أنَّ رسولَ مُسَيلِمةَ أَتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له: "أتشهَدُ أنِّي رسولُ اللهِ؟"، فقال له شيئًا، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لولا أنِّي لا أقتُلُ الرُّسلَ -أو لو قتَلْتُ أحدًا مِن الرُّسلِ- لقتَلْتُكَ".
أخرجه من طرق أبو داود (2762)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8675)، وأحمد (3851) واللفظ له
جاء ابنُ النوَّاحةِ وابنُ أُثَالٍ - رسولَا مُسَيْلِمَةَ - إلى النبيِّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -، فقال لهما : أَتَشْهَدَانِ أني رسولُ اللهِ ؟ ! فقالَا : نَشْهَدُ أن مُسَيْلِمَةَ رسولُ اللهِ، فقال النبيُّ صلى اللهُ عليه وسَلَّمَ:آمنتُ باللهِ ورسولِهِ، ولو كنتُ قاتلًا رسولًا لَقَتَلْتُكُما .
الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : هداية الرواة الصفحة أو الرقم: 3912 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (3761) واللفظ له، والطيالسي (248)، والبزار (1733) النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان خُلقُه القُرآنَ، وكان مِن خُلقِه الوَفاءُ، وعَدَمُ الغدْرِ بأيِّ إنسانٍ كائنًا مَن كان، وقد جرَتِ العادةُ عندَ المُلوكِ والزُّعماءِ أنَّ الرُّسلَ لا تُقتَلُ، فلمَّا جاء الإسلامُ أقرَّ هذا الخُلقَ وعمِلَ به.
وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "جاء ابنُ النَّوَّاحةِ" واسمُه عبدُ اللهِ، "وابنُ أُثَالٍ رسولَا مُسَيلِمةَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: إنَّهم جاؤوا مِن عندِ مُسَيلِمةَ الكذَّابِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رُسلًا، "فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أتَشْهدانِ أنِّي رسولُ اللهِ؟" كأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أراد بذلك دَعوتَهما إلى الإسلامِ، "فقالا: نَشهَدُ أنَّ مُسَيلِمةَ رسولُ اللهِ"، أي: أقَرَّا لِمُسَيلمةَ بدَعوتِه الكاذبةِ، وكفَرَا برِسالةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "آمنْتُ باللهِ ورَسولِه"، أي: للذي ثَبَتتْ رِسالتُه، لا للَّذي ادَّعاها كذِبًا، "ولو كنتُ قاتلًا رسولًا لَقتَلْتُكما"، أي: لولا الأمانُ الذي يأْتي به الرُّسلُ، لكان الأَولى بِكُما في هذا المقامِ القتْلَ.
قال عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "فمَضَتِ السُّنةُ أنَّ الرُّسلَ لا تُقتَلُ"، أي: جرَتِ السُّنةُ بعْدَ ذلك على ما كانتْ عليه عادةُ العرَبِ في أنَّ الرُّسلَ لا تُقتَلُ( ).
[سنن أبي داود] (3/ 84) 2762- حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، أنه أتى عبد الله فقال: ما بيني وبين أحد من العرب حنة، وإني مررت بمسجد لبني حنيفة، فإذا هم يؤمنون بمسيلمة، فأرسل إليهم عبد الله فجيء بهم فاستتابهم، غير ابن النواحة قال له: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لولا أنك رسول لضربت عنقك)) فأنت اليوم لست برسول ((، فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق، ثم قال: ((من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلا بالسوق))
[السنن الكبرى للنسائي- العلمية] (5/ 205) 8675- أخبرنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب قال: خرج رجل يطرق فرسا له يعني يحمل عليها فمر بمسجد بني حنيفة، وإمامهم يقرأ قراءة مسيلمة، فرفع ذلك إلى عبد الله يعني ابن مسعود، فأرسل إليهم عبد الله فجيء بهم، فاستتابهم، فتابوا إلا عبد الله بن النواحة، وهو كان إمامهم، فقتل ابن النواحة فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لولا أنك رسول لضربت عنقك، فأنت اليوم لست برسول، قم فاضرب عنقه، فقام إليه فضرب عنقه))
[مسند أحمد] (6/ 400 ط الرسالة) ((3851- حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن عبد الله ، أن رسول مسيلمة أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: (( أتشهد أني رسول الله؟)) فقال له شيئا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( لولا أني لا أقتل الرسل- أو لو قتلت أحدا من الرسل- لقتلتك))