كنتُ عِندَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جالِسًا، فجاءَهُ ابنُ النَّوَّاحةِ ورَجُلٌ معه يُقالُ له: ابنُ وَثَّالٍ، قدِمَ معه وافِدَيْنِ مِن عندِ مُسَيلِمةَ، فقال لهما رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أتَشهَدانِ أنِّي رسولُ اللهِ؟ فقالا: أتَشهَدُ أنتَ أنَّ مُسَيلِمةَ رسولُ اللهِ؟ قال: آمَنتُ باللهِ وبِرُسُلِهِ، لو كنتُ قاتِلًا وافِدًا لَقتَلتُكما.

الدلالات الموضوعية:# جهاد - النهي عن قتل التجار والوفود والرسل# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - حسن شمائله ووفاء عهده صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - حلمه صلى الله عليه وسلم# إيمان - دعوة الكافر إلى الإسلام
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4525) بلفظه، وأبو داود (2762)، وأحمد (3708) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

جاء ابنُ النوَّاحةِ وابنُ أُثَالٍ - رسولَا مُسَيْلِمَةَ - إلى النبيِّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -، فقال لهما : أَتَشْهَدَانِ أني رسولُ اللهِ ؟ ! فقالَا : نَشْهَدُ أن مُسَيْلِمَةَ رسولُ اللهِ، فقال النبيُّ صلى اللهُ عليه وسَلَّمَ:آمنتُ باللهِ ورسولِهِ، ولو كنتُ قاتلًا رسولًا لَقَتَلْتُكُما .

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : هداية الرواة الصفحة أو الرقم: 3912 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (3761) واللفظ له، والطيالسي (248)، والبزار (1733) النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان خُلقُه القُرآنَ، وكان مِن خُلقِه الوَفاءُ، وعَدَمُ الغدْرِ بأيِّ إنسانٍ كائنًا مَن كان، وقد جرَتِ العادةُ عندَ المُلوكِ والزُّعماءِ أنَّ الرُّسلَ لا تُقتَلُ، فلمَّا جاء الإسلامُ أقرَّ هذا الخُلقَ وعمِلَ به.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "جاء ابنُ النَّوَّاحةِ" واسمُه عبدُ اللهِ، "وابنُ أُثَالٍ رسولَا مُسَيلِمةَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: إنَّهم جاؤوا مِن عندِ مُسَيلِمةَ الكذَّابِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رُسلًا، "فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أتَشْهدانِ أنِّي رسولُ اللهِ؟" كأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أراد بذلك دَعوتَهما إلى الإسلامِ، "فقالا: نَشهَدُ أنَّ مُسَيلِمةَ رسولُ اللهِ"، أي: أقَرَّا لِمُسَيلمةَ بدَعوتِه الكاذبةِ، وكفَرَا برِسالةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "آمنْتُ باللهِ ورَسولِه"، أي: للذي ثَبَتتْ رِسالتُه، لا للَّذي ادَّعاها كذِبًا، "ولو كنتُ قاتلًا رسولًا لَقتَلْتُكما"، أي: لولا الأمانُ الذي يأْتي به الرُّسلُ، لكان الأَولى بِكُما في هذا المقامِ القتْلَ.

قال عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "فمَضَتِ السُّنةُ أنَّ الرُّسلَ لا تُقتَلُ"، أي: جرَتِ السُّنةُ بعْدَ ذلك على ما كانتْ عليه عادةُ العرَبِ في أنَّ الرُّسلَ لا تُقتَلُ( ).

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (11/ 412) 4525 - وما قد حدثنا فهد بن سليمان، حدثنا أبو غسان، قالا: حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثني عاصم ابن بهدلة، حدثني أبو وائل، حدثني ابن معيز السعدي، عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه، قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا، فجاءه ابن النواحة ورجل معه يقال له ابن وثال، قدم معه وافدين من عند مسيلمة، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتشهدان أني رسول الله؟ " فقالا: أتشهد أنت أن مسيلمة رسول الله؟ قال: " آمنت بالله وبرسله، لو كنت قاتلا وافدا لقتلتكما "

سنن أبي داود (3/ 84) 2762 - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، أنه أتى عبد الله فقال: ما بيني وبين أحد من العرب حنة، وإني مررت بمسجد لبني حنيفة، فإذا هم يؤمنون بمسيلمة، فأرسل إليهم عبد الله فجيء بهم فاستتابهم، غير ابن النواحة قال له: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لولا أنك رسول لضربت عنقك فأنت اليوم لست برسول "، فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق، ثم قال: من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلا بالسوق

[مسند أحمد] (6/ 240) 3708 - حدثنا يزيد، أخبرنا المسعودي، حدثني عاصم، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله ، حيث قتل ابن النواحة: إن هذا وابن أثال، كانا أتيا النبي صلى الله عليه وسلم، رسولين لمسيلمة الكذاب، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشهدان أني رسول الله؟ قالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله فقال: لو كنت قاتلا رسولا، لضربت أعناقكما قال: فجرت سنة أن لا يقتل الرسول، فأما ابن أثال، فكفاناه الله عز وجل، وأما هذا، فلم يزل ذلك فيه، حتى أمكن الله منه الآن

أحاديث ذات صلة