بايَعْنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَيعةَ الحَربِ -وكان عُبادةُ مِن الاثنَي عَشَرَ الذين بايَعوا في العَقَبةِ الأُولى على بَيعةِ النِّساءِ-: في السَّمعِ والطَّاعةِ في عُسرِنا ويُسرِنا، ومَنشَطِنا ومَكرَهِنا، ولا نُنازِعُ الأمْرَ أهلَه، وأنْ نَقولَ بالحَقِّ حيثما كنَّا لا نَخافُ في اللهِ لَومةَ لائمٍ.
أخرجه البخاري (7055، 7056) ، ومسلم (1709)، والنسائي (4149)، وابن ماجه (2866)، وأحمد (22700) واللفظ له
دَخَلْنا علَى عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ وهو مَرِيضٌ، قُلْنا: أصْلَحَكَ اللَّهُ، حَدِّثْ بحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ به، سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: دَعانا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَبايَعْناهُ، فقالَ فِيما أخَذَ عَلَيْنا: أنْ بايَعَنا علَى السَّمْعِ والطَّاعَةِ، في مَنْشَطِنا ومَكْرَهِنا، وعُسْرِنا ويُسْرِنا، وأَثَرَةً عَلَيْنا، وأَنْ لا نُنازِعَ الأمْرَ أهْلَهُ، إلَّا أنْ تَرَوْا كُفْرًا بَواحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فيه بُرْهانٌ.
الراوي : عبادة بن الصامت المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7055 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1709)، والبيهقي (16631) واللفظ لهما، والنسائي (4153)، وأحمد (15653) باختلاف يسير.
أمَرَ اللهُ سُبحانَه وتعالَى عِبادَه المُؤمِنينَ بالاعتصامِ بحَبْلِ اللهِ وعَدَمِ التَّفرُّقِ، ومِن لَوازمِ هذا الاعتصامِ اجتماعُ المسلمينَ على كَلمةٍ واحدةٍ وإمامٍ واحدٍ؛ فإنَّهم إذا تَعدَّدَتْ كَلِمتُهم وتفرَّقَ أمراؤُهم ضعُفَ شأنُهم وذهبَتْ شَوْكتُهم، وظَهَرَ عليهم عَدوُّهم.
وفي هذا الحَديثِ يروي جُنَادَةُ بنُ أبي أُمَيَّةَ السَّدُوسِيُّ: أنَّهم دخلوا على عُبَادةَ بنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عنه وهو مَريضٌ، فقالوا له: «أصلَحَك اللهُ» وهي كَلِمةٌ اعتادوا أن يقولوها عند الطَّلَبِ، أو المرادُ الدُّعاءُ له بإصلاحِ جِسمِه لِيُعافى من مَرَضِه، ثم طلبوا منه أن يحدِّثهم بحَديثٍ يَنْفَعُه اللهُ بأجرِ تحديثِه به، سمعه مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: دَعَانَا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليْلةَ العَقَبَةِ الأُولى في ذي الحِجَّةِ، وكانت قبْلَ عامينِ مِن الهِجرةِ النَّبويَّةِ، كما جاء مُصَرَّحًا به في روايةِ أحمدَ، «فبايَعْناه» وهي مِن مَدِّ البَاعِ -وهي اليَدُ- لأخْذِ العَهْدِ والميثاقِ، فكان فيما اشتَرَط عليهم: أنْ بَايَعَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على السَّمْعِ والطاعةِ في حالِ نَشَاطِهم وقُوَّتِهم، ويكوُن ذلك في الأمرِ الَّذي إذا أُمِرَ به الإنسانُ نَشِطَ له؛ لأنَّه يُوافِقُ هَواهُ، وفي حالِ ما يَكْرَهُون، ويكونُ ذلك في الأمرِ الَّذي إذا أُمِرَ به الإنسانُ لم يَكُنْ نَشِيطًا فيه؛ لأنَّه يَكرَهُه، وكذلك بايعوا على أن يَسمَعوا ويُطيعوا في حالِ عُسْرِهم ويُسرهم، أي: في حالِ الفَقْرِ والغِنَى، فيما أمَرَ به وُلاةُ الأمْرِ، «وأَثَرَةٍ علينا»، أي: ولو اخْتَصَّ وَلِيُّ الأمرِ نفْسَه ببَعضِ الدُّنيا دُونَهم ظُلمًا وتَعدِّيًا منه، أو إذا فضَّل وَلِيُّ الأمرِ عليهم غيْرَهم في الاستِحقاقِ ومَنَعَهم حقَّهم، فعليهم أن يصْبِروا ولا يُخالِفوه، وبايعهم على ألَّا يُنازِعوا المُلكَ أهْلَه، فلا يَخرُجوا على الإمامِ بالقِتالِ، إلَّا أنْ يَرَوْا كُفْرًا، فيَجُوزُ الخروجُ عليهم ومُنازَعَتُهم بشَرْطِ أن يكونَ الكُفرُ «بَوَاحًا»، أي: ظاهِرًا يَجْهَرُ ويُصرِّحُ به، ويكونَ عندَهم مِن اللهِ في هذا الكفر نَصٌّ مِن قُرآنٍ، أو خَبَرٌ صَحيحٌ لا يَحتمِلُ التأويلَ.
وهذا يدُلُّ على تَرْكِ الخُروجِ على الأئِمَّةِ، وألَّا يَشُقَّ المرءُ عَصا المسلِمين؛ حتى لا يتسَبَّبَ في سَفْكِ الدِّماءِ وهَتْكِ الحرَمِ، إلَّا أن يَكفُرَ الإمامُ ويُظهِرَ خِلافَ دَعوةِ الإسلامِ؛ فلا طاعةَ لِمخلوقٍ عليه.
وفي الحَديثِ: الأمرُ بطاعةِ الأُمَراءِ على كلِّ حالٍ فيما يُرضِي اللهَ عزَّ وجلَّ.
[صحيح البخاري] (9/ 47) :
7055 - حدثنا إسماعيل، حدثني ابن وهب، عن عمرو، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن جنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، قلنا: أصلحك الله، حدث بحديث ينفعك الله به، سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه،
7056 - فقال فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا، عندكم من الله فيه برهان.
[صحيح مسلم] (3/ 1470 ) :
41 - (1709) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا عبد الله بن إدريس عن يحيي بن سعيد وعبيد الله بن عمر، عن عبادة بن الوليد بن عبادة، عن أبيه، عن جده .
قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة.
في العسر واليسر.
والمنشط والمكره.
وعلى أثرة علينا.
وعلى أن لا ننازع الأمر أهله.
وعلى أن نقول بالحق أينما كنا.
لا نخاف في الله لومة لائم.
[صحيح مسلم] (3/ 1470 ):
(1709) - وحدثناه ابن نمير.
حدثنا عبد الله (يعني ابن إدريس).
حدثنا ابن عجلان وعبيد الله بن عمر ويحيي بن سعيد عن عبادة بن الوليد، في هذا الإسناد، مثله.
[صحيح مسلم] (3/ 1470 ):
2 م - (1709) وحدثنا ابن أبي عمر.
حدثنا عبد العزيز (يعني الدراوردي) عن يزيد (وهو ابن الهاد)، عن عبادة بن الصامت، عن أبيه.
حدثني أبي قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بمثل حديث ابن إدريس.
سنن النسائي (7/ 262) :
4149 - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت : قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في اليسر والعسر، والمنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم بالحق حيث كنا، لا نخاف لومة لائم.
[سنن ابن ماجه] (2/ 957 ) :
2866 - حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، ويحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، وابن عجلان، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن عبادة بن الصامت ، قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، في العسر واليسر، والمنشط والمكره، والأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقول بالحق حيثما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم
[مسند أحمد] (37/ 373 ط الرسالة) :
22700 - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه الوليد، عن جده عبادة بن الصامت - وكان أحد النقباء - قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الحرب - وكان عبادة من الاثني عشر الذين بايعوا في العقبة الأولى على بيعة النساء -: في السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا، ومنشطنا ومكرهنا، ولا ننازع الأمر أهله، وأن نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم .