- أنَّ عُطارِدَ بنَ حاجِبٍ، قَدِمَ معه بثوبٍ ديباجٍ كسَاه إيَّاه كِسْرى ، فقالَ عُمرُ: يا رسولَ اللهِ، لوِ اشترَيْتَه.
فقالَ: إنَّما يَلبَسُه مَن لا خَلاقَ له.
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (9616)، وأحمد (26469) واللفظ له
أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِن إسْتَبْرَقٍ تُباعُ في السُّوقِ، فأخَذَها، فأتَى بها رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هذِه تَجَمَّلْ بها لِلْعِيدِ والوُفُودِ، فقالَ له رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّما هذِه لِباسُ مَن لا خَلاقَ له.
فَلَبِثَ عُمَرُ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ أرْسَلَ إلَيْهِ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بجُبَّةِ دِيباجٍ، فأقْبَلَ بها عُمَرُ، فأتَى بها رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّكَ قُلْتَ: إنَّما هذِه لِباسُ مَن لا خَلاقَ له، وأَرْسَلْتَ إلَيَّ بهذِه الجُبَّةِ، فقالَ له رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: تَبِيعُها أوْ تُصِيبُ بها حاجَتَكَ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 948 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (948)، ومسلم (2068) يَنْبغي للمسلِمِ التَّجمُّلُ في الأعيادِ والجُمَعِ، وعندَ استقبالِ النَّاسِ، ونحْوِ ذلك؛ ولكنْ كلُّ ذلك مَشروطٌ بألَّا يكونَ التَّجمُّلُ بما حرَّمَه اللهُ ورَسولُه.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ عمَرَ جاء إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بجُبَّةٍ مَنسوجةٍ مِن إستبرقٍ كانتْ تُباعُ في السُّوقِ، والجُبَّةُ: مِثلُ العَباءةِ تُلبَسُ فوقَ الثِّيابِ، والإستبرقُ: نَوعٌ مِن الحَريرِ السَّميكِ الغَليظِ، يَقترِحُ عليه شِراءَها؛ ليتجمَّلَ بها في الأعيادِ والجُمَعِ، وعندَ استِقبالِ الوُفودِ، وهمُ الذين يَأتونَه مِن زُعماءِ القَبائلِ ونحْوِهم، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعُمرَ رَضيَ اللهُ عنه: «إنَّما هذِه لِباسُ مَن لا خَلاقَ له»، فبيَّنَ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لا يَلبَسُ الحريرَ مِن الرِّجالِ إلَّا مَن لا حَظَّ له؛ مِن تَقوى اللهِ عزَّ وجلَّ في الدُّنيا، وثَوابِه في الآخِرةِ، وهذا مِن التَّغليظِ والتَّشديدِ في النَّهيِ عن لُبْسِ الحَريرِ للرِّجالِ، وهو حَلالٌ للنِّساءِ، كما بيَّنَت الرِّواياتُ الصَّحيحةُ.
وقولُه: «فَلَبِثَ عُمَرُ ما شاءَ اللهُ أنْ يَلْبَثَ»، أي: مرَّ على تلك القِصَّةِ مع عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه وقْتٌ مِن الزَّمنِ، ثمَّ أرسَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِعُمرَ رَضيَ اللهُ عنه ثَوبًا مِن حَريرٍ، فتَذكَّرَ عمرُ رَضيَ اللهُ عنه كَلامَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المرَّةِ الأُولى، فراجَعَه في ذلك، فأخبَرَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لم يُرسِلْه له لِيَلبَسَه، بلْ لِيَنتفِعَ به ببَيعِه، ثمَّ شِراءِ ما يَحتاجُه بثَمَنِه، أو أنْ يُعطِيَه لإحْدى نِسائِه.
وفي الحديثِ: الاستِفهامُ عمَّا أشكَلَ على المسلمِ ليِتَّضِحَ له الصَّوابُ.
وفيه: تَأليفُ الناسِ بالعَطاءِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ بَيعِ الحَريرِ وهِبتِه للمَرأةِ، أو للرَّجُلِ إذا كان سَيكْسُوه امْرأةً.
[السنن الكبرى - للنسائي] (5/ 472) 9616- أخبرنا أحمد بن سليمان قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة عن أنس بن سيرين عن أبي مجلز عن حفصة : أن عطارد بن حاجب جاء بثوب ديباج كساه إياه كسرى فقال عمر ألا أشتريه لك يا رسول الله قال إنما يلبسه من لا خلاق له.
[مسند أحمد] ـ الرسالة] (44/ 69) 26469- حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، وأبو كامل، وعفان، قالوا: حدثنا حماد بن سلمة، قال: عفان، في حديثه قال: أخبرنا أنس بن سيرين، عن أبي مجلز، عن حفصة ، أن عطارد بن حاجب، قدم معه بثوب ديباج كساه إياه كسرى فقال عمر: يا رسول الله لو اشتريته فقال: (( إنما يلبسه من لا خلاق له)).