أنَّ عبدَ اللهِ بنِ الزُّبيرِ قال يومَ الخندقِ للزُّبيرِ يا أَبَهْ لقد رأيتُك وأنت تحملُ على فرسِكَ الأشقرَ قال هل رأيتَني أي بنيَّ قال نعم قال كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يجمعُ حينئذٍ لأبيك أبوَيه يقولُ احمِلْ فداكَ أبي وأمي

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الشجاعة في الحرب والجبن# مغازي - غزوة الخندق# أدعية وأذكار - التفدية# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - الزبير بن العوام
المصدر: مسند علي
الراوي: عبدالله بن الزبير
المحدث: ابن جرير الطبري
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو يعلى في ((المسند)) (673) بلفظه، والبخاري (3720) ومسلم (2416) بنحوه

الشرح والتوضيح

كُنْتُ يَومَ الأحْزابِ جُعِلْتُ أنا وعُمَرُ بنُ أبِي سَلَمَةَ في النِّساءِ، فَنَظَرْتُ فإذا أنا بالزُّبَيْرِ علَى فَرَسِهِ، يَخْتَلِفُ إلى بَنِي قُرَيْظَةَ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا، فَلَمَّا رَجَعْتُ قُلتُ: يا أبَتِ، رَأَيْتُكَ تَخْتَلِفُ، قالَ: أوَهلْ رَأَيْتَنِي يا بُنَيَّ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: مَن يَأْتِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَيَأْتِينِي بخَبَرِهِمْ.

فانْطَلَقْتُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ جَمع لي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبَوَيْهِ فقالَ: فِداكَ أبِي وأُمِّي.

الراوي : عبدالله بن الزبير المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3720 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (1423)، والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (109) واللفظ لهما، ومسلم (2416) بنحوه.

الزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ هو أحَدُ العَشَرةِ المَشْهودِ لهم بالجنَّةِ، وأحَدُ الثَّمانيةِ الَّذين سَبَقوا إلى الإسْلامِ، وأحَدُ الخَمسةِ الَّذين أسْلَموا على يدَيْ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ، وأحَدُ السِّتَّةِ أصْحابِ الشُّورى الَّذين تُوفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو عنهم راضٍ، ويَتَناولُ هذا الحَديثُ جُزءًا ممَّا قدَّمَه رَضيَ اللهُ عنه في خِدمةِ الإسلامِ؛ فيَرْوي ابنُه عبدُ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لمَّا كان يومُ الأحْزابِ في السَّنةِ الرَّابِعةِ مِن الهِجْرةِ، حيث تَحالَفَت قُرَيشٌ معَ مُشْرِكي العرَبِ ومعَ بَعضِ اليَهودِ لمُحارَبةِ المُسلِمينَ في المَدينةِ، فحاصَرَت قُرَيشٌ ومَن معَها المُسلِمينَ بالمَدينةِ، وحَفَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الخَندَقَ حَولَ المدينةِ، وفي هذه الغَزْوةِ جُعِلَ عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ وعُمَرُ بنُ أبي سَلَمةَ في النِّساءِ؛ لأنَّهما كانا صَغيرَينِ، وقدْ جُمِعَ الأطْفالُ والنِّساءُ والشُّيوخُ في مَكانٍ آمِنٍ في حِصنٍ لحسَّانَ بنِ ثابتٍ وَرِثَه عن آبائِه، وكان مِن أكثَرِ حُصونِ المَدينةِ مَنَعةً.

وفي أيَّامِ هذه الغَزْوةِ رَأى عبدُ اللهِ أباهُ الزُّبَيرَ يَختَلِفُ -أي: يَذهَبُ ويَجيءُ على فرَسِه- إلى بَني قُرَيْظةَ مرَّتَينِ أو ثَلاثًا، وبَنو قُرَيْظةَ قَبيلةٌ مِن يَهودِ المَدينةِ، وكانوا مِن جُملةِ الأحْزابِ، وبعْدَ انْتِهاءِ المَعرَكةِ، ورُجوعِ المُحارِبينَ إلى أهْليهم، أخبَرَ عبدُ اللهِ أباهُ الزُّبَيرَ أنَّه رآهُ يَذهَبُ ويَجيءُ على فرَسِه، فقال له الزُّبَيرُ رَضيَ اللهُ عنه: «وهلْ رَأيْتَني يا بُنيَّ؟ قال: نَعمْ»، ثمَّ أخبَرَه الزُّبَيرُ سَببَ اختلافِه، فقال: «كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: مَن يأْتِ بَني قُرَيْظةَ، فيَأْتيني بخَبرِهم؟» أي: مَن يَذهَبُ إليهم يَتحسَّسُ أخْبارَهم، وعِدَّتَهم، وغيرَ ذلك؟ فانطلَقَ الزُّبَيرُ رَضيَ اللهُ عنه إليهم، فلمَّا رَجَع بخَبرِهم جَمَع له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ أبوَيْه، فقال له: «فِداكَ أبي وأمِّي»؛ تَعْظيمًا وإعْلاءً لقَدْرِه؛ لأنَّ الإنْسانَ لا يَفْدي إلَّا مَن يُعظِّمُه، فيَبذُلُ نفْسَه له.

وفي الحَديثِ: صِحَّةُ سَماعِ الصَّغيرِ المُدرِكِ.

وفيه: مَنقَبةٌ للزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ رَضيَ اللهُ عنه؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَداهُ بأبوَيْه.

الأصول والأحكام

تهذيب الآثار مسند علي (3/ 109) 178 - حدثكم به بحر بن نصر الخولاني قال: حدثنا يحيى بن حسان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عبد الله بن الزبير، قال يوم الخندق: للزبير: يا أبه ، لقد رأيتك وأنت تحمل على فرسك الأشقر.

قال: هل رأيتني أي بني؟ قال: نعم، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع حينئذ لأبيك أبويه، يقول: احمل فداك أبي , وأمي

مسند أبي يعلى الموصلي (2/ 35) 673 - حدثنا حوثرة بن أشرس أبو عامر، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، أن ابن الزبير، قال له: يا أبة لقد رأيتك تحمل على فرسك الأشقر يوم الخندق، قال: رأيتني يا بني؟ قال: نعم، قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ليجمع لأبيك أبويه، يقول: ارم فداك أبي وأمي

صحيح البخاري (5/ 21) 3720 - حدثنا أحمد بن محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، قال: كنت يوم الأحزاب جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة في النساء، فنظرت فإذا أنا بالزبير ، على فرسه، يختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثا، فلما رجعت قلت: يا أبت رأيتك تختلف؟ قال: أوهل رأيتني يا بني؟ قلت: نعم، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: من يأت بني قريظة فيأتيني بخبرهم.

فانطلقت، فلما رجعت جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه فقال: فداك أبي وأمي

صحيح مسلم (4/ 1879) 49 - (2416) حدثنا إسماعيل بن الخليل، وسويد بن سعيد، كلاهما عن ابن مسهر، قال: إسماعيل، أخبرنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، قال: كنت أنا وعمر بن أبي سلمة، يوم الخندق مع النسوة في أطم حسان، فكان يطأطئ لي مرة فأنظر، وأطأطئ له مرة فينظر، فكنت أعرف أبي إذا مر على فرسه في السلاح، إلى بني قريظة.

قال: وأخبرني عبد الله بن عروة، عن عبد الله بن الزبير، قال: فذكرت ذلك لأبي فقال: ورأيتني يا بني؟ قلت: نعم، قال: أما والله لقد جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يومئذ أبويه، فقال: فداك أبي وأمي

أحاديث ذات صلة