقَدَرِ مِن أُصولِ الإيمانِ التي لا يَتِمُّ إيمانُ العَبدِ إلَّا بها، وقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا سَألَه جِبريلُ عليه السَّلامُ عنِ الإيمانِ: أن تُؤمِنَ باللهِ ومَلائِكَتِه وكُتُبِه ورُسُلِه واليَومِ الآخِرِ، وتُؤمِنَ بالقَدَرِ خَيرِه وشَرِّه.

وقد جاءَ بَيانُ مَفهومِ الإيمانِ بالقَدَرِ في الكِتابِ والسُّنَّةِ أتَمَّ البَيانِ، وأنَّه يَتَضَمَّنُ عِلمَ اللهِ وقُدرَتَه ومَشيئَتَه وخَلقَه، وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَيفيَّةَ تَحقيقِ الإيمانِ، فيَقولُ: لكُلِّ شَيءٍ حَقيقةٌ، أي: كُنْهٌ، وما بَلَغَ عَبدٌ، أي: لَن يَصِلَ العَبدُ إلى حَقيقةِ الإيمانِ، أي: الإيمانِ الكامِلِ الذي يَستَحِقُّ صاحِبُه الأجرَ العَظيمَ، حتَّى يَعلَمَ، أي: عِلمًا جازِمًا، أنَّ ما أصابَه -مِنَ المَقاديرِ مِن خَيرٍ أو شَرٍّ- لَم يَكُنْ ليُخطِئَه؛ لأنَّ ما قُدِّرَ عليه في الأزَلِ لا بُدَّ أن يُصيبَه، ولا يُصيبُ غَيرَه مِنه شَيءٌ، وما أخطَأه -أي: مِنَ المَقاديرِ فلَم يَحصُلْ لَه- لَم يَكُنْ ليُصيبَه، أي: لَم يَكُنْ في سابِقِ عِلمِ اللَّهِ المَكنونِ قَبلَ خَلقِ الخَلقِ يُصيبُ مِنه شَيئًا وإن تَعَرَّضَ له؛ لأنَّه ليس مُقدَّرًا عليه، ولا يُصيبُه إلَّا ما قُدِّرَ عليه، وإذا فَهِمَ الشَّخصُ هذا الأمرَ لَم يَحزَنْ لمُصيبةٍ جاءَته، أو مَكروهٍ أصابَه، ولا يَفرَحُ بمالٍ أصابَه أو عِزٍّ حَصَلَ لَه؛ لأنَّ عَدَمَ وُقوعِ ذلك كان مُمتَنِعًا، والمُرادُ أنَّ مَن تَلَبَّس بكَمالِ الإيمانِ وولَجَ نورُه في قَلبِه حَقيقةً عَلِمَ أنَّه قد فرَغَ مِمَّا أصابَه أو أخطَأه مِن خَيرٍ وشَرٍّ، فما أصابَه فإصابَتُه له مُتَحَتِّمةٌ لا يُتَصَوَّرُ أن يُخطِئَه، وما أخطَأه فسَلامَتُه مِنه مُتَحَتِّمةٌ لا يُتَصَوَّرُ أن يُصيبَه؛ لأنَّها سِهامٌ صائِبةٌ وُجِّهَت في الأزَلِ، فلا بُدَّ أن تَقَعَ مَواقِعَها، جَفَّ القَلَمُ بما هو كائِنٌ.

وفي الحَديثِ بَيانُ كَيفيَّةِ الوُصولِ إلى حَقيقةِ الإيمانِ.

وفيه أنَّه لا يَكمُلُ إيمانُ العَبدِ حتَّى يُؤمِنَ بالأقدارِ؛ فإنَّ إيمانَه بها يُهَوِّنُ عليه مَصائِبَ الدُّنيا، ويَرضى بما قُدِّرَ له.

وفيه الحَثُّ على تَفويضِ كُلِّ أمرٍ إلى اللهِ تعالى .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (45/ 482 ط الرسالة) ((* 27490- حدثنا هيثم، قال: حدثنا أبو الربيع، عن يونس، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لكل شيء حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه)) قال أبو عبد الرحمن: حدثني الهيثم بن خارجة، عن أبي الربيع، بهذه الأحاديث كلها، إلا أنه أوقف منها حديث: (( لو غفر لكم ما تأتون إلى البهائم)) وقد حدثناه أبي عنه مرفوعا

[السنة - لابن أبي عاصم] (1/ 110) 246- ثنا هشام بن عمار، ثنا سليمان بن عتبة أبو الربيع السلمي، قال: سمعت يونس بن حلبس يحدث، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن العبد لا يبلغ حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه)).

[مسند الشاميين للطبراني] (3/ 261) 2214- حدثنا سليمان بن أيوب بن حذلم، ثنا سليمان بن عبد الرحمن ح وحدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، قالا: ثنا سليمان بن عتبة، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، يقول: سمعت أبا إدريس الخولاني، يقول: سمعت أبا الدرداء ، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن لكل شيء حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه))

أحاديث ذات صلة