لعَنَ اللهُ أقْوامًا اتَّخَذوا قُبورَ أنْبيائِهم مَساجِدَ.
أخرجه البخاري (1330)، ومسلم (529)، والنسائي (2046)، وأحمد (26149) واللفظ له
لَمَّا نَزَلَ برَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً علَى وجْهِهِ، فإذا اغْتَمَّ كَشَفَها عن وجْهِهِ، فقالَ وهو كَذلكَ: لَعْنَةُ اللَّهِ علَى اليَهُودِ والنَّصارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيائِهِمْ مَساجِدَ.
يُحَذِّرُ ما صَنَعُوا.
الراوي : عبدالله بن عباس وعائشة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3453 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] بَنى الإسلامُ مُجتمعَ التَّوحيدِ الخالِصِ للهِ عزَّ وجلَّ، وقضَى على كلِّ مَظاهِرِ الشِّركِ به، وأغلَقَ كُلَّ بابٍ قدْ يَعبُرُ مِن خِلالِه الشِّركُ مِن جَديدٍ.
وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها، والصَّحابيُّ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، أنَّه لمَّا اشْتَدَّ بِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَرَضُ ونَزَلَ به المَوتُ، جَعَلَ يَضَعُ «خَميصةً» -وهي: كِساءٌ مُخَطَّطٌ- عَلى وجْهِه، «فَإذا اغتَمَّ كَشَفَها»، أي: فإذا ضاقَتْ أنْفاسُه بسَبَبِ اشْتِدادِ الحَرارةِ كَشَفَ الخَميصةَ، فأَخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو على هذه الحالِ الحاضِرينَ عِندَه مِن الصَّحابةِ عن حُلولِ اللَّعْنةِ باليَهودِ والنَّصارى وطَردِهِم مِن رَحْمةِ اللهِ؛ بِسَببِ أنهم اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيائهِم مَساجِدَ، فإمَّا أنَّهم كانوا يَسجُدونَ لقُبورِ أنبيائِهم؛ تَعظيمًا لهم، وذلك هو الشِّركُ الجَلِيُّ، وإمَّا أنَّهم كانوا يتَّخِذونَها أمكِنةً للسُّجودِ يُصَلُّون ويَعبُدون اللهَ تعالَى فيها؛ لاعتقادِهم أنَّ الصَّلاةَ إلى قُبورِهم أفضَلُ وأعظَمُ مَوقِعًا عندَ اللِه، وذلك هو الشِّركُ الخَفيُّ؛ لتَضَمُّنِه ما يَرجِعُ إلى تَعظيمِ مَخلوقٍ فيما لم يُؤذَنْ له، فنهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه عن مُشابَهةِ ذلك الفِعلِ؛ لأنَّه مِن فِعلِ اليهودِ والنَّصارى، ولأنَّه ذَريعةٌ مُوصِلةٌ للشِّركِ باللهِ عزَّ وجلَّ، فيَحرُمُ تَعظيمُ القُبورِ وتَقديسُها.
وفي الحَديثِ: النَّهْيُ عن بِناءِ المَساجِدِ عَلى القُبورِ.
وَفيه: النَّهْيُ عن التَّشَبُّهِ باليَهودِ والنَّصارَى.
[صحيح البخاري] (2/ 88) 1330- حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن هلال هو الوزان، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه: ((لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدا)).
قالت: ولولا ذلك لأبرزوا قبره، غير أني أخشى أن يتخذ مسجدا.
[صحيح مسلم] (1/ 376 ) ((19- (529) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد.
قالا: حدثنا هاشم بن القاسم.
حدثنا شيبان عن هلال بن أبي حميد، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ؛ قالت
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه ((لعن الله اليهود والنصارى.
اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)).
قالت: فلولا ذاك أبرز قبره.
غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا.
وفي رواية ابن أبي شيبة: ولولا ذاك.
لم يذكر: قالت)).
[سنن النسائي] (4/ 95) 2046- أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)).
[مسند أحمد] (43/ 240 ط الرسالة) ((26149- حدثنا محمد بن بكر، قال: سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (( لعن الله أقواما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)).